الحمل فترة تشهد تحولات فسيولوجية هائلة، تتطلب تفاعلًا معقدًا بين العناصر الغذائية لدعم الأم والجنين النامي، لذلك فإن التغذية ضرورية للحوامل لضمان حمل صحي ونمو مثالي للجنين، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".
فعند زيارة الحامل لطبيب النساء، يجري الطبيب تقييمًا لنقص التغذية لديها، إذ يُمكن أن يُشكل هذا النقص تحديات كبيرةً خلال فترة الحمل، حيث يمكن لنقص عنصر غذائي واحد أن يُطلق سلسلة من التفاعلات التي قد تُؤدي إلى نقص عناصر أخرى، حيث أن فهم هذا الترابط أمر بالغ الأهمية لتغذية فعالة قبل الولادة.
كيف يمكن لنقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل التقليل من فعالية العناصر الغذائية الأخرى؟
يقول أطباء النساء والتوليد إنه نادرًا ما تعمل العناصر الغذائية بمعزل عن بعضها، بل تعتمد على بعضها البعض، فإذا فُقد عنصر غذائي أساسي واحد، فقد يؤثر ذلك على الجسم بأكمله، ويتضح هذا خلال فترة الحمل عندما تكون الاحتياجات الغذائية عالية للغاية.
فعلى سبيل المثال، فيتامين سي ليس مجرد مضاد للأكسدة، بل هو مهم لتعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي (من مصادر نباتية)، وبدون كمية كافية من فيتامين سي، حتى النظام الغذائي الغني بالحديد قد لا يكون كافيًا للوقاية من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
وبالمثل، يلعب فيتامين د دورًا محوريًا في امتصاص الكالسيوم واستخدامه، فإذا كانت المرأة الحامل تعاني من نقص فيتامين د، سيواجه جسمها صعوبة في امتصاص الكالسيوم من غذائها، مما قد يؤدي إلى ضعف صحة العظام، حتى لو كان تناولها للكالسيوم كافيًا، وهذا يُبرز كيف يمكن لنقص عنصر غذائي واحد أن يُقلل من فعالية العناصر الغذائية الأخرى، مُسببًا مجموعة من المشكلات الغذائية.
فيما يلى.. سلسلة من حالات نقص العناصر الغذائية أثناء الحمل:
فقر الدم
نقص الحديد شائع، ولكنه غالبًا ما يكون متفاقمًا، وفى بحث نُشر في PubMed Centralتشير الدراسات إلى أن نقص حمض الفوليك أو فيتامين ب12 قد يُسبب أنواعًا مختلفة من فقر الدم، مما يزيد من الشعور بالتعب ويُقلل من نقل الأكسجين، بالإضافة إلى ذلك، إذا كان مستوى فيتامين سى منخفضًا أيضًا، فقد يؤثر ذلك على قدرة الجسم على امتصاص الحديد من الطعام، مما يُسبب مشكلة مُعقدة لا يُمكن حلها بتناول مكملات الحديد وحدها.
مشكلات صحة العظام
يؤثر نقص فيتامين د بشكل مباشر على امتصاص الكالسيوم، فإذا كانت مستويات فيتامين د لديك منخفضة، فلن يتمكن جسمك من امتصاص الكالسيوم، وفى دراسة PMCيؤكد ذلك أنه عندما تكون المرأة الحامل تعانى من نقص فيتامين د والكالسيوم، يمكن أن يسبب ذلك خطرًا شديدًا يتمثل في ضعف كثافة العظام لدى الأم وضعف نمو العظام لدى الجنين.
المناعة ونقص العناصر الغذائية
يمكن أن يؤدي نقص فيتامين د والزنك والبروتين مجتمعة إلى إضعاف جهاز المناعة، وتصبح المرأة الحامل التي تعاني من هذه النواقص المتعددة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهذا بدوره قد يُقلل من مخزونها من العناصر الغذائية، مما يُؤثر سلبًا على صحتها ونمو الجنين.
نقص إنتاج الطاقة
تُعد فيتامينات ب أساسية لعملية التمثيل الغذائي للطاقة، وفي حال نقص أحدها، يتأثر مسار إنتاج الطاقة بأكمله، مما يؤدي إلى إرهاق مستمر لا يُعزى فقط إلى نقص الحديد.
كيف يؤثر نقص العناصر الغذائية على صحة الأم والجنين؟
إن هذه النواقص في التغذية تزيد من الآثار السلبية، فبالنسبة للأم، يعني ذلك إرهاقًا حادًا، وضعفًا شديدًا في جهاز المناعة، وزيادة المخاطر أثناء الحمل والولادة، أما بالنسبة للجنين، فإن نقص العناصر الغذائية المترابطة، مثل أوميجا 3 والكولين واليود، التي تعمل جنبًا إلى جنب مع العناصر المذكورة سابقًا، قد يؤدي إلى ضعف النمو، ومشكلات في التطور الإدراكي، وضعف في جهاز المناعة، وقد يكون الطفل عرضة للمعاناة من مشكلات صحية مدى الحياة.