لم يعد التوتر النفسي مجرد حالة عابرة، بل أصبح عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على الصحة الجسدية، وقد يصل تأثيره إلى فقدان الوزن دون اتباع أي نظام غذائي أو مجهود بدني يُذكر ، هذه الظاهرة، التي قد يراها البعض إيجابية في البداية، تحمل في طياتها مؤشرات تحذيرية تستدعي الانتباه، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويؤكد خبراء الصحة أن فقدان الوزن غير المقصود قد يكون إشارة واضحة على تأثير التوتر المزمن على الجسم، خاصة عندما يلاحظ الشخص تغيرًا في قياس ملابسه أو انخفاضًا ملحوظًا في وزنه دون تغيير في نمط حياته.
كيف يؤثر التوتر على الجسم؟
ـ عند التعرض للتوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهي المسئولة عن تفعيل ما يُعرف باستجابة “الكر أو الفر”. هذه الحالة تؤدي إلى تغييرات متعددة داخل الجسم، من بينها اضطراب الشهية؛ فبينما يلجأ البعض إلى تناول الطعام بكثرة، يفقد آخرون الرغبة في الأكل تمامًا.
ـ هذا الانخفاض في الشهية يؤدي تلقائيًا إلى تقليل السعرات الحرارية، ومن ثم فقدان الوزن. كما أن التوتر المزمن قد يزيد من معدل الحرق داخل الجسم، ما يعني استهلاك المزيد من الطاقة حتى في أوقات الراحة.
ـ لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يمكن أن يؤثر التوتر سلبًا على الجهاز الهضمي، مسببًا أعراضًا مثل الغثيان، والإسهال، وتقلصات المعدة، ما يحد من قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بشكل طبيعي.
اضطراب النوم يزيد الأزمة
من الجوانب التي يغفل عنها كثيرون، العلاقة الوثيقة بين التوتر وجودة النوم فالإجهاد النفسي المستمر يؤدي إلى الأرق واضطراب النوم، وهو ما ينعكس بدوره على الهرمونات المسئولة عن تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي.
قلة النوم لا تؤدي فقط إلى الإرهاق، بل تُفاقم فقدان الوزن غير الصحي، حيث يفقد الجسم قدرته على التوازن بين استهلاك الطاقة وتخزينها.
علامات تشير إلى أن التوتر هو السبب
هناك مجموعة من الأعراض التي قد تدل على أن فقدان الوزن مرتبط بالتوتر، من أبرزها:
ـ فقدان سريع في الوزن دون تغيير في النظام الغذائي
ـ الشعور المستمر بالإجهاد أو القلق
ـ الأرق أو النوم المتقطع
ـ الصداع المتكرر
ـ مشكلات الجهاز الهضمي مثل آلام المعدة والتقلصات
ظهور هذه العلامات معًا يستدعي التوقف ومراجعة نمط الحياة، وربما استشارة مختص.
لماذا يعد هذا النوع من فقدان الوزن خطيرًا؟
رغم أن خسارة الوزن تُعد هدفًا لدى كثيرين، فإن فقدانه نتيجة التوتر غالبًا ما يكون غير صحي فمع انخفاض تناول الطعام، لا يحصل الجسم على احتياجاته من العناصر الغذائية، ما يؤدي إلى ضعف المناعة والشعور بالإرهاق.
وفي بعض الحالات، يبدأ الجسم في حرق الكتلة العضلية بدلًا من الدهون، وهو ما ينعكس سلبًا على القوة البدنية والصحة العامة.
كما يؤثر التوتر المزمن على توازن الهرمونات، ما ينعكس على المزاج والوظائف الحيوية المختلفة.
كيف يمكن التعامل مع المشكلة؟
ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الخطوات للحد من تأثير التوتر على الوزن، من بينها:
ـ تناول وجبات صغيرة ومتكررة حتى في حال غياب الشهية
ـ التركيز على الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون الصحية
ـ ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق
ـ الحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين 7 و8 ساعات يوميًا
ـ ممارسة نشاط بدني خفيف كالمشي لتحسين الحالة النفسية
كما يُشدد المختصون على أهمية اللجوء إلى الطبيب أو أخصائي نفسي في حال استمرار فقدان الوزن أو تفاقم أعراض التوتر.
متى يصبح الأمر مقلقًا؟
يُوصي الأطباء بضرورة الانتباه إذا فقد الشخص أكثر من 5% من وزنه خلال فترة قصيرة دون سبب واضح، إذ قد يكون ذلك مؤشرًا على مشكلة صحية تتطلب التدخل.