أكد الدكتور محمود عنبر، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق العالمية تعيش حالة من الترقب الشديد لمخرجات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن الوصول لاتفاق نهائي سيمثل انفراجة كبرى للاقتصاد العالمي الذي عانى من "ضبابية" الرؤية وحالة عدم اليقين طوال فترة الأزمة.
الطاقة أول المستفيدين
وأوضح "عنبر"، في مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن قطاع الطاقة سيكون أول وأسرع المجالات تعافياً؛ نظراً لكون النفط والغاز من أهم مدخلات الإنتاج في كافة الصناعات العالمية. وأشار إلى أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز سيقلل من تكاليف الشحن والتأمين، مما سينعكس إيجابياً على خفض معدلات التضخم العالمية التي نتجت عن تعطل سلاسل الإمداد.
ثقة المستثمرين والهروب من "الملاذات الآمنة"
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في استعادة ثقة أصحاب رؤوس الأموال، الذين لجأوا خلال الأزمة إلى "الملاذات الآمنة" مثل الذهب والدولار وسوق الأوراق المالية، وهي استثمارات غير مباشرة لا تساهم في زيادة الإنتاج الكلي أو خلق فرص عمل. وأكد أن استقرار الأوضاع السياسية سيحفز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة مجدداً، لكن ذلك لن يحدث فوراً بمجرد الإعلان عن الاتفاق، بل يتطلب استمرارية في حالة الاستقرار.
تذبذب التصريحات الأمريكية.. عائق أمام اليقين
وانتقد الدكتور محمود عنبر التناقض في التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، واصفاً إياها بأنها "الشيء وعكسه في ذات الجملة"، مؤكداً أن هذا التذبذب هو "المعضلة الأساسية" التي أفقدت المستثمرين الثقة في الوعود السياسية. ولفت إلى أن الخبرة التاريخية مع إدارة ترامب تجعل الأسواق حذرة في التعامل مع أي إعلان عن "هدنة" ما لم تكن مدعومة بخطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.
رؤية مستقبلية
واختتم الدكتور محمود عنبر حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يحتاج لعدة أشهر من "الهدوء المستدام" لترجمة أي اتفاق سياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة، مشدداً على أن "اليقين" هو العملة الأغلى التي تبحث عنها الأسواق حالياً للخروج من حالة التباطؤ والاضطراب التي أصابت هيكل الاقتصاد الدولي.