كشف فريق بحثى بجامعة أولجي فى كوريا الجنوبية، عن آلية غير معروفة سابقًا تؤدي إلى حدوث تلف دماغي ناتج عن السكتة الدماغية.
وبحسب موقع "Medical xpress"، تظهر النتائج، التي نُشرت في مجلة Cell Metabolism ، أن السكتة الدماغية لا تحدث فقط بسبب فقدان تدفق الدم الأولي، ولكن أيضًا بسبب سلسلة من التفاعلات داخل الدماغ تتكشف بمرور الوقت.
موت الخلايا النجمية والكولاجين والخلايا العصبية
في الدماغ، تعتمد الخلايا العصبية على الخلايا النجمية، وهي خلايا داعمة على شكل نجمة تساعد في الحفاظ على البيئة الكيميائية وحماية الدوائر العصبية. بعد السكتة الدماغية، تستجيب الخلايا النجمية بسرعة للإصابة بتكوين بنية تُعرف بالحاجز الدبقي، والذي كان يُعتقد لفترة طويلة أنه يحمي الأنسجة المحيطة. ومع ذلك، تُظهر الدراسة الجديدة أن هذه الاستجابة قد تتخذ منحى ضارًا.
وجد الباحثون أنه مباشرةً بعد السكتة الدماغية، ترتفع مستويات بيروكسيد الهيدروجين (H₂O₂)، وهو جزيء أكسجين تفاعلي، بشكل حاد في المنطقة المصابة. ويحفز هذا الارتفاع الخلايا النجمية على الخضوع لتحول أيضي والبدء في إنتاج كميات كبيرة من الكولاجين من النوع الأول، وهو بروتين بنيوي نادرًا ما يوجد في الدماغ السليم.
مع تراكم الكولاجين، يندمج في الحاجز الدبقي، مما يخلق بيئة كثيفة تعزز موت الخلايا العصبية بشكل فعال بدلاً من منعه.
تفاصيل الدراسة
للتأكد من أن الكولاجين يلعب دورًا مباشرًا في هذه العملية، قام الفريق أولًا بتثبيط إنتاجه عن طريق إسكات جين رئيسي في الخلايا النجمية. وعندما تم كبح تخليق الكولاجين، انخفض موت الخلايا العصبية بشكل ملحوظ، مما يدل على أن هذا المسار ليس مرتبطًا بالضرر فحسب، بل هو محرك رئيسي له.
أظهرت تجارب أخرى أن الكولاجين يمكن أن يعمل كجزيء إشارة، حيث يقوم بتنشيط المستقبلات على الخلايا العصبية ويؤدي إلى عملية تنكسية بطيئة تتكشف على مدى عدة أيام.
صرح الدكتور لي بويونغ، المؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: "لقد أوضحنا، على المستويين الجزيئي والخلوي، الآلية التي تحفز بها أنواع الأكسجين التفاعلية تخليق الكولاجين في الخلايا النجمية. وتوفر هذه النتيجة دليلاً بالغ الأهمية لفهم الأسباب المتنوعة لموت الخلايا العصبية، وقد تشكل أساساً لتطوير علاجات ليس فقط للسكتة الدماغية، ولكن أيضاً للأمراض التنكسية العصبية مثل الخرف ومرض باركنسون."
دواء جديد يستهدف بيروكسيد الهيدروجين
ثم تساءل الباحثون عما إذا كان بالإمكان إيقاف هذه السلسلة الضارة من التفاعلات في مرحلة مبكرة. وبدلاً من استهداف الكولاجين مباشرة، اختبروا دواءً مطوراً حديثاً، والذي يقلل من مستويات بيروكسيد الهيدروجين ويمنع بدء العملية برمتها.
في نماذج الفئران المصابة بالسكتة الدماغية، قلل العلاج من تراكم الكولاجين، ومنع تكوين الحاجز الدبقي، وحافظ على الوظيفة العصبية، واستعاد الأداء الحركي.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الدواء ظل فعالاً حتى بعد يومين من بدء السكتة الدماغية. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن علاجات السكتة الدماغية الحالية تقتصر عادةً على فترة زمنية قصيرة وحساسة لا تتجاوز بضع ساعات.