حين يمر شريط العمر بملامحنا، ندرك أننا لم نعش في هذا الوطن فرادى، بل عشنا وعادل إمام بداخلنا يتقاسم معنا الضحكة والدمعة، والوطن والغربة.
اليوم، يطرق الزعيم باب عامه السادس والثمانين، ليذكرنا بأن البهجة في مصر لها هيبة، وأن الفن حين يرتدي تاج الزعامة، يصبح جزءاً أصيلاً من جغرافيا الروح وتاريخ الأمة.
لم يكن عادل إمام مجرد ممثل يمر على الشاشة، بل كان "صاحب السعادة" الذي زرع في بيوتنا بهجت أبو الخير، ليعلمنا بصبر الأب والجد أن السر الحقيقي للحياة يكمن في لمة العائلة.
أضحكنا ببراءة سرحان عبد البصير الذي لم يشهد شيئاً، لكنه شهد على نقاء قلوبنا، وصافح فينا النخوة حين تنكر في زي شمس الزناتي ليعلمنا أن الشجاعة لا تباع في الأسواق، وحين غرقنا في بحر الماديات، جاءنا في ثوب مرجان أحمد مرجان، ليؤكد لنا بذكائه الساخر أن المال قد يشتري كل شيء، لكنه أبداً لا يشتري راحة البال.
وفوق منصة الوطنية، تحول الزعيم إلى جمعة الشوان، ليمسح عن عيوننا دمعة الانكسار ويبكي العيون الوقحة، ثم ارتدى عباءة هاني جلال، المدرس المغترب الذي صرخ في وجداننا ليفك شفرة الوجود، مذكراً إيانا بأن الإنسان يعيش مرة واحدة، وعلينا أن نعيشها بشرف وكبرياء.
هي مسيرة من العطاء والحب الصافي لزعيم لعب مع الكبار بكل شموخ، ولم يأخذه النوم في العسل أمام قضايا أمته، بل أرسى مبدأ الوفاء الخالد بصرخة سلام يا صاحبي.
جسد لنا روح الوحدة الوطنية في ملامح حسن ومرقص، وسكب خفة الدم المصرية في شقاوة حمادة وتوتو، وعندما أراد طيور الظلام أن يسرقوا منا الفرحة، واجه إرهابهم بذكاء الكباب، وتحدى السجن بحب في الزنزانة، ليصنع من السفارة التي في العمارة أيقونة للضحك السياسي الجريء.
لم تكن سينما عادل إمام مجرد تسلية، بل كانت سلاحاً ومبادرة؛ فمن منا ينسى خطوته الشجاعة حين سافر إلى أسيوط ليقهر الإرهاب بالفن في عقر داره، أو حين ذهب إلى سوهاج ليواري الثأر الثقيل تحت تراب التسامح؟ عادل إمام ليس مجرد نجم في سماء الفن، بل هو سطر مضيء في كتاب هذا الوطن، وتاريخ يمشي على قدمين.
كل سنة وأنت في القلب والعقل يا زعيم، وكل عام وصاحب السعادة يوزع علينا بهجة الحياة.