هشاشة العظام اضطراب تدريجي يصيب الهيكل العظمي ويؤدي إلى تراجع كثافة العظام، ما يجعلها أكثر عرضة للكسور حتى مع إصابات بسيطة. تكمن خطورة الحالة في أنها قد تتطور بصمت لسنوات دون مؤشرات واضحة، إلى أن يحدث كسر مفاجئ يكشف المشكلة. تُعد النساء الفئة الأكثر تأثرًا، خاصة بعد التقدم في العمر، ويرتبط ذلك بتغيرات هرمونية تؤثر على قوة العظام.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن انخفاض بعض الهرمونات مع التقدم في العمر يلعب دورًا مهمًا في فقدان الكتلة العظمية، ما يفسر زيادة انتشار الحالة لدى النساء بعد مرحلة انقطاع الدورة الشهرية، إضافة إلى وجود عوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة والحالة الصحية العامة.
الأنواع والأسباب
تُصنف هشاشة العظام إلى ثلاثة أنماط رئيسية تختلف باختلاف السبب. النوع الأول يرتبط بالعمر، حيث تتراجع قدرة الجسم على بناء العظام الجديدة بنفس كفاءة تكسير القديمة. هذا الخلل في التوازن يؤدي تدريجيًا إلى ضعف البنية العظمية.
أما النوع الثاني فيرتبط بحالات مرضية أو استخدام أدوية معينة تؤثر على كثافة العظام. من بين هذه الحالات اضطرابات المناعة، مشاكل الجهاز الهضمي التي تعيق امتصاص العناصر الغذائية، أو اضطرابات هرمونية تؤثر على التوازن الداخلي للجسم. كما أن الاستخدام الطويل لبعض العلاجات الدوائية قد يسرّع من فقدان العظام.
هناك أيضًا نوع نادر لا يرتبط بسبب واضح، وقد يظهر لدى فئات عمرية أصغر، بما في ذلك الشباب، وهو ما يجعل التشخيص أكثر تعقيدًا في هذه الحالات.
من العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة: التاريخ العائلي، نقص النشاط البدني، سوء التغذية، انخفاض الوزن أو زيادته بشكل مفرط، إضافة إلى التعرض المستمر للضغوط النفسية وبعض العادات غير الصحية.
الأعراض والتشخيص
غالبًا لا تظهر علامات مبكرة، ولهذا يُطلق على المرض أحيانًا وصف "الصامت". مع تقدم الحالة، قد تبدأ مؤشرات مثل تقوس الظهر، نقص الطول بشكل ملحوظ، أو آلام مفاجئة في العمود الفقري. كما تصبح الكسور أكثر حدوثًا، خاصة في مناطق مثل الورك والمعصم والعمود الفقري.
التشخيص يعتمد بشكل أساسي على قياس كثافة المعادن في العظام باستخدام تقنيات تصوير متخصصة تعتمد على الأشعة منخفضة الجرعة. هذا الفحص يحدد مدى قوة العظام واحتمالية تعرضها للكسر. في بعض الحالات، تُستخدم تحاليل إضافية لتقييم مستويات الكالسيوم وبعض الفيتامينات والهرمونات.
العلاج والوقاية
يعتمد التعامل مع هشاشة العظام على إبطاء فقدان الكتلة العظمية وتحفيز بناء عظام جديدة. توجد أدوية تعمل على تقليل تكسير العظام، وأخرى تساعد في تحسين استخدام الجسم للمعادن الأساسية. في بعض الحالات، يُستخدم علاج هرموني تحت إشراف طبي دقيق نظرًا لاحتمال ارتباطه ببعض المخاطر الصحية.
النظام الغذائي يلعب دورًا محوريًا، حيث يُنصح بزيادة تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الخضروات الورقية ومنتجات الألبان، إلى جانب الحصول على كميات كافية من فيتامين د الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم. كما أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس يعزز إنتاج هذا الفيتامين بشكل طبيعي.
النشاط البدني المنتظم، خاصة التمارين التي تعتمد على حمل الوزن مثل المشي وصعود الدرج، يساهم في تقوية العظام والعضلات معًا. كذلك، تمارين المقاومة تساعد في الحفاظ على الكتلة العظمية وتحسين التوازن، ما يقلل من خطر السقوط.
من المهم أيضًا تجنب العوامل التي تضعف العظام، مثل التدخين أو نمط الحياة الخامل. الحفاظ على وزن صحي يظل عنصرًا أساسيًا، لأن النحافة الشديدة أو السمنة قد تؤثران سلبًا على صحة العظام.
إلى جانب ذلك، فإن الدعم النفسي والاجتماعي له دور في تحسين جودة الحياة، خاصة لدى من يعانون من كسور سابقة أو خوف دائم من الإصابة. ممارسة الأنشطة اليومية بحذر مع الحفاظ على الحركة يساعد في تقليل هذا القلق.