خبراء النوم يوضحون: لماذا لا يناسب الاستيقاظ المبكر جميع الناس

الخميس، 12 مارس 2026 03:03 م
خبراء النوم يوضحون: لماذا لا يناسب الاستيقاظ المبكر جميع الناس الاستيقاظ المبكر لا يناسب جميع الناس

كتب خالد إبراهيم

يشير خبراء النوم إلى أن الاستيقاظ فى الساعة 5 صباحا وممارسة التمارين الرياضية ثم التوجه إلى العمل لا يعد وصفة واحدة تناسب الجميع لاستخدام الوقت بشكل فعال، ويؤكد المختصون أن الناس يختلفون فى طبيعتهم البيولوجية وأن ليس كل شخص من النوع الصباحى.

لماذا لا يناسب الاستيقاظ مبكراً الجميع، وماذا يقول خبراء النوم عن الاستيقاظ مبكراً؟
لماذا لا يناسب الاستيقاظ مبكراً الجميع وماذا يقول خبراء النوم عن الاستيقاظ مبكراً؟

 

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت عبر منصات مثل إنستجرام وتيك توك إضافة إلى كتب التدريب والتنمية البشرية فكرة أن الاستيقاظ المبكر يؤدى إلى حياة أكثر كفاءة ونجاحا، ويعد كتاب نادى الخامسة صباحا للخبير الكندى فى مجال القيادة روبن شارما أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، فقد بيع من الكتاب أكثر من 15 مليون نسخة حول العالم منذ صدوره عام 2018.
 

ويقدم الكتاب الفترة بين الساعة 5 صباحا و6 صباحا باعتبارها ساعة النصر التى يمكن خلالها التحضير لليوم من خلال تقسيمها إلى 3 مراحل مدة كل منها 20 دقيقة، وتشمل هذه المراحل ممارسة تمارين رياضية مكثفة لتعزيز التركيز ثم التأمل عبر الكتابة أو التأمل الذهنى وأخيرا تعلم مهارات جديدة، بحسب ما ذكر موقع scmp.

 

انتقادات خبراء النوم لهذه الفكرة

يرى خبراء النوم أن هذا النهج يتجاهل عوامل مهمة تتعلق بطبيعة الجسم البشرى، ويقول جونتر أمان جينسون، وهو عالم نفس متخصص فى النوم من مدينة فراستانز فى ولاية فورارلبرغ النمساوية، إن الفكرة تقوم على افتراض أن الاستيقاظ المبكر يخلق الانضباط وأن الانضباط يقود تلقائيا إلى النجاح. ويضيف أن الخطأ يكمن فى وضع الانضباط فوق الاعتبارات البيولوجية، ويؤكد أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة وأن لكل إنسان ساعة بيولوجية داخلية لا يمكن تغييرها بسهولة.

 

الاختلاف بين الأشخاص الصباحيين والليليين

توضح طبيبة الأعصاب بيرجيت هوجل من جامعة إنسبروك الطبية فى النمسا أن الأبحاث تميز عادة بين الأشخاص النهاريين والأشخاص الليليين، فالأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ المبكر يحبون بدء يومهم فى الصباح ويشعرون بالجوع مباشرة بعد الاستيقاظ ويتمتعون بقدرة ذهنية وجسدية جيدة فى هذا الوقت.

أما الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم البوم فيميلون إلى النوم لفترة أطول ويصل نشاطهم الذهنى إلى ذروته خلال فترة ما بعد الظهر، وتشير هوجل إلى أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائما مع متطلبات الحياة اليومية ولا مع مدة النوم الموصى بها التى تتراوح بين 7 و9 ساعات، فإذا كان الشخص يرغب فى الاستيقاظ عند الساعة 5 صباحا فعليه أن يخلد إلى النوم عند نحو الساعة 9 مساء.

 

وتضيف أن هذا الخيار قد يناسب الأشخاص الذين يفضلون النوم مبكرا إذا تمكنوا من الحفاظ على إجمالى مدة النوم الكافية لكنه لا يناسب من يفضلون السهر، وتشير تقديرات أمان جينسون إلى أن نحو 20 إلى 25% من الناس يستيقظون مبكرا بينما يستيقظ حوالى 20 إلى 30% فى وقت متأخر، أما نحو 50% من السكان فيقعون بين هذين النمطين ويصنفون ضمن النمط الزمنى المتوسط الذى يعرف باسم الحمامة.

 

النوم أساس للصحة والأداء الجيد

يرى الخبراء أن النجاح لا يعتمد فقط على الاستيقاظ المبكر بل على فهم أهمية النوم باعتباره أساسا للصحة والأداء والرضا فى الحياة، ويقول أمان جينسون إن من يفهم النوم بهذه الطريقة سيجد مسارا أفضل على المدى الطويل بدلا من الاعتماد على معادلات نجاح بسيطة.

 

ويضيف أن هذا المسار يبدأ بالاعتراف بالحدود البيولوجية والنفسية لكل شخص، وتشير هوجل إلى أنه مع محدودية العمر واليوم الذى يتكون من 24 ساعة يجب على الإنسان أن يفكر جيدا فى أولوياته، وللحفاظ على الصحة على المدى الطويل ينبغى أن يحصل الفرد على نوم كاف إلى جانب اتباع نظام غذائى صحى وممارسة الرياضة والعيش فى بيئة اجتماعية مناسبة.

 

شروط النوم المريح وتأثير قلة النوم

يوضح الخبراء أن النوم الجيد لا يعتمد بالضرورة على شراء مرتبة باهظة الثمن، وتذكر هوجل مجموعة من الشروط الأساسية التى تساعد على الحصول على نوم مريح، وتشمل هذه الشروط أن تكون غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان ويمكن استخدام الستائر المعتمة أو قناع النوم لتحقيق ذلك، كما ينبغى أن يكون المكان هادئا لأن الأصوات الخفيفة قد تؤثر على جودة النوم حتى إذا لم توقظ الشخص.

 

ومن العوامل المهمة أيضا الحفاظ على درجة حرارة معتدلة فى غرفة النوم لأن الجسم ينام بشكل أفضل عندما تنخفض درجة حرارته الأساسية ويتمكن من التخلص من الحرارة الزائدة فى البيئة المحيطة، كما ينبغى أن يتناسب توقيت آخر وجبة فى اليوم مع موعد النوم بحيث لا تكون متأخرة جدا فى المساء ولا قريبة جدا من وقت النوم مع تجنب الذهاب إلى الفراش على معدة فارغة تماما.
 

وتشير هوجل إلى أن قلة النوم قد تعرض الذاكرة العاملة والطلاقة اللغوية وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات للخطر كما تزيد من حساسية الألم، وتظهر الدراسات طويلة الأجل أن الأشخاص الذين يعانون من نقص مزمن فى النوم يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائى ومرض السكرى وارتفاع ضغط الدم.

 

ويؤكد أمان جينسون أن نحو 95% من الناس يعانون من نقص فى النوم بدرجات مختلفة، ويشير إلى أن الحرمان من النوم يمثل أيضا مشكلة مجتمعية إذ تبدأ المدارس فى وقت مبكر جدا ولا تتوافق ساعات العمل فى كثير من الأحيان مع الساعة البيولوجية للعديد من الأشخاص، كما يؤثر نقص النوم على العلاقات الاجتماعية حيث يؤدى التعب إلى انخفاض مستوى التعاطف وزيادة العدوانية بين الناس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة