أكد العميد سعيد القزح، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن السياسة الإيرانية في المنطقة تقوم على مبدأ "تصدير الثورة" الذي لا يعني سوى تصدير الموت والدمار والخراب للدول المجاورة، مشيراً إلى أن طهران تنظر بعين "الريبة والحقد" للازدهار الاقتصادي والرفاهية التي تتمتع بها دول الخليج العربي، بينما يرزح شعبها تحت وطأة الفقر والإذلال الاقتصادي.
وأوضح "القزح"، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من بيروت مع برنامج "تغطية خاصة" على شاشة "إكسترا نيوز"، أن محاولة إيران فرض سيادتها على مضيق هرمز كجزء من مفاوضات وقف إطلاق النار هو أمر "غير منطقي"؛ كون المضائق الدولية تخضع لقوانين عالمية خاصة، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تخض هذه المعركة لتقدم "هرمز" كهدية أو غنيمة استراتيجية للنظام الإيراني.
المفاوضات وسلوك الأذرع الإيرانية
وحول اشتراطات طهران في المفاوضات الجارية مع واشنطن، اعتبر الخبير العسكري أن رفع سقف المطالب الإيرانية – بما في ذلك التمسك ببرنامج تخصيب اليورانيوم وشمول "حزب الله" في الهدنة – هو تكتيك تفاوضي تقليدي للوصول إلى نقطة وسط.
وأشار إلى أن إيران لن تتردد في التضحية بأذرعها في المنطقة مقابل تحقيق مكتسبات مادية أو سياسية لنظامها، وهو ما تجلى في صمتها تجاه المجازر التي طالت عناصر حزب الله والمدنيين في بيروت مؤخراً، والتي راح ضحيتها المئات.
الغدر بالوساطات العربية
وكشف العميد القزح عن التناقض الصارخ في السلوك الإيراني، موضحاً أن دول الخليج، وخاصة الإمارات والسعودية، بذلت جهوداً مضنية لتجنيب إيران ويلات الحرب وفتحت أبواب المصالحة عبر "وساطة الصين"، إلا أن الرد الإيراني جاء غادراً بإطلاق أكثر من 1500 صاروخ ومسيرة تجاه الإمارات وحدها. ولفت إلى أن الإحصائيات العسكرية تؤكد أن 83% من المقذوفات الإيرانية استهدفت دولاً عربية، بينما لم يوجه تجاه إسرائيل سوى 17% فقط، تحت ذريعة واهية باستهداف قواعد أمريكية.
عقلية ترامب وحلف الناتو
وفيما يخص التهديدات الأمريكية بتفكيك حلف شمال الأطلسي "الناتو"، أوضح القزح أن الرئيس دونالد ترامب يدير السياسة الخارجية بعقلية "رجل الأعمال"، حيث يرى أن الإنفاق الملياري على الحلف يمثل عبئاً اقتصادياً على واشنطن دون مردود حقيقي، خاصة بعد أن خذلت الدول الأوروبية الولايات المتحدة في بداية حربها ولم تقدم الدعم المطلوب، مما يجعله جاداً في التلويح بتقليص هذا الغطاء الأمني مالم تلتزم الدول الأعضاء بحصتها من الإنفاق.