إزاى فورمة الساحل غيرت خريطة الموضة والجمال فى مصر؟ مش مجرد لوك للمصيف

الثلاثاء، 26 مايو 2026 02:26 م
إزاى فورمة الساحل غيرت خريطة الموضة والجمال فى مصر؟ مش مجرد لوك للمصيف إطلالة على الشاطئ

سارة درويش

في الماضي كان الاستعداد لرحلة المصيف يبدأ قبل أيام فقط من السفر الفعلي، بمجرد أن تكتمل الميزانية وتنتهي الامتحانات وتحل الإجازة الصيفية تبدأ الأسرة في حزم الأمتعة اللازمة متوجهين إلى المصيف سواء في الشاليه الخاص بالعائلة أو الشقة الساحلية التي تم حجزها ضمن استعدادات المصيف.

إلا أن رحلة المصيف في السنوات الأخيرة تبدأ استعداداتها مبكرًا جدًا، قبل شهور وربما عام كامل، يستعد الشباب لشهور طويلة من أجل "موسم الساحل" بشكل مختلف، تبدأ الاستعدادات من اتباع دايت صارم، مرورًا باشتراك في الجيم، وجلسات عناية بالبشرة وإجراءات تجميلية دائمة لضمان إطلالة مثالية على الشاطئ.

تغير كبير طرأ على شكل الترفيه في المصايف على السواحل المصرية، جاء مواكبًا لما يحدث في مختلف أنحاء العالم، ومع صعود السوشيال ميديا وهيمنتها على الحياة بالكامل تقريبًا أصبح نوع الأنشطة المستهدفة في المصايف والوجهات الساحلية مختلفًا بشكل كبير، فلم يعد الاستجمام وقضاء الوقت مع العائلة هو الهدف الأساسي وإنما "صياغة الصورة الشخصية" بشكل يتلائم مع الاتجاهات الرائجة.

ومع التحول الكبير الذي شهده الساحل الشمالي خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع أعداد المصطافين فيه بصورة غير مسبوقة، لم تعد الموضة هناك انعكاسًا للذوق فقط، بل أصبحت مرآة لتحولات اجتماعية وثقافية أوسع، امتدت من الملابس إلى شكل الجسد، ومن العناية بالبشرة إلى تفاصيل الإطلالة اليومية.

موضة ملابس البحر (1)
ملابس على الشاطئ 

 

تغير موضة المصيف مع تغير طبيعة الأنشطة الصيفية

كان المصيف حتى بداية الألفية الجديدة يرتبط بصورة بسيطة نسبيًا: شاليه عائلي، ملابس قطنية مريحة، مايوه عملي، وسهرات محدودة تنتهي مبكرًا، كان المشهد أقرب إلى "مصيف عائلي" تحكمه الراحة أكثر من الاستعراض وهو ما لا يزال موجودًا في الوقت الحالي أيضًا لكنه يعرف بـ"الساحل الطيب" ويقصد به القرى السياحية في الساحل الشمالي التي يغلب عليها الطابع العائلي أو الأسري.

لكن مع ظهور وجهات جديدة، وازدهار الحفلات الليلية والـbeach clubs، تغير المشهد بالكامل فقد أصبحت السهرات الليلية جزءًا أساسيًا من التجربة، وهنا تغيرت الملابس أيضًا؛ فاختيار إطلالة المصيف لم يعد قائمًا بشكل أساسي على الطابع العملي والمريح على الشاطئ وفي البحر، إنما ظهرت معايير أخرى للاختيار لعل أبرزها هو اختيار ما يصلح للانتقال من الشاطئ إلى العشاء ثم الحفل الليلي دون العودة لتغيير كامل.

هكذا ظهرت بقوة الفساتين الماكسي الخفيفة، وأزياء الكروشيه، وقطع الـlinen الواسعة، والعباءات الصيفية المفتوحة، إلى جانب المايوهات التي لم تعد مجرد قطعة للسباحة، بل عنصرًا أساسيًا في التنسيق، يبنى حوله "لوك" كامل من النظارات الضخمة، والحقائب القش، والإكسسوارات الذهبية الخفيفة.

تضاعف هذا الاهتمام بالإطلالة على البحر مع هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي على المشهد فتحولت الشواطئ إلى منصات عرض مفتوحة، تفرض إيقاعًا سريعًا للموضة.

موضة ملابس البحر (2)
موضة ملابس البحر 

"فورمة الساحل" وتحول الجسد لجزء من الموضة

قبل بداية الصيف بأشهر، تبدأ عبارة "عايز ألحق فورمة الساحل" في التردد داخل الجيمات وصفحات التغذية، وكأن الموسم لا يبدأ فعليًا في يونيو، بل في الشتاء. ما كان يقال سابقًا على سبيل المزاح، تحول تدريجيًا إلى هدف واضح لدى كثيرين؛ فأصبحوا يسعون للتمتع بأجساد أكثر رشاقة، عضلات أكثر بروزًا، ونسب دهون أقل.

لهذا ازدهرت برامج التخسيس السريعة، وأنظمة التغذية المكثفة، وتدريبات المقاومة والكارديو قبيل موسم الإجازات، ومع تصاعد ثقافة الصورة، لم يعد الأمر مقتصرًا على الرياضة فقط، بل امتد إلى إجراءات تجميلية سريعة تساعد على الوصول إلى النتيجة المرغوبة في وقت أقل.

موضة ملابس البحر (3)
فورمة الساحل والجسم الرشيق على الشاطئ 

أصبحت إعلانات نحت الجسم، وشد الترهلات، وشفط الدهون الموضعي، وحتى إجراءات تحسين القوام غير الجراحية، أكثر حضورًا في الأشهر السابقة للصيف، باعتبارها جزءًا من "الاستعداد للمصيف"، خاصة مع تصاعد صورة الجسد المثالي المرتبط بالحياة الساحلية.

واللافت أن هذا التحول لم يعد يخص النساء وحدهن؛ فالرجال أيضًا دخلوا دائرة الاهتمام بالمظهر بصورة أكبر، بدأ بشكل أساسي بـ"فورمة الساحل" والسعي لجسم ممتلئ بالعضلات البارز و"السكس باكس" وامتد إلى الاهتمام بالبشرة، أو إزالة علامات الإرهاق، أو إجراءات بسيطة تمنح مظهرًا أكثر حيوية وثقة أمام الكاميرا.

 

تزايد الإقبال على المكياج الدائم لجمال بلا مجهود على البحر

الاهتمام بإطلالة الساحل، والرغبة في الوصول إلى صورة مثالية ولكن في الوقت نفسه تبدو "طبيعية" قدر الإمكان خلق الحاجة إلى الحصول على بشرة مثالية بدون مكياج، فتزايد الاتجاه إلى الإجراءات التجميلية المعروفة باسم "المكياج الدائم" مثل الميكروبليدينج للحواجب والآيلاينر الدائم وتوريد الشفاه واكستنشن الرموش لتبدو المرأة في صورة مثالية بغض النظر عن الحرارة والرطوبة ومياه البحر.

برز كذلك مفهوم الـ"No Makeup Look"، أي الظهور بمظهر يبدو خاليًا من المكياج، بينما يعتمد فعليًا على روتين تجميلي طويل يمنح البشرة إشراقة ثابتة وملامح أكثر تحديدًا، وهي صيحة ارتبطت بقوة بثقافة المصايف الحديثة.

 

التاتو والإكسسوارات

لم تتوقف الموضة المرتبطة بالمصيف أو بـ"فورمة الساحل" عند الملابس والمكياج وإنما تزايد الاهتمام بعناصر أخرى مثل التاتو، سواء كان ثابتًا أو مؤقتًا يدوم فقط لشهور، كذلك تزايد الاهتمام بالإكسسوارات البحرية أو الصيفية، والسلاسل متعددة الطبقات، وحتى الأساور الملونة.

وبالنسبة لكثيرين، تحولت الإطلالة الصيفية إلى مساحة للتجريب؛ ألوان أكثر جرأة، ملابس أكثر تحررًا، وإكسسوارات ربما لا يجدون مساحة لارتدائها خلال حياتهم اليومية المليئة بالعمل والضغوط.

صعود موضة التاتو
صعود موضة التاتو

الساحل كمحرك اقتصادي للموضة

هذه التغيرات الكبيرة التي أثرت على شكل الحياة الاجتماعية كان لها انعكاساتها الاقتصادية أيضًا، فبالتزامن مع كل هذه التغيرات نشأ اقتصاد كامل قائم على "موضة الساحل"، فازدهار الساحل الشمالي كمنطقة سياحية وترفيهية من الطبيعي أن يسبب تغيرات اقتصادية كبيرة. 

ولكن بعيدًا عن اقتصاديات الأنشطة الترفيهية والمشروعات السياحية والفندقية، حدثت تغيرات اقتصادية ذات صلة مباشرة باحتياجات الموضة التي خلقتها "فورمة الساحل" فظهرت الكثير من علامات الأزياء المحلية المتخصصة في ملابس البحر والـresort wear، وانتعشت تجارة النظارات الشمسية، والحقائب الصيفية، ومنتجات العناية بالبشرة والشعر، وحتى الأجهزة المنزلية المرتبطة بالعناية الشخصية فضلاً عن تأثير ذلك على عالم التجميل. كما لم يعد الموسم الصيفي ينتهي سريعًا كما كان سابقًا، بل امتد عمليًا لعدة أشهر، ما جعل تأثير الساحل على الموضة يمتد خارج حدود الشاطئ، ليعيد تشكيل الذوق العام طوال العام.

من إحدى حفلات مهرجان العلمين بالساحل
من إحدى حفلات مهرجان العلمين بالساحل

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة