أم تهب حياتها لدعم المصابين بالتوحد.. حولت تحدياتها مع ابنتها إلى رسالة

الثلاثاء، 28 أبريل 2026 10:00 م
أم تهب حياتها لدعم المصابين بالتوحد.. حولت تحدياتها مع ابنتها إلى رسالة حكاية أم تهب حياتها لدعم المصابين بالتوحد

كتبت: سما سعيد

في لحظات الاختبار الصعبة، يظهر المعدن الحقيقي للإنسان، فإما أن ينكسر تحت وطأة الألم، أو يحوله إلى قوة تُضيء طريق الآخرين، هذا تمامًا ما فعلته الأم البريطانية بريدجيت وود، التي لم تكتفِ بمواجهة تحديات تربية ابنتها المصابة بالتوحد، بل نجحت في تحويل تجربتها الشخصية إلى مشروع إنساني يخدم آخرين يمرون بالظروف ذاتها.

حكاية أم تهب حياتها لدعم المصابين بالتوحد
حكاية أم تهب حياتها لدعم المصابين بالتوحد

صدمة البدايات.. حين تغير كل شيء

تتذكر بريدجيت تلك اللحظات الأولى وكأنها حدثت بالأمس، حين بدأت تلاحظ تغيرًا غريبًا في سلوك ابنتها لوسي، التي كانت طفلة مرحة حتى بلغت عامها الثاني، فجأة، اختفت الكلمات من فمها، وحل الصمت محل الضحكات، وأصبحت تنسحب من العالم من حولها، بعد زيارات طويلة للأطباء، جاء التشخيص الصادم: التوحد، لم يكن الأمر سهلًا على أم كانت تحلم بمستقبل تقليدي لابنتها، بالدراسة والعمل وتكوين أسرة، شعرت حينها وكأنها فقدت الطفلة التي تعرفها، وكأن لوسي الحقيقية أصبحت حبيسة عالم بعيد لا تستطيع الوصول إليه.

رحلة التحدي: أم تقاتل من أجل ابنتها

رغم الألم، قررت بريدجيت أن تجعل من رعاية لوسي هدفها الأول في الحياة، كرست وقتها وجهدها لمحاولة فهم عالم ابنتها ومساعدتها على التقدم، حتى وإن كان بخطوات صغيرة، ومع مرور الوقت، بدأت بارقة أمل تلوح في الأفق، خاصة عندما تمكنت لوسي من نطق كلمات بسيطة بعد سنوات من الصمت، كانت لحظات صغيرة، لكنها كانت كفيلة بإعادة الحياة إلى قلب أم لم تفقد إيمانها يومًا.

طفلة التوحد
طفلة التوحد

تحديات الحياة والأمومة تحت ضغط الواقع

لم تتوقف الصعوبات عند هذا الحد، فقد وجدت بريدجيت نفسها بعد سنوات أمًا عزباء، تتحمل مسؤولية طفلين وسط ضغوط مالية ونفسية كبيرة، كان التوفيق بين العمل ورعاية لوسي أمرًا شاقًا، خاصة مع احتياجاتها الخاصة، لكن رغم ذلك، لم تتخلَ عن دورها، بل استمرت في البحث عن أفضل الطرق لدعم ابنتها ومنحها فرصة لحياة كريمة.

 

من الألم إلى الأمل فكرة تغير حياة الكثيرين

مع اقتراب لوسي من مرحلة البلوغ، بدأت بريدجيت تفكر في مستقبلها، خاصة بعد انتهاء التعليم، كانت تخشى أن تواجه ابنتها نفس المصير الذي يعيشه كثير من المصابين بالتوحد، وهو الاعتماد الكامل على الأسرة مدى الحياة، ومن هنا، ولدت الفكرة: لماذا لا يتم توفير حياة مستقلة مدعومة لهؤلاء الشباب؟
وبالفعل، أسست مشروعًا يتيح للمصابين بالتوحد العيش معًا في بيئة آمنة، مع وجود دعم مستمر، مما يمنحهم فرصة للاستقلال والاندماج في المجتمع.

حياة جديدة للوسي 

اليوم، تعيش لوسي حياة مختلفة تمامًا عما كانت عليه في الماضي، فهي تشارك في أنشطة يومية، وتعمل في بيئات داعمة، وتجد متعة في مساعدة الآخرين، خاصة في مراكز رعاية الخيول، ورغم أنها لا تزال بحاجة إلى الدعم، فإنها أصبحت قادرة على الاستمتاع بحياتها بطريقتها الخاصة، وهو ما يمنح والدتها شعورًا عميقًا بالرضا والفخر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة