من النظام النباتى حتى الصيام المتقطع.. حميات مناسبة لاضطراب المناعة

الإثنين، 01 يونيو 2026 12:00 ص
من النظام النباتى حتى الصيام المتقطع.. حميات مناسبة لاضطراب المناعة حميات غذائية

كتبت مروة محمود الياس

تتجه الأبحاث الحديثة إلى دراسة العلاقة المعقدة بين الطعام والجهاز المناعي، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالأمراض المناعية الذاتية التي يهاجم فيها الجسم أنسجته بالخطأ. وفي السنوات الأخيرة، لم يعد النظام الغذائي مجرد وسيلة لضبط الوزن أو تحسين الصحة العامة، بل أصبح جزءًا من خطة التعامل مع أمراض مزمنة مثل الذئبة والتصلب المتعدد والتهاب المفاصل الروماتويدي واضطرابات الغدة الدرقية.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن بعض الأنماط الغذائية قد تساعد في تهدئة النشاط الالتهابي داخل الجسم، وتقليل حدة الأعراض لدى مرضى المناعة الذاتية، مع اختلاف الاستجابة من شخص لآخر بحسب طبيعة المرض والحالة الصحية والعوامل الوراثية.

 

الحمية الاستبعادية.. مراقبة دقيقة لما يثير الالتهاب

يعتمد أحد أشهر الأنظمة المستخدمة في هذا المجال على إزالة مجموعة من الأطعمة لفترة محددة، ثم إعادة إدخالها تدريجيًا لمراقبة تأثير كل نوع على الأعراض. هذا الأسلوب يُعرف ببروتوكول المناعة الذاتية، ويُستخدم أحيانًا مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التهابية مزمنة.
خلال المرحلة الأولى، يتم الامتناع عن أطعمة يُعتقد أنها قد تحفّز التهيج المناعي، مثل السكريات المصنعة، والأطعمة فائقة المعالجة، وبعض أنواع الحبوب ومنتجات الألبان. وبعد أسابيع أو أشهر، تبدأ عملية إعادة إدخال الأطعمة بشكل تدريجي لمعرفة ما إذا كانت تسبب التعب أو الألم أو اضطرابات الهضم أو الطفح الجلدي.
ويرى مختصون أن هذا النظام يحتاج إلى إشراف تغذوي دقيق، لأنه قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية إذا تم تطبيقه بصورة عشوائية أو لفترة طويلة.

النظام المتوسطي يحافظ على التوازن المناعي

يحظى نظام البحر الأبيض المتوسط باهتمام واسع في الأوساط الطبية بسبب ارتباطه بانخفاض معدلات الالتهاب وتحسين صحة القلب والدماغ. ويعتمد هذا النمط الغذائي على الخضراوات الطازجة، وزيت الزيتون، والبقوليات، والحبوب الكاملة، إلى جانب كميات معتدلة من الأسماك ومنتجات الألبان.

وتشير دراسات إلى أن هذا النظام قد يكون مفيدًا لبعض المصابين بالتصلب المتعدد والتهاب المفاصل الروماتويدي، لأنه يزوّد الجسم بمركبات مضادة للأكسدة ودهون صحية تساعد في تقليل الإجهاد الالتهابي.

الأنظمة النباتية وتأثيرها على أعراض الألم والإرهاق

يلجأ بعض المرضى إلى تقليل المنتجات الحيوانية أو الامتناع عنها بالكامل، خاصة مع تزايد الأدلة التي تربط الغذاء النباتي بانخفاض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

وتتنوع الحميات النباتية بين أنظمة تسمح بتناول الأسماك أو منتجات الألبان، وأخرى تعتمد بالكامل على المصادر النباتية. ويعتقد باحثون أن الإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات قد يساعد بعض المرضى على تحسين الطاقة وتقليل تيبس المفاصل والشعور بالإجهاد المستمر.

الامتناع عن الغلوتين ليس مناسبًا للجميع

يُعد الغلوتين من البروتينات الموجودة في القمح والشعير وبعض الحبوب الأخرى، ويشكّل خطرًا حقيقيًا لدى المصابين بمرض السيلياك، وهو اضطراب مناعي يهاجم الأمعاء الدقيقة عند تناول هذا البروتين.

وفي بعض الحالات، لاحظ أطباء تحسنًا لدى مرضى يعانون من اضطرابات مناعية أخرى بعد تقليل الغلوتين، لكن الخبراء يشددون على أن تطبيق هذا النظام دون تشخيص واضح قد يقيّد الخيارات الغذائية دون فائدة مؤكدة.

الطعام المضاد للالتهاب

تعتمد الحميات المضادة للالتهاب على الابتعاد عن الأغذية المصنعة والتركيز على الأطعمة الأقرب إلى شكلها الطبيعي، مثل الأسماك، والخضراوات الورقية، والبذور، والمكسرات، والفواكه الملونة.

ويرتبط هذا الأسلوب الغذائي بانخفاض نشاط الالتهاب لدى بعض المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، خاصة عند دمجه مع نمط حياة صحي يشمل النوم الجيد والنشاط البدني المنتظم.

حمية باليو

يرتكز نظام باليو على فكرة تناول الأطعمة التي كان يعتمد عليها الإنسان في العصور القديمة قبل انتشار الأغذية المصنعة. لذلك يركز على اللحوم الخالية من الدهون، والخضراوات، والفواكه، والمكسرات، مع استبعاد المنتجات الصناعية والحبوب المكررة.

ورغم محدودية الدراسات المتعلقة بتأثيره على أمراض المناعة الذاتية، فإن بعض الباحثين يعتقدون أنه قد يساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم الاستجابة المناعية.

 

الصيام المتقطع وتأثيره على الالتهاب

أصبح الصيام المتقطع من الأنظمة الشائعة خلال السنوات الأخيرة، ويعتمد على تحديد ساعات معينة لتناول الطعام خلال اليوم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذا النمط قد يساهم في خفض الالتهاب وتحسين توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء لدى بعض المرضى.

لكن المتخصصين يحذرون من تعميم النتائج، لأن تأثير الصيام يختلف بحسب الحالة الصحية والأدوية المستخدمة ونوع المرض المناعي.

 

نظام الكيتو تحت الدراسة

يعتمد نظام الكيتو على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير مقابل زيادة الدهون الصحية، وقد استُخدم أساسًا لعلاج بعض الاضطرابات العصبية.

وفي الوقت الحالي، يدرس الباحثون تأثيره المحتمل على الأمراض التي تترافق مع التهابات عصبية، مثل التصلب المتعدد.

ورغم وجود نتائج أولية تشير إلى احتمال مساهمته في تخفيف بعض الأعراض، فإن الأدلة العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى.

متى يصبح تعديل النظام الغذائي ضرورة؟

لا توجد حمية واحدة تناسب جميع مرضى المناعة الذاتية، لأن طبيعة الاستجابة تختلف من شخص لآخر. لذلك ينصح الأطباء بمراقبة تأثير الطعام على الجسم، والانتباه إلى الأعراض التي تظهر بعد تناول أنواع معينة من الأغذية، مع ضرورة استشارة مختص قبل تطبيق أي نظام غذائي صارم.

كما أن الجمع بين التغذية المتوازنة والنوم الكافي وتقليل التوتر وممارسة الرياضة قد يمنح نتائج أفضل من الاعتماد على الطعام وحده في السيطرة على الالتهاب.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة