أعادت علامة تجارية شهيرة للمشروبات فى أغسطس مشروب "يونيكورن فرابتشينو" الذى ظهر لأول مرة عام 2017، وباعت أكثر من مليونى كوب خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة فى أمريكا الشمالية، وكان المشروب قد طرح لمدة يومين فقط خلال مهرجان كوتشيلا، قبل أن يتسبب انتشار صوره ومقاطع المؤثرين فى زيادة الإقبال عليه، رغم تقارير أفادت بأن بعضهم تخلص من المشروب بعد تصويره.
ولا يقتصر الأمر على الطعام، إذ يتكرر السلوك مع أماكن وتجارب سياحية تنتشر على مواقع التواصل، حيث يظهر بعض المؤثرين وهم يخوضون تجربة رائجة أمام الكاميرا، ثم يتجاهلونها بعد التقاط الصور، وينطبق ذلك على أطعمة وأماكن شهيرة، مثل البطاطس المقلية والجيلاتو، إضافة إلى مواقع سياحية يقصدها البعض أساسا للحصول على صور جذابة، بحسب fodors.

السفر والتصوير
السفر كما يظهر على الشاشة
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعى فى إتاحة معلومات السفر على نطاق واسع، ونقلت التأثير من المجلات والكتب الإرشادية إلى المستخدمين والمؤثرين، لكنها فى الوقت نفسه قد تحول التجارب إلى عروض أمام الجمهور. وأصبحت بعض اللحظات التى تبدو أصيلة وسيلة لصناعة صورة عن حياة مثالية أو تجربة قد تكون بعيدة عن الواقع.
وظهرت أمثلة على ذلك من مسافرين أنفسهم، إذ روى أحد مستخدمى ريديت عن رحلة أوروبية شعر خلالها رفاقه بالملل فى فلورنسا وروما وأمالفى ولم يستمتعوا بالطعام المحلى، بينما كانت منشوراتهم توحى لمتابعيهم بأنهم يعيشون أوقاتا رائعة، كما تحدث مستخدمون آخرون عن أشخاص يزورون أماكن شهيرة لالتقاط الصور فقط، ثم يغادرون دون استكشاف الوجهة أو معالمها الأخرى.
وفى حالة أخرى، غادرت اليوتيوبر زوى راى وزوجها بالى بعد يومين فقط، وقالت أن المؤثرين لا يعرضون الجانب الحقيقى من الوجهة، وإنهما أرادا مكانا يستطيعان فيه الاسترخاء والاستمتاع بالمياه. لكنها تعرضت لانتقادات بسبب ما اعتبره البعض نظرة ضيقة إلى الوجهة وتجاهلا لأماكن أخرى كان بإمكانهما زيارتها.

هل يفسد التصوير السفر
عندما تصبح الرحلة محتوى
يرى الطرح أن السفر ارتبط تاريخيا بالاكتشاف والتعلم والاستمتاع، لكن مشاهدة العالم عبر الشاشات قد تجعل التجارب قابلة للتجاوز بمجرد ظهور اتجاه أو مكان جديد، كما أن كثرة الصور والمعلومات عن الوجهات قد تجعل المكان يبدو مألوفا حتى قبل زيارته، وتدفع البعض إلى البحث عن اللقطة بدلا من عيش التجربة نفسها.
ولا ترتبط هذه الظاهرة بالمؤثرين وحدهم، إذ يدرس الباحثون منذ سنوات تأثير ثقافة المؤثرين واقتصاد الانتباه والخوارزميات فى السلوك، إلى جانب دوافع مثل البحث عن القبول والشهرة والتفاعل الاجتماعى، وقد يجد البعض فى تكرار التجارب الرائجة وسيلة لاكتساب المتابعين أو الاستفادة من انتشار محتوى معين.
وتزداد صعوبة الفصل بين ما يختاره الشخص لنفسه وما تدفعه إليه منصات التواصل عندما تصبح الرحلة موثقة بالكامل عبر الصور والمقاطع. فالمشاركة فى اتجاه رائج قد تمنح شعورا بالانتماء إلى المجتمع الرقمى، بينما يجعل الهاتف والتطبيقات الانتباه موجها باستمرار إلى التعليقات والمشاركات والتصفح.
السفر امتياز وليس سباقا
تشير البيانات إلى أن السفر الدولى ليس متاحا للجميع بالقدر نفسه، رغم وصول عدد المسافرين حول العالم إلى 1.52 مليار شخص سنويا. وتظهر بيانات أخرى أن 21% من السكان لم يسافروا دوليا من قبل، مع تفاوت كبير بين الدول، إذ لم يغادر 90% من النيجيريين و92% من الإندونيسيين و95% من الهنود بلدانهم.
وفى النهاية، يظل السفر تجربة شخصية ولا توجد طريقة واحدة صحيحة لخوضها، ولا يحق لأحد تحديد ما يجب أن يعطيه الآخرون الأولوية، لكن عندما يصل الشخص إلى وجهة جديدة ويصور نفسه أو يوثق رحلته، فإن الشعور بالرهبة أو حتى الملل لا يلغى حقيقة أنه يعيش تجربة قد تكون استثنائية، حتى لو جعلتها منصات التواصل تبدو عادية.