الإبلاغ عن أولى حالات الإنفلونزا المميتة منذ 108 أعوام.. ماذا حدث؟

الأربعاء، 04 مارس 2026 05:00 م
الإبلاغ عن أولى حالات الإنفلونزا المميتة منذ 108 أعوام.. ماذا حدث؟ جائحة الإنفلونزا

كتبت بسنت جميل

فى صباح يوم 4 مارس توجه الجندي ألبرت جيتشل من الجيش الأمريكي إلى مستشفى فورت رايلي في كانساس، يشكو من أعراض تشبه أعراض البرد، كألم الحلق والحمى والصداع، بعد ذلك بوقت قصير، أبلغ أكثر من 100 من زملائه الجنود عن أعراض مماثلة، مسجلين بذلك ما يُعتقد أنها أولى حالات جائحة الإنفلونزا التاريخية عام 1918، والتي عرفت لاحقًا بالإنفلونزا الإسبانية.

 

الجائحة أودت بحياة 675 ألف أمريكي

أودت هذه الإنفلونزا بحياة 675 ألف أمريكي، وما يقدر بنحو 20 إلى 50 مليون شخص حول العالم، مُثبتةً أنها قوة فتاكة تفوق حتى الحرب العالمية الأولى وأعقب تفشي المرض الأولي، الذي تم الإبلاغ عنه في فورت رايلي في مارس، تفشيات مماثلة في معسكرات الجيش والسجون في مناطق مختلفة من البلاد.

وسرعان ما انتقل المرض إلى أوروبا مع توجه الجنود الأمريكيين لمساعدة الحلفاء في ساحات معارك فرنسا في مارس 1918 وحده، عبر 84 ألف جندي أمريكي المحيط الأطلسي؛ ولحق بهم 118 ألفًا آخرون في الشهر التالي.

وبمجرد وصوله إلى قارة ثانية، لم تظهر الإنفلونزا أي علامات على الانحسار: فقد تم الإبلاغ عن 31 ألف حالة في يونيو في بريطانيا العظمى وفي النهاية، أُطلق على المرض اسم الإنفلونزا الإسبانية لأن الناس اعتقدوا خطأً أن إسبانيا كانت مركز الوباء.

لم يرحم الإنفلونزا المقاتلين على جانبي الخنادق، خلال الصيف، ضربت الموجة الأولى من الوباء القوات الألمانية على الجبهة الغربية، حيث كانت تشن هجومًا نهائيًا شاملًا سيحدد مصير الحرب.

كان للوباء أثر بالغ على معنويات الجنود المتدنية أصلًا، كما كتب قائد الجيش الألماني ولي العهد روبرشت في 3 أغسطس: "سوء المؤن، والخسائر الفادحة، وتفاقم الإنفلونزا، كلها عوامل أدت إلى انخفاض حاد في معنويات رجال فرقة المشاة الثالثة"، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع هيستورى.

في غضون ذلك، انتشر الإنفلونزا بسرعة خارج حدود أوروبا الغربية، نظراً لشدة ضراوته الاستثنائية والتنقلات العسكرية الضخمة براً وبحراً بسبب المجهود الحربي. وبحلول نهاية الصيف، تم الإبلاغ عن حالات عديدة في روسيا وشمال أفريقيا والهند؛ كما لحقت به لاحقاً الصين واليابان والفلبين وحتى نيوزيلندا.

 

الإنفلونزا تسببت في دمار دولي

انتهت الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر، لكن الإنفلونزا استمرت في إحداث دمار دولي، وعادت لتنتشر في الولايات المتحدة بموجة أشد فتكًا مع عودة الجنود من الحرب، وأصابت في نهاية المطاف ما يُقدّر بنحو 28% من سكان البلاد قبل أن تتلاشى نهائيًا. وفي عددها الصادر في 28 ديسمبر 1918، أقرت الجمعية الطبية الأمريكية بنهاية صراعٍ جلل، وحثت على قبول تحدٍ جديد: مكافحة الأمراض المعدية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة