لا شك أن لكل شخص سماته وكل كيان سمة، وبعض الدول كذلك، وفي المقدمة مصر، التي جعلها أرض الأمن والسلام، ودون القرآن الكريم ذلك، لتبقى محفوظة بحفظ الله وكتابه، مباركة وفيها أرض مباركة، لتبقى مصر العروبة والإسلام دولة للتلاوة والقرآن الكريم، قراءً ومؤسسات، في مقدمتها الأزهر الذي يعمر الأرض سلاما وعلما ومحبة بعلوم الدنيا والآخر، ليتوج عام 2026 في الجانب العلمي بقرار رسمي بإنشاء كليتي القرآن الكريم ليصبح العدد 3 كليات ضمن 4 كليات، واحدة قديمة بطنطا، ولاحقة بالدقهلية لم تعمل بعد، وأخرتين شملهما قرار حكيم خلال الساعات الماضية ضمنهما واحدة للدارسات من البنات والسيدات بتسهيلات دراسية كبيرة.
وتعبر مصر إلى المستقبل بالعلم والدين في الطريق إلى الله، ترعى الأمن الفكري والقومي، متسلحة بالعلم والإيمان، لتعمل مؤسسات مصر في تناغم كبير وتوسع أكاديمي على المستويات التخصصية الثلاث: المدنية والدينية والاستراتيجية الحافظة للأمن القومي بشقي الداخل والحدودي، إذ شمل عام 2024 افتتاح عدة كليات في هذه القطاعات بل جامعات وأكاديميات، وينتظر العام الدراسي المقبل باقة من دور العلم، في تناغم وتداخل، لتظل الشخصية المصرية متفردة بجمالياتها وعظمتها عصية منيعة.
ولا ينفصل العلم عن التربية الوجدانية الدينية والفكرية ولا عن دراسات الأمن القومي بشقيه في صناعة الشخصية المصرية التي عبرت آلاف السنين، وكأن مصر مركز الأرض ومركز الكون، حافظة محفوظة بربها، وهي مزرعة الانتماء وباعثة الروح المصرية والإنسانية، التي ربت المصري وضيوفها من الدول الأخرى كمصريين في بوتقة الشخصية المصرية التي تطغى على أي مناظر، بوضعية الصلابة في مواجهة الهشاشة.
في شهر النفحات تتجلى الروح والشخصية المصرية في الشوارع وفي العمل وفي المساجد، إذ فجر برنامج دولة التلاوة المواهب خارج الشاشة الصغير بأضعاف ما عرضته، لتحمل السوشيال ميديا برقيات التنبيه بكلمة "أين برنامج دولة التلاوة؟"، في إشارة إلى موهبة يجب أن تضاف في سجل شرف أهل القرآن، وفي ساحات أخرى ولا سيما مجالس التلاوة الشعبية والسهرات والعزاءات تكون راحة النفوس وبهجتها في مواجهة الحزن هي تلاوات لعلماء مصر المعبرين عن شخصيتها والمخاطبين لوجدانها.
فمصر التي أسست دولة التلاوة بـ5 مدارس للقراءة لخمس علماء، هم: المنشاوي، والبنا، والحصري، ومصطفى إسماعيل، تستطيع أن تقدم عشرات من العلماء بل مئات، ولو بتنفيذ عدة اقتراحات، بإنشاء قناة تلفزيونية باسم دولة التلاوة، يتبارى فيها نجوم صاعدة، يتم تكريمهم، وتوزيعهم على مشيخة عموم المقارئ المصرية، وتعينهم قراء سورة في المساجد، ومقيمي شعائر، وتصديرهم إلى الخارج بالتناوب، وأنا أحدث السادة قراء اليوم السابع في هذه النافذة يتزامن وجود قراء مصريين في 60 دولة يحيون ليالي شهر رمضان المبارك حول العالم.
وعن تجاربي كمتخصص في الاستراتيجيات والفكر التقيت بالقارئ المجيد الإذاعي المتقن المبدع عزت السيد راشد قبل أيام في مجلس تلاوة ارتوى منه قلوب الحاضرين واهتزت شغلفها وفي اليوم التالي استكمل رحلته القرآنية في قلب العاصمة الفرنسية باريس يتنقل بين مدنها ومؤسساتها وضواحيها، ومنه إلى القارئ الصاعد محمد الحسيني الشربيني، والقارئ محمد طلعت حسين، والقارئ محمد إمبابي عبد المقصود، وفي عزاء الزميل الوقور محمود نصر رزقنا بقارئين مجيدين لكتاب الله ترتوي القلوب بتلاوتهم جميعا وفي كل شارع ومسجد كذلك هي مصر.
ففي تنقلاتنا وأحوالنا وما نمر به من ظرف وحزن عشته أنا شخصيا بين فقدان أمي قبل أيام إذ وصت بعمل عزاء فيه تلاوة خاشعة، جمعت حضورا مشكورا، وبين حزن فقدان الزميل محمود نصر، استوعبه تعاطف جماهيري وحضور صحفي، وأحوالنا الإيمانية في شهر رمضان المبارك، وبين هدايا عظيمة من دولة التلاوة إلى إنشاء كليات القرآن الكريم وتوسيع قاعدة الانتساب إليها نجد أنفسنا أمام دولة التلاوة بالعلم والإيمان، ينبعث من الشخصية المصرية، التي ندعو ونثق بأن يحفظها المولى تبارك وتعالى إلى يوم الدين.