الخوف من الخروج.. أعراض وطرق علاج رهاب الأماكن المفتوحة

السبت، 24 يناير 2026 05:00 ص
الخوف من الخروج.. أعراض وطرق علاج رهاب الأماكن المفتوحة الخوف من الأماكن المفتوحة

كتبت: مروة محمود الياس

يُعد رهاب الأماكن المفتوحة أحد اضطرابات القلق التي تؤثر بعمق في حياة المصاب، ليس بسبب الخوف من المكان ذاته، بل نتيجة الإحساس الدائم بأن فقدان السيطرة أو التعرض لموقف مربك قد يحدث دون وجود وسيلة سهلة للنجاة أو الحصول على المساعدة.

هذا النوع من الرهاب قد يجعل الأنشطة اليومية البسيطة، مثل الذهاب للعمل أو التسوق أو حتى الوقوف في طابور، مهام شديدة الصعوبة، وقد يدفع بعض المصابين إلى الانسحاب التدريجي من الحياة العامة.

وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن رهاب الأماكن المفتوحة يُصنَّف ضمن اضطرابات القلق المزمنة، ويتميز بخوف واضح من التواجد في أماكن أو مواقف يُحتمل أن يكون الخروج منها صعبًا أو محرجًا في حال حدوث نوبة هلع أو أعراض قلق حادة.

 

كيف يفهم الأطباء رهاب الأماكن المفتوحة؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يرتبط هذا الاضطراب بالمساحات الواسعة فقط، بل يشمل مواقف متعددة يشعر فيها المصاب بعدم الأمان، مثل وسائل النقل العام، الأماكن المزدحمة، المراكز التجارية، أو حتى الخروج من المنزل بمفرده. أصل التسمية يعود إلى كلمة يونانية قديمة تعني “السوق”، لكن المفهوم الطبي الحديث يركز على الخوف من العجز وليس من الاتساع المكاني.

كثير من المصابين يصفون شعورًا دائمًا بالترقب، وكأن الخطر وشيك رغم غياب أي تهديد حقيقي، وهو ما يجعلهم في حالة استنفار نفسي مستمر.

 

الأعراض النفسية والجسدية

تتعدد مظاهر رهاب الأماكن المفتوحة، وقد تختلف شدتها من شخص لآخر. نفسيًا، قد يشعر المصاب بالعزلة، وفقدان الثقة في النفس، والاعتماد الزائد على الآخرين في إدارة شؤون الحياة اليومية. كما قد تظهر مشاعر غريبة مثل الإحساس بالانفصال عن الواقع أو الشعور بأن الجسد أو البيئة المحيطة غير حقيقية.

أما جسديًا، فقد تصاحب القلق أعراض تشبه نوبات الهلع، من بينها تسارع ضربات القلب، اضطرابات المعدة، الدوخة، ضيق التنفس، التعرق، الارتجاف، الإحساس بالاختناق، أو تنميل الأطراف. هذه الأعراض قد تزيد من خوف الشخص، وتُدخل المصاب في دائرة مفرغة من القلق وتجنب المواقف.

 

لماذا يظهر هذا الاضطراب؟

لا يوجد سبب واحد مباشر لرهاب الأماكن المفتوحة، لكن الأبحاث تشير إلى تداخل عوامل متعددة.

الاستعداد الوراثي يلعب دورًا لدى بعض الأشخاص، إلى جانب اختلافات في آليات عمل الدماغ المرتبطة بتنظيم الخوف. كما أن التعرض لصدمات نفسية في الطفولة أو المراهقة، سواء كانت جسدية أو نفسية، قد يرفع من احتمالية الإصابة لاحقًا.

في حالات كثيرة، يظهر رهاب الأماكن المفتوحة بالتزامن مع اضطراب الهلع، حيث يبدأ الخوف من تكرار نوبات القلق في أماكن يصعب الهروب منها، فيتطور التجنب تدريجيًا ليشمل مساحات أوسع من الحياة اليومية.

 

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد التشخيص على التقييم السريري الدقيق للأعراض والسلوكيات، مع استبعاد الأسباب الجسدية المحتملة التي قد تفسر بعض الأعراض. ووفق المعايير الطبية المعتمدة، يجب أن يستمر الخوف والسلوك التجنبي لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن يظهر في أكثر من موقف محدد، مثل استخدام المواصلات العامة، التواجد في أماكن مفتوحة أو مغلقة مزدحمة، الوقوف في طوابير، أو الخروج من المنزل دون مرافق.

غالبًا ما تكون هذه المواقف إما متجنبة تمامًا، أو لا يواجهها المصاب إلا بقلق شديد أو بوجود شخص آخر يشعره بالأمان.

 

مدة الاضطراب ومساره

يميل رهاب الأماكن المفتوحة إلى الاستمرار لفترات طويلة إذا لم يتم التدخل العلاجي مبكرًا. ومع مرور الوقت، قد تتسع دائرة التجنب وتزداد حدة الأعراض، ما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا. في المقابل، فإن التدخل المبكر يرفع بشكل واضح فرص السيطرة على القلق واستعادة القدرة على ممارسة الحياة بصورة أقرب للطبيعية.

 

خيارات العلاج المتاحة

العلاج النفسي يُعد حجر الأساس في التعامل مع رهاب الأماكن المفتوحة، وعلى رأسه العلاج السلوكي المعرفي، الذي يركز على تعديل أنماط التفكير غير الواقعية، وتغيير السلوكيات التجنبية المرتبطة بالخوف. أحد أهم تقنيات هذا النوع من العلاج هو العلاج بالتعرض التدريجي، حيث يواجه المريض المواقف المخيفة بشكل منظم وتدريجي، ما يساعد على خفض شدة الخوف مع الوقت.

في بعض الحالات، خاصة عند وجود أعراض شديدة أو اضطرابات نفسية مصاحبة، قد يُضاف العلاج الدوائي، باستخدام مواد فعالة تعمل على تنظيم النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج والقلق، تحت إشراف طبي متخصص. الهدف هنا ليس الاعتماد طويل الأمد، بل دعم الخطة العلاجية النفسية.

كما أظهرت بعض الدراسات الحديثة أن جلسات العلاج النفسي عن بُعد قد تكون فعالة لدى بعض المرضى، خاصة لمن يواجهون صعوبة في مغادرة المنزل.

 

الوقاية وتقليل المضاعفات

التعامل المبكر مع أعراض القلق البسيطة قد يمنع تطور الحالة إلى رهاب كامل. مواجهة المخاوف تدريجيًا، وعدم الانسحاب الكامل من المواقف، يُعدان من أهم خطوات الوقاية. إهمال الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات نفسية أخرى، مثل الاكتئاب واضطرابات المزاج، إضافة إلى تراجع العلاقات الاجتماعية والقدرة على العمل أو الدراسة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة