الحصول على كمية كافية من الكالسيوم لا يرتبط فقط بمرحلة الطفولة أو التقدم في العمر، بل يعد جزءاً أساسياً من حماية العظام والأسنان والحفاظ على قوة العضلات وكفاءة الأعصاب. ويواجه كثير من الأشخاص صعوبة في تغطية احتياجاتهم اليومية من هذا المعدن عبر الطعام وحده، لذلك تصبح بعض المشروبات وسيلة عملية لتعويض النقص ودعم كثافة العظام.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن بعض المشروبات اليومية يمكن أن توفر نسباً مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين د والعناصر المساعدة على تقوية الهيكل العظمي، خاصة عند اختيار الأنواع المدعمة أو قليلة السكر المضاف.
مشروبات تدعم كثافة العظام
يأتي الحليب التقليدي في مقدمة الخيارات المعروفة لاحتوائه على كمية كبيرة من الكالسيوم مع البروتين والفوسفور وفيتامين د، وهي عناصر تعمل معاً للحفاظ على صلابة العظام. الكوب الواحد يوفر أكثر من 300 ملليغرام من الكالسيوم، لذلك يعتمد عليه كثير من المتخصصين ضمن النظام الغذائي اليومي.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الحليب الغني بالكالسيوم قد يساعد النساء بعد انقطاع الدورة الشهرية في تقليل تراجع الكتلة العظمية المرتبط بالتقدم في السن، خصوصاً عند دمجه مع النشاط البدني وتمارين المقاومة.
كما توجد مشروبات الإفطار الجاهزة التي تحتوي على نسب مرتفعة من المعادن والفيتامينات، بينها الحديد والكالسيوم وفيتامين د. ورغم سهولة استخدامها، فإن بعضها يحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف، لذلك يفضل فحص المكونات قبل الشراء.
أما عصير البرتقال المدعم بالكالسيوم فيعد من الخيارات المناسبة للأشخاص الذين لا يستهلكون منتجات الألبان بكثرة.
بعض الأنواع تمنح ما يقارب ربع الاحتياج اليومي من الكالسيوم في كوب واحد، بالإضافة إلى فيتامين ج المعروف بدوره المضاد للأكسدة. لكن الفارق كبير بين العصير المدعم والعادي، لذلك يجب التأكد من وجود الكالسيوم ضمن الملصق الغذائي.
بدائل نباتية مفيدة
المشروبات النباتية المدعمة أصبحت منتشرة بصورة واسعة، وهي مناسبة لمن يعانون من حساسية الألبان أو يفضلون الأنظمة النباتية. غير أن محتوى الكالسيوم يختلف من منتج لآخر، لذلك تبقى قراءة البيانات الغذائية خطوة ضرورية.
حليب اللوز المدعم من أبرز الخيارات، إذ يمكن أن يحتوي الكوب الواحد على كمية كالسيوم تتجاوز الموجودة في الحليب التقليدي، إلى جانب انخفاض السعرات والدهون. وينصح باختيار الأنواع غير المحلاة لتجنب استهلاك السكر الزائد.
كذلك يوفر حليب الشوفان نسبة جيدة من الكالسيوم مع فيتامين ب12 وفيتامين د، إضافة إلى مركبات مضادة للأكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات داخل الجسم. بينما يتميز حليب الأرز بخلوه من بعض المكونات المسببة للحساسية مثل الصويا والمكسرات، لكنه يحتوي على نسبة كربوهيدرات أعلى مقارنة ببعض البدائل الأخرى.
أما حليب الصويا فيجمع بين الكالسيوم والبروتين النباتي والأحماض الأمينية المهمة، كما تشير دراسات غذائية إلى أن المنتجات المعتمدة على الصويا قد تساهم في دعم صحة القلب وتحسين مستويات الدهون في الدم.
عوامل تزيد الاستفادة من الكالسيوم
لا يعتمد الجسم على كمية الكالسيوم فقط، بل على قدرته على امتصاصه أيضاً. وهنا يظهر دور فيتامين د الذي يساعد الأمعاء على الاستفادة من الكالسيوم بصورة أفضل، لذلك يفضل اختيار المشروبات المدعمة به.
وتختلف نسب الامتصاص حسب المصدر الغذائي، إذ يمتص الجسم الكالسيوم الموجود في منتجات الألبان والمشروبات المدعمة بصورة أفضل مقارنة ببعض المصادر النباتية التي تحتوي على مركبات قد تعيق الاستفادة الكاملة منه.
مشروبات الزبادي الجاهزة تمثل خياراً سريعاً لبعض الأشخاص، لكنها ليست الأعلى من حيث محتوى الكالسيوم مقارنة بالزبادي الطبيعي.
لذلك يفضل الانتباه إلى كمية السكر والمواد الحافظة الموجودة فيها، خاصة عند تناولها بشكل متكرر.
وينصح الخبراء بعدم الاعتماد على المشروبات وحدها للحفاظ على صحة العظام، لأن النشاط البدني المنتظم، خاصة تمارين المقاومة والمشي، يساعد على تحفيز بناء العظام والحفاظ على قوتها مع التقدم في العمر.
كما يجب استشارة الطبيب قبل اللجوء إلى مكملات الكالسيوم، خصوصاً لمرضى الكلى أو من يعانون من مشكلات صحية مزمنة، لأن زيادة الكالسيوم بشكل غير محسوب قد تسبب مضاعفات صحية.