مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.. كيف تغير الهرمونات توازن السكر وما أهم النصائح

الأربعاء، 21 يناير 2026 04:00 ص
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.. كيف تغير الهرمونات توازن السكر وما أهم النصائح سن اليأس

كتبت: مروة محمود إلياس

تعيش المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث سلسلةً من التقلّبات الهرمونية التي لا تمسّ حالتها المزاجية فقط، بل تمتد لتؤثر على طاقتها، ونومها، وشهيتها للطعام. أحد أبرز العوامل التي تتفاعل مع هذه التغيرات هو السكر — ذلك المكوّن الذي يبدو بريئًا في فنجان القهوة أو قطعة الشوكولاتة، لكنه قد يفاقم بعض الأعراض التي تعاني منها المرأة في هذه الفترة الدقيقة من عمرها.


وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health الأمريكي، فإن اضطراب مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون في سنوات ما قبل انقطاع الطمث يجعل الجسم أكثر حساسية لتغيّرات السكر في الدم، وهو ما يفسر التعب، وتقلب المزاج، والرغبة المفاجئة في تناول الحلويات التي تصفها كثير من النساء في هذه المرحلة.

كيف تغير الهرمونات طريقة تعامل الجسم مع السكر؟

خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، يبدأ الإستروجين — وهو أحد أهم الهرمونات الأنثوية — في الانخفاض التدريجي، بينما يتراجع البروجسترون بسرعة أكبر.

يلعب الإستروجين دورًا رئيسيًا في الحفاظ على حساسية الأنسولين، أي قدرة الجسم على إدخال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لإنتاج الطاقة. ومع تراجعه، تقلّ استجابة الخلايا للأنسولين، فيرتفع مستوى السكر في الدم بشكل أكبر بعد الوجبات، حتى عند تناول كميات معتدلة من الكربوهيدرات.

هذا الارتفاع لا يسبب فقط شعورًا مؤقتًا بالنشاط، بل يتبعه هبوط حاد يجعل المرأة تشعر بالإرهاق والرغبة الشديدة في تناول مزيد من السكريات، لتبدأ حلقة مفرغة من التقلبات المزاجية والتعب.

تأثير السكر على أعراض ما قبل انقطاع الطمث

إن تناول كميات كبيرة من السكر لا يزيد السعرات فقط، بل يُفاقم أعراضًا هرمونية موجودة أصلًا. فقد ربطت دراسات عديدة بين ارتفاع السكر في الدم وازدياد نوبات الهبّات الساخنة التي تصيب النساء خلال هذه المرحلة.كما أظهرت الأبحاث أن النساء اللواتي يعانين من هذه الهبّات وتعرّق الليل بصورة متكررة يكنّ أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري في المستقبل.


كذلك، يؤدي عدم استقرار السكر في الدم إلى تقلبات حادة في المزاج، ونوبات من القلق أو العصبية المفاجئة. هذه التقلّبات تشبه تمامًا ما تسببه التغيرات الهرمونية نفسها، ما يجعل من الصعب أحيانًا التفرقة بين السبب الغذائي والسبب الهرموني.


ومن الشكاوى الشائعة أيضًا التعب المزمن وتشوش التركيز، وهما عرضان يرتبطان بعدم قدرة الدماغ على الحصول على طاقته بصورة منتظمة، إذ يعتمد الدماغ أساسًا على سكر الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة.


أما على مستوى الجسم، فإن تراكم الدهون في منطقة البطن يصبح أكثر وضوحًا في هذه المرحلة، ويزيد تناول السكر من هذا الأثر عن طريق تعزيز مقاومة الأنسولين ورفع الالتهابات الداخلية. كما أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المصنعة قد ترفع من مستوى المواد الالتهابية في المفاصل، مما يزيد آلام الركبة والظهر التي تشكو منها بعض النساء.

ما الكمية المسموح بها من السكر يوميًا؟


توصي الهيئات الصحية حول العالم بتقليل السكر المضاف إلى أدنى حد ممكن.وفقًا لتوصيات جمعية القلب الأمريكية، يجب ألا يتجاوز استهلاك المرأة ستّ ملاعق صغيرة يوميًا، أي ما يعادل نحو 25 جرامًا من السكر.بينما تسمح الإرشادات الغذائية الأمريكية بنسبة تصل إلى 10% من إجمالي السعرات اليومية، أي حوالي 200 سعرة حرارية في نظام يحتوي على 2000 سعرة حرارية يوميًا.

أما منظمة الصحة العالمية فتشجّع على خفض استهلاك السكريات — سواء المضافة أو الطبيعية في العصائر والعسل — إلى أقل من 10% من السعرات اليومية، مع التأكيد على أن السكريات الموجودة طبيعيًا في الفاكهة والحليب لا تدخل في هذا الحد لأنها لا تسبب نفس التأثير السلبي.

استراتيجيات عملية لتقليل السكر دون حرمان


التقليل من السكر لا يعني التضحية بالمتعة. المفتاح هو الوعي الغذائي التدريجي.ابدئي بقراءة الملصقات بعناية، فالكثير من الصلصات الجاهزة، والحبوب المنكهة، وحتى الزبادي بالفواكه يحتوي على سكريات مضافة تفوق الحاجة.

في الطهي المنزلي، يمكن استبدال نصف كمية السكر المطلوبة في الوصفات بالفواكه المهروسة مثل الموز أو التمر. هذه الطريقة تضيف حلاوة طبيعية وأليافًا تساعد على استقرار الجلوكوز.

كما يُنصح بتقليل الاعتماد على المشروبات السكرية تدريجيًا واستبدالها بالماء المنكّه بشرائح الفاكهة أو الشاي العشبي غير المحلّى. إضافة القرفة أو الفانيليا إلى القهوة تعطي مذاقًا دافئًا دون إضافة سكر.

أما في حالات الرغبة القوية في تناول الحلوى، يمكن اللجوء إلى بدائل طبيعية منخفضة السعرات مثل ستيفيا ، وهما من المحليات النباتية التي لا ترفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، يجب استخدامها لفترات قصيرة فقط، بهدف تدريب حاسة التذوق على تقبّل المذاق الأقل حلاوة تدريجيًا.

الجانب الصحي طويل المدى

استخدام المحليات الصناعية مثل الأسبارتام أو السكرالوز لا يزال موضوعًا قيد النقاش العلمي. بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى ارتباط محتمل بين الإفراط في استخدامها وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، لذا يوصي الخبراء باستخدامها باعتدال فقط، كمرحلة انتقالية أثناء تقليل السكر الطبيعي، وليس كبديل دائم.

إن التوازن بين الهرمونات والسكريات هو ما يحدد مدى شعور المرأة بالعافية خلال هذه الفترة الانتقالية من حياتها. إدارة النظام الغذائي بذكاء — عبر تقليل السكريات المضافة وتفضيل الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف — يمكن أن يخفف بوضوح من اضطرابات ما قبل انقطاع الطمث، ويمنح الجسم استقرارًا طاقيًا ومزاجيًا أفضل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة