كنت شاهدا على فترة التأسيس لدى انتقال صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب من رئاسة جامعة الأزهر إلى مشيخة الأزهر الشريف في عام 2010، متأهبا لفترة التأسيس في مشيخة الأزهر، قبيل العام 2011 وما تلاه، إذ شهدت مشيخة الأزهر تحولا في تعدد المؤسسية داخلها، من مرجعية وإدارة عليا يشغلها الإمام الراحل محمد سيد طنطاوي يرحمه الله، إلى تمدد مؤسسي بدأ بالمركز الإعلامي الذي شغله 45 من رموز العمل في المعاهد الأزهرية وقتها، إلى مراكز الفتوى والترجمة والمرصد، إلخ.
كان لقائي بفضيلة الإمام مع زميلين كريمين في مكتبه بجامعة الأزهر يوم صدور قرار بتولية فضيلته سدة العمل الديني وتولي مشيخة الأزهر الشريف، للتهنئة مع وعد بمزيد من البذل لأجل الإسلام ومصر من داخل مشيخة الأزهر، إذ يعشق الأزهر ويعيش من أجله، وقد أسس الرابطة العالمية لخريجي الأزهر "المنظمة العالمية لخريجي الأزهر" وأطلق مؤتمرا الأول في الربع الأخير من عام 2009، ليتمكن من خدمة الإسلام والأزهر والأزاهرة، وخصص لها موقعا في جامعة الأزهر، وهو يؤصل لنفسه أن يظل في خدمة الأزهر طوال عمره، وبعده يترك كيانا يعمل لأجله.
ولا ينكر أحد التشكيل والتطور الذي أحرزته مشيخة الأزهر، من دولاب وظيفي يطلع به رجال المشيخة إلى عدة كيانات يكفى أن يحسب التأسيس لعهد الإمام الطيب، والذي عاصرته متخرجا في عام 2003 إذ كان يرأس جامعتنا أستاذ الجيل أحمد عمر هاشم، وما تلا ذلك من تحولات تتوجت بداية من 2009 كبداية لوضع أسس مؤسسية الطيب ثم بعد تقلد المشيخة وتحولات ذلك، فيعزى إلى فضيلته تأسيس المراكز الصحفية والإعلامية في كافة مؤسسات الأزهر المنضوية تحت لواءه، وآخرها هيئة كبار علماء الأزهر وقبل ذلك الجامع الأزهر الشريف الذي ينير للعالم الطريق ويبث الوسطية حية نقية.
قبل أيام شغلتني أمي عن الناس إذ ودعت الدنيا، إلى رحمة الله في أيام الخير والبركة وتركت رجالا وصحفيات في ميادين العلم يخدمون الدين وأزهره الشريف من منابر الدعوة وميدان الكلمة في الصحافة الوطنية المصرية وميادين العلم بدرجاته العليا ومجالات أخرى في الشأن العام، لدى ذلك كانت وعكة صحية عابرة مرت بالإمام الأكبر فضيلة شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب رسائل طيبة من السيد الرئيس ليطمئن فيها على صحة صاحب الفضيلة، في ود معهود وتقدير كبير، إذ تعطل قلمي لأيام إنشغل فيها خاطري وقلبي بأمي لأكتب الآن عن فضيلة الإمام.
وفي وقت تواجه فيه الأمة الكثير من المحن والعثرات، تجد الإمام الأكبر يدعو إلى وحدة الصف بين الأخوة، وفي الداخل يدعو إلى الاصطفاف خلف القيادة السياسية، وها هي المنطقة تواجه أزمة جديدة تدق جميع أبواب الدول العربية والإسلامية، نجدى أن دعوات الاصطفاف أصبحت واجبا دينيا، يفطن إليه المصلحون، ولا سيما الإمام الأكبر، ما يجعلنا نفسر بعد النظر في تأسيس العديد من الأروقة البحثية والرصدية والإفتائية، والتي تحتاج دائما إلى مزيد من التشغيل والترقية، والدعم.
وفي قلب الأمة يقف الأزهر بإمامه ورموزه، كنواة تجمع قلوب المسلمين بالعمل والدعاء والتوجيه لدعم العمل الوطني ودعم البلاد في كافة المجالات، ومن سمات رجال حول الإمام أن يعمل الكل لإنجاح مصر من الأزهر وبالأزهر تعزيزا للوسطية، بإخلاص لله وللوطن، وقد تمنيت ورجوت الله أن يعود اللجنة العليا للدعوة إلى سابق عصرها كمخطط للعمل الديني من مشيخة الأزهر تجمع الدعوة والعلم وإذاعة القرآن الكريم ودار الإفتاء ونقترح عليهم فضائية تسمى دولة التلاوة لاكتشاف المواهب، بجانب إذاعة القرآن الكريم وننتظر قناة الأزهر الشريف في أدوار متكاملة متناسقة تدعو إلى سبيل ربها بالحكمة والموعظة الحسنة، وسلم الله مصر شعبا وقيادة وأرضا، وأزهرا وشفاء لا يغادر سقما للإمام الطيب.