ندوة اختطاف أثينا للمستشار حسام العادلى تفتح ملف السطو الحضارى

الأحد، 25 يناير 2026 07:30 م
ندوة اختطاف أثينا للمستشار حسام العادلى تفتح ملف السطو الحضارى جانب من الندوة

كتبت بسنت جميل

شهدت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان "اختطاف أثينا"  للمستشار حسام العادلي، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، بمركز المعارض بالتجمع الخامس، بحضور الدكتور الناقد والمفكر يسري عبد الله، والدكتورة انتصار عبد الفتاح أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، وأدار الندوة الإعلامي رجائي رمزي.

وقال رجائي رمزي: يسعدنا اليوم إدارة ندوة كتاب "اختطاف أثينا" للمستشار حسام العادلي، وهو كتاب يقدم تفصيلاً تاريخيًا يعزف منفردًا، ويطرح رؤية نقدية مختلفة.

ومن جانبه قال المستشار حسام العادلي إن كتاب "اختطاف أثينا" لا ينفصل عن فكرٍ أوسع وأشمل، موضحًا أن فكرة المركزية الأوروبية طفت على النقدين السياسي والأدبي مع نهاية العصر الاستعماري.

وأكد  المستشار حسام العادلي، أن الكتاب لا يتناول فلسفة مغلقة أو غير قابلة للنقد، ولا ينظر إلى أثينا كمدينة تاريخية مجردة، بل باعتبارها تعبيرًا عن تفاصيل أعمق، مشيرًا إلى أن العصر الاستعماري امتد لنحو ثلاثة قرون، ولم يكن مجرد جسر عابر، بل امتدادًا بين الشرق القديم وأثينا.

وأضاف حسام العادلي أن المقومات التي أقيمت عليها فكرة اليونان أرقت الدعائم الفكرية، إذ جرى تصوير اليونان باعتبارها منفصلة عن البعد الجغرافي الشرقي، رغم أن البحر المتوسط كان فضاءً مشتركًا، مؤكدًا أن تصويرها كدولة أوروبية خالصة هو طرح قابل للنقد.

وشدد حسام العادلي، على أن الأفكار لا ينبغي حصرها في مكان جغرافي بعينه، بل يجب النظر إليها في إطار شامل يسعى إلى تفكيك السرديات الجاهزة، فلا توجد مسلمات ثابتة، وكل شيء قابل للنقد، شرط تقديمه في إطار علمي مدعم بالأدلة والمناهج.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور يسري عبد الله إن جوهر هذا الكتاب يقوم على فكرة محورية تتعلق بالمركزية الأوروبية، التي لعبت دورًا حاسمًا ليس فقط في رؤية الغربيين لأنفسهم، بل أيضًا في تمرير صورة ذهنية تجعل من أوروبا مركزًا للفنون والمعرفة والثقافة، على حساب جامعات وأمم وثقافات أخرى.

وأوضح  يسري عبد الله، أن المؤلف اتخذ من أثينا مدينة عابرة وليست محطة نهائية، ليحيل القارئ إلى أحد الحوارات الأساسية، وهو مفهوم السطو الحضاري اليوناني.

وأضاف يسري عبد الله، أن أوروبا اختلقت لنفسها تاريخًا قديمًا ليصلح كجذر أبٍ شرعي، وهو ما يجعل المعادلة تبدو منطقية ظاهريًا.

وأكد يسري عبد الله،  أن الكتاب ينطلق من أفكار تطرح بوصفها قابلة للفحص والنقاش، مشيرًا إلى أن هذا العمل الفكري يذكر بصنيع مبهر لكتاب ومفكرين يسعون إلى الوعي والجدل الثقافي، ويبرز أهمية الجغرافيا السياسية في فهم العلاقة بين السلطة والمعرفة.

وتطرق  يسري عبد الله إلى بعض المصطلحات الواردة في الكتاب، مثل السطو الحضاري واختطاف أثينا، من خلال استعراض مستواها الدلالي والمعنوي، موضحا  أن هذه المصطلحات تنتمي إلى طابع فكري مركب يضع قدمًا في كتابة التاريخ، وأخرى في القراءة والتحليل، متناولًا مسارات الانتقال والتفاعل الحضاري، وما أحدثته من تحولات داخل العالم في لحظة فارقة من عمره.

وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة انتصار عبد الفتاح إن مناقشة الكتاب كانت مهمة للغاية بالنسبة لها، مؤكدة أن اختطاف أثينا قد خطفها فكريًا على المستوى الشخصي، وأثنت على غلاف الكتاب، واصفة إياه بأنه قراءة بصرية واعية ونص بصري موازي للمتن المكتوب، إذ إن مجرد النظر إليه قراءة نقدية يكشف عن توظيف الأدب كفعل مقاومة.

وأوضحت انتصار عبد الفتاح،  أن اللون الأحمر في الغلاف لون تحذيري ودال على الصراع، وكأنه يقول خد بالك، فرغم كونه لونا صامتا،  فإنه يعبر عن صرخة قوية ضد سرقة الذاكرة التاريخية والحضارة الإنسانية.

وأضافت  انتصار عبد الفتاح، أن صورة الرأس المفصول ترمز إلى فكرة بلا مجتمع، وإلى تاريخٍ مُكمَّم الصوت، في إشارة إلى اختطاف الذاكرة التاريخية، التي لا تتكلم ولا تدافع عن نفسها.

وأشارت  انتصار عبد الفتاح، إلى أن مفهوم الجغرافيا المسروقة أعاد إلى ذاكرتها قضية طابا، حين كانت الخرائط الجغرافية تقدم كوثائق حاسمة لإثبات الحق في كل كيلومتر من الأرض، مؤكدة أن الجغرافيا كانت ولا تزال وثيقة أساسية للهوية،  وطرحت تساؤلًا بسيطًا ومباشرًا..  أين تقع اليونان على الخريطة؟

وأكدت انتصار  عبد الفتاح، أن البحر المتوسط كان دائمًا معبرا من الشرق إلى الغرب، وليس العكس، مشيرة إلى أن الكتاب يقود القارئ تدريجيًا إلى هذه الإجابة، ويدفعه إلى إعادة البحث في جغرافيا المكان وأهميتها، وإعادة النظر في تاريخ أوروبا الحديثة.

واختتمت بالتأكيد على أن السؤال الأهم الذي يدعو إليه الكتاب هو: من الذي يضع السرديات؟ ومن يعرف الهوية؟ ومن يكتب التاريخ؟ مشددة على ضرورة توسيع زاوية النظر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة