يمثل الأرز أهمية ثقافية عريقة في اليابان، إذ يعود تاريخ زراعته إلى ما يقارب ألفي عام، ولا يزال الأرز عنصراً أساسياً في المهرجانات والطقوس واللغة رمزاً للحياة والرخاء.
وفقا لتقرير نشره الموقع الإلكتروني "نيوز18" فإن الأرز بحد ذاته ليس هو السبب الرئيسي في السمنة، بل إن نمط الغذاء هو الذي يؤثر على الصحة على المدى الطويل، على الرغم من أن اليابان شهدت بعض التأثيرات الغذائية الغربية في العقود الأخيرة، إلا أن معدلات السمنة فيها لا تزال أقل بكثير من العديد من الدول المتقدمة.
لماذا يحافظ اليابانيون على نحافتهم رغم تناولهم الأرز 3 مرات في اليوم؟
وحسب التقرير فإنه في معظم أنحاء العالم يخاف من تناول الأرز الذين يسعون لإنقاص الوزن على الرغم من أنه مصدر جيد للطاقة، فإنه كلما زاد تناول الأرز، زاد الوزن، لكن اليابان تقدم مثالاً مختلفا تماماً فرغم تناولهم الأرز يومياً، وغالباً في كل وجبة، يبقى اليابانيون من بين أكثر الشعوب رشاقةً وصحةً في العالم.
وكما جاء في التقرير في اليابان، لا يعد الأرز مجرد طبق جانبي، بل هو أساس وجبات الإفطار والغداء والعشاء ومع ذلك، يلعب التحكم في الكمية دوراً بالغ الأهمية، فالحصة النموذجية معتدلة، حوالي 140 جراماً، أي ما يعادل 200 سعرة حرارية تقريباً وغالباً ما يتضمن الإفطار الأرز مع السمك أو الخضراوات، مما يحافظ على انخفاض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة ويقول خبراء التغذية إن السر ليس في الامتناع التام عن الكربوهيدرات، بل في تناولها بكميات محددة تمد الجسم بالطاقة دون إفراط .
عناصر غذائية أساسية
كما تعد الشوربة من الأطباق الرئيسية على المائدة اليابانية وتساعد شوربة الميسو الذي يتناولها بكثرة، أحياناً مرتين أو ثلاث مرات يومياً، على الشعور بالشبع وقد أشارت الدراسات إلى أن بدء الوجبة بالشوربة يمكن أن يقلل من إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة، مما يُساهم في تحسين إدارة الوزن، وتتميز الوجبات التقليدية في اليابان بتوازنها الدقيق، حيث تجمع عادةً بين الأرز والشوربة والمخللات وكميات قليلة من الأطباق الجانبية، وبالنسبة لتناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية، شائع في العديد من الدول الغربية، كما أن تناول الطعام أثناء المشي أو التنقل يعتبر غير مستحب في الثقافة اليابانية، مما يشجع على تناول الطعام بوعي بدلاً من تناوله باستمرار.
نشاط وحركة
ويوضح التقرير أن الحركة اليومية تعد ركيزة أساسية أخرى في نمط الحياة الياباني ، لأن المشي جزءا لا يتجزأ من الروتين اليومي، خاصةً في المدن والبلدات الريفية حيث لا يزال العديد من السكان يعتمدون على المشي أو ركوب الدراجات للتنقلات القصيرة حتى داخل المنازل، يشجع الجلوس التقليدي على الحصائر الأرضية بدلاً من الأثاث المبطن على تحريك الجسم أكثر من عادات الجلوس الخاملة في الغرب ويستند هذا إلى احترام ثقافي عميق للطعام، فمنذ الصغر، يشجع الناس على عدم إهدار أي حبة أرز كما أن ترك الطعام غير مكتمل يعتبر غير مقبول اجتماعياً، مما يعزز الوعي بحجم الحصص الغذائية والشهية.
يقول الخبراء إن النهج المتمثل في تناول كميات صغيرة من الطعام، والحركة البدنية المنتظمة، والعلاقة المتوازنة والمنضبطة مع الطعام، يساعد في تفسير هذه النتيجة، على الرغم من تأثر اليابان ببعض التأثيرات الغذائية الغربية في العقود الأخيرة، إلا أن معدلات السمنة فيها لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في العديد من الدول المتقدمة.