في واقعه تكشف عن خطورة تداخل الفكر المتطرف مع السلوك الإجرامي، شهدت منطقة 15 مايو حادثة مروعة تجرد فيها الجاني من كافة القيم الإنسانية والأخلاقية، مستغلاً أفكاراً ضالة وغطاءً دينياً زائفا لتبرير مذبحة أسرية بشعة راح ضحيتها أربعة أشخاص.
وكشفت ملابسات المعلومات عن انحراف فكري خطير لدى المتهم، تمثل في تبنيه أفكاراً متطرفة تتقاطع بشكل مباشر مع منهج جماعة الإخوان الإرهابية.
وظهر هذا الانحراف جلياً في اعترافاته وسجلاته السابقة التي كشفت عن تعمده تحريف النصوص الدينية، والاستشهاد بالآيات القرآنية وتفسيرها بأهواء مغلوطة؛ لإضفاء مشروعية زائفة على نزاعاته الشخصية وسلوكه العدواني.
وفي تعبير صارخ عن التجرد الأخلاقي، اتخذ الجاني من الدين ستاراً للتملص من المسؤولية الجنائية وتبرير سفك الدماء، على غرار المنهج الانتهازي الذي تنتهجه الجماعات الظلامية.
وتجسد هذا الخلل الفكري في أبهى صوره عندما خان المتهم العهد وغدر بصلة الرحم، حيث فتح النار بشكل عشوائي ومباشر أثناء جلسة صلح عائلية خُصصت لإنهاء خلافاته مع طليقته، ليقتل ابنته بدم بارد، إلى جانب ثلاثة من أقارب طليقته الذين حضروا للوساطة ورأب الصدع.
ولم تدم محاولات الجاني للفرار أو التستر خلف ادعاءاته الفكرية طويلاً، إذ كانت العدالة له بالمرصاد؛ حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه في موقع الحادث والتحفظ على السلاح المستخدم في الجريمة.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة لاستكمال الإجراءات القانونية ليكون عبرة لكل من يسعى لاستغلال الدين أو الفكر المتطرف للعبث بحرمة الأرواح.