في عالم يمتلئ بالضوضاء والإشعارات المستمرة، أصبح الحصول على لحظات من الهدوء أمرًا نادرًا، لكن المفاجأة أن تخصيص وقت للصمت والهدوء قد يكون أكثر من مجرد وسيلة للاسترخاء، إذ تشير أبحاث إلى أنه قد ينعكس إيجابًا على صحة الدماغ، ويحسن التركيز والذاكرة، بل وقد يحفز نمو خلايا عصبية جديدة في مناطق معينة من المخ.
ووفقًا لما نشره موقع Healthline، فإن التعرض المستمر للضوضاء يزيد من مستويات التوتر ويرفع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما قد يؤثر سلبًا على التركيز والذاكرة مع مرور الوقت. وفي المقابل، يساعد الهدوء على منح الدماغ فرصة لاستعادة نشاطه وتقليل الضغط العصبي.
ويستند هذا الاهتمام العلمي إلى دراسة نُشرت في دورية Brain Structure and Function عام 2013، حيث وجد الباحثون أن الفئران التي تعرضت لفترات من الصمت لمدة ساعتين يوميًا شهدت زيادة في نمو خلايا عصبية جديدة داخل الحُصين (Hippocampus)، وهي المنطقة المسؤولة عن التعلم والذاكرة وتنظيم المشاعر.
ورغم أن هذه الدراسة أُجريت على الحيوانات، فإن الباحثين أشاروا إلى أن النتائج فتحت الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم تأثير الصمت في صحة الدماغ لدى البشر، مؤكدين أن الأمر لا يعني بالضرورة أن الجلوس في صمت لمدة ساعتين يوميًا سيؤدي إلى تكوين خلايا دماغية جديدة لدى الإنسان.
كيف يفيد الهدوء الدماغ؟
بحسب تقرير نشرته Psychology Today، فإن فترات الهدوء تساعد الدماغ على إعادة تنظيم المعلومات، وتحسين القدرة على التركيز، كما تمنح العقل فرصة لمعالجة الذكريات والأفكار بعيدًا عن المشتتات.
كما أوضح التقرير أنها تساعد على:
- تقليل مستويات التوتر والقلق.
- تحسين التركيز والانتباه.
- دعم الذاكرة والتعلم.
- تعزيز الإبداع وحل المشكلات.
- منح الجهاز العصبي فرصة للاسترخاء.
وأشار خبراء Cleveland Clinic إلى أن الدماغ يحتاج إلى فترات من الراحة مثلما يحتاج الجسم إلى النوم، إذ إن الانشغال المستمر بالضوضاء أو استخدام الهواتف الذكية طوال اليوم قد يؤدي إلى ما يعرف بالإجهاد الذهني، وهو ما ينعكس على القدرة على التركيز واتخاذ القرارات.
كيف تحصل على فوائد الصمت والهدوء؟
لا يشترط الخبراء الجلوس في عزلة تامة لساعتين متواصلتين، بل يمكن الاستفادة من الهدوء من خلال:
- إغلاق الهاتف والإشعارات لبعض الوقت يوميًا.
- الجلوس في مكان هادئ لمدة 15 إلى 30 دقيقة.
- ممارسة التأمل أو التنفس العميق.
- المشي في الطبيعة بعيدًا عن الضوضاء.
- تقليل التعرض المستمر للتلفزيون أو الموسيقى الصاخبة.
ويؤكد الخبراء أن الهدوء وحده ليس علاجًا لتحسين الذاكرة أو الوقاية من أمراض الدماغ، لكنه يعد جزءًا من نمط حياة صحي يشمل النوم الجيد، وممارسة النشاط البدني، والتغذية المتوازنة، والتحفيز الذهني المستمر.
لذلك، فإن الادعاء بأن "الصمت لمدة ساعتين ينشط خلايا المخ" يحمل جزءًا من الحقيقة، لكنه يحتاج إلى توضيح؛ فالدراسة التي تحدثت عن نمو خلايا عصبية أُجريت على الفئران، بينما تشير الأدلة لدى البشر إلى أن الصمت والهدوء قد يحسنان وظائف الدماغ ويقللان التوتر، إلا أن تأثيرهما المباشر على تكوين خلايا عصبية جديدة ما زال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.