أدت السياسة التجارية الأمريكية إلى هز الاقتصاد العالمي مرة أخرى، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على منتجات الاتحاد الأوروبي، مع التركيز بشكل خاص على قطاعي السيارات والزراعة، وقد يكون لهذه الحلقة الجديدة من التوترات التجارية بين القوتين العظميين بسبب الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأوروبى والعلاقات الثنائية.
كيف ستؤثر رسوم ترامب الجمركية على الاقتصاد الأوروبي؟
وقالت صحيفة ارتيكولو الإسبانية إن إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية يأتي في وقت يشهد حالة من عدم اليقين الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي. وستؤثر الرسوم الجمركية البالغة 25% في المقام الأول على قطاع السيارات، أحد الصناعات الرئيسية في القارة، وقد تشهد بعض الشركات انخفاض صادراتها للولايات المتحدة وهو من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج والعمالة.
وسيكون القطاع الزراعي أيضًا أحد أكبر الضحايا، حيث تعد الولايات المتحدة إحدى الوجهات الرئيسية للمنتجات الأوروبية مثل النبيذ والجبن وزيت الزيتون.
وستؤدي الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب إلى جعل هذه السلع أكثر تكلفة بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين ، وهو ما من شأنه أن يقلل من القدرة التنافسية للشركات الأوروبية في هذه السوق الرئيسية.
رد المفوضية الأوروبية
وردت المفوضية الأوروبية بقوة على فرض ترامب للرسوم الجمركية، وحذرت من أنها ستتخذ إجراءات انتقامية إذا تم تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة، وقال متحدث باسم المنظمة "إن الاتحاد الأوروبي سوف يحمي دائما الشركات والعمال والمستهلكين الأوروبيين ضد الرسوم الجمركية غير المبررة".
ولم تستبعد بروكسل الرد بفرض رسوم جمركية مماثلة على المنتجات الأمريكية ، وهو ما قد يؤدي إلى إشعال فتيل حرب تجارية مماثلة لتلك التي اندلعت بين عامي 2018 و2019، حيث في ذلك الوقت، فرض الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية على منتجات مثل الويسكي ودراجات هارلي ديفيدسون النارية وجينز ليفيز ردا على إجراءات واشنطن.
وبحسب وزارة التجارة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة، ثاني أكبر سوق للسيارات في العالم بعد الصين، استوردت مركبات بقيمة نحو 269 مليار دولار في عام 2024، منها 95 ألف سيارة من المكسيك. وتليهم اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا. وفي الوقت نفسه، لم تتجاوز الصادرات الأميركية 72 مليار دولار.
وتعتبر ألمانيا هي أكبر مستورد أوروبي للسيارات في الولايات المتحدة. وفي عام 2024، من المتوقع أن تقوم الدولة بتوريد سيارات بقيمة 25.59 مليار دولار أمريكي إلى الولايات المتحدة، بحصة سوقية تبلغ 11.7%. وترتفع هذه النسبة إلى 18.2% إذا تم أخذ جميع المركبات من العالم القديم بعين الاعتبار.
ونظرا لهذا الوضع، يريد ترامب من الشركات الأوروبية (والشركات من أي منطقة أخرى) إنشاء مصانعها في الدولة الواقعة في أمريكا الشمالية، وبالتالي توليد غالبية فرص العمل والثروة على أراضيها.
و رد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، على تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات من الاتحاد الأوروبي، تماشيا مع ما أعلنته المفوضية الأوروبية ، وقال "سندافع عن مصالحنا ضد أولئك الذين يريدون مهاجمة الاقتصادات الأوروبية برسوم جمركية غير مبررة وتهديد سيادتنا الاقتصادية".
وفي هذا السياق، أضاف سانشيز أن الكتلة المجتمعية "عازمة وتعمل على تحقيق ذلك"، مضيفا لقد عملنا لعدة أشهر وسنتخذ التدابير اللازمة للرد على هذا التحدي، وأوضح "سنفعل ذلك معًا وبمساعدة محددة من جميع القطاعات التي قد تتأثر نتيجة لحرب تجارية غير مبررة ولا عادلة من وجهة نظر عقلانية ومصلحة ذاتية".
ودافع سانشيز عن المشروع الأوروبي، قائلا " أولا، أكد أن القمر الصناعي الأوروبي الأول، الذي أطلقه في عام 1991 اتحاد دولي مكون من 50 شركة بقيادة شركة إيرباص، "كان رمزا لكل ما تستطيع أوروبا الموحدة أن تفعله، وهو رمز من المهم أن نتذكره في أوقات كهذه".
ثم رفض كلام ترامب: "هناك من يقول إن الاتحاد الأوروبي تم إنشاؤه لإزعاج الآخرين وهذا غير صحيح. وأضاف "في الواقع فإن جزءاً كبيراً من الثروة التي تتمتع بها هذه الدولة العظيمة التي نعجب بها اليوم، الولايات المتحدة، يعود الفضل فيها أيضاً إلى أوروبا".
وأوضح بيدرو سانشيز أن الاتحاد الأوروبي لم يتم إنشاؤه ضد أحد، وعلى العكس من ذلك، "تم إنشاؤها لصالح التعددية، والتفاهم بين البلدان، والسلام، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية" ، وعلى هذا المنوال، فقد قال: "إن الاتحاد الأوروبي هو أكبر كتلة تجارية في العالم، وهو أكبر من الولايات المتحدة والصين. وأضاف "نحن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والمنطقة التي تتمتع بأكبر قدر من التطور الاجتماعي والبيئي على هذا الكوكب".
وحذر بالتالي من أنه "في مواجهة أي نوع من التهديد بالتراجع أو إغلاق الاقتصادات، سنرد بطريقة مختلفة تماما، وهي التقدم والانفتاح على العالم"، وفى ختام كلمته ، قال إن الاتحاد الأوروبي، على عكس دونالد ترامب، سوف يمضي قدما على هذا المسار وسيواصل دعم التعاون بين البلدان، والانفتاح التجاري، والنظام المتعدد الأطراف الذي "أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى اليوم" بسبب التحديات العالمية.