أضرار المشروبات السكرية على فروة الرأس وصحة الشعر

الجمعة، 28 نوفمبر 2025 05:00 ص
أضرار المشروبات السكرية على فروة الرأس وصحة الشعر أضرار المشروبات السكرية على الشعر

كتبت مروة هريدى

قد تبدو المشروبات الغازية المحلاة بالسكر ممتعة ومنعشة، لكن الأدلة العلمية المتزايدة تشير إلى أنها قد تضر شعرك أكثر مما تدرك، وقد وجدت العديد من الدراسات الحديثة ارتباطًا واضحًا بين تناول كميات كبيرة من المشروبات المحلاة بالسكر وزيادة خطر تساقط الشعر، خاصة لدى الشباب، حيث يعتقد الباحثون أن الإفراط في استهلاك السكر يمكن أن يؤدي إلى تقلبات هرمونية والتهابات واختلالات في فروة الرأس، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى إضعاف بصيلات الشعر، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف إنديا".

ويرتبط الاستهلاك المتكرر للمشروبات الغازية أيضًا بضعف امتصاص العناصر الغذائية واضطرابات التمثيل الغذائي، وكلاهما يمكن أن يساهم بشكل غير مباشر في تساقط الشعر وتقليل كثافته بشكل عام، وبينما تظل العوامل الوراثية السبب الرئيسي لحالات مثل الصلع الوراثي، يؤكد الخبراء أن النظام الغذائي يلعب دورًا داعمًا مهمًا، ويمكن أن يساعدك فهم كيفية تأثير المشروبات السكرية على فروة الرأس على اتخاذ خيارات أفضل لصحة الشعر على المدى الطويل.

المشروبات السكرية وخطر تساقط الشعر.. ما تظهره الأبحاث؟

وجدت دراسة نُشرت في مجلة "نوترينتس" أجراها باحثون صينيون أن الرجال الذين يستهلكون أكثر من 3500 مل من المشروبات السكرية أسبوعيًا، أي ما يعادل حوالي 11 علبة، أظهروا احتمالًا أعلى بكثير للإصابة بالصلع الوراثي، وشملت الدراسة 1028 شابًا، واعتمدت على عاداتهم الغذائية وأنماط تساقط الشعر، وبينما أكد الباحثون أن النتائج لا تُثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أن الارتباط بين تناول المشروبات السكرية وتساقط الشعر كان قويًا بما يكفي لإثارة القلق.

وربطت دراسة أخرى نُشرت في PubMed Central بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات البسيطة والأطعمة المصنعة بشكل كبير وزيادة خطر تساقط الشعر، ووفقًا للباحثين، فإن تناول كميات كبيرة من السكر قد يُخل بالتوازن الهرموني، ويزيد الالتهابات، ويساهم في اختلال توازن الزيوت في فروة الرأس، وكل ذلك يُسرع تساقط الشعر بشكل غير مباشر.

كيف يؤثر السكر على صحة فروة الرأس ويؤدي إلى ترقق الشعر؟

هناك عدة آليات قد تفسر سبب تفاقم تساقط الشعر بسبب المشروبات الغازية وغيرها من المشروبات السكرية، وإحدى هذه الروابط المقترحة تتعلق بإنتاج الزهم، ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر إلى تقلبات في مستويات الأنسولين، مما يحفز الجسم على إنتاج المزيد من الزيوت (الزهم) على فروة الرأس، وقد أشارت الدراسة إلى أن زيادة الزهم يمكن أن تعزز نمو الميكروبات، مما يسبب تهيجًا وحكة والتهابًا، وقد تُضعف هذه الحالات الالتهابية بصيلات الشعر بمرور الوقت، مما يجعل الشعر أكثر عرضة للتساقط، ويكمن تفسير محتمل آخر في الالتهاب المزمن الناتج عن اتباع نظام غذائي غني بالسكر.

وقد أظهرت الدراسات أن المشروبات الغنية بالسكر تساهم في السمنة، واضطرابات التمثيل الغذائي، والالتهابات الجهازية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بشكل غير مباشر على المسارات الهرمونية المرتبطة بالثعلبة الأندروجينية، ومع مرور الوقت، قد يؤثر هذا على كثافة الشعر ودورة نموه الطبيعية، كما أن ارتفاع مستويات السكر باستمرار يمكن أن يُضعف الدورة الدموية لبصيلات الشعر، ويقلل من وصول العناصر الغذائية، ويضعف بيئة فروة الرأس، مما يخلق ظروفًا تزيد من احتمالية ترقق الشعر تدريجيًا وتأخر نموه.

وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالسكريات المضافة باستمرار قد يُضعف امتصاص العناصر الغذائية، فعندما يُولي الجسم الأولوية للتعامل مع ارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين، قد لا يستفيد بكفاءة من العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنمو الشعر، ويشمل ذلك الحديد وبعض فيتامينات ب ومضادات الأكسدة التي تحمي بصيلات الشعر من الإجهاد التأكسدي، ونتيجة لذلك، قد لا يؤثر الإفراط في تناول المشروبات الغازية على صحة فروة الرأس فحسب، بل يُسبب أيضًا ظروفًا تجعل الشعر أكثر هشاشة وتساقطًا بسهولة.

نقص العناصر الغذائية والفيتامينات وأنماط النظام الغذائي المرتبطة بتساقط الشعر

لا تقتصر عواقب سوء التغذية على تفاقم التهاب فروة الرأس فحسب، بل قد تؤدي أيضًا إلى نقص العناصر الغذائية، مما يؤثر بشكل مباشر على نمو الشعر، وقد أكدت الدراسة نفسها أن نقص فيتامين د والحديد من أكثر العوامل الغذائية شيوعًا المرتبطة بالثعلبة، وقد وجدت العديد من الدراسات الرصدية أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين د في المصل غالبًا ما يعانون من تساقط شعر أكثر حدة.

ويلعب فيتامين د دورًا في نمو بصيلات الشعر، وقد يؤدي نقصه إلى خلل في الدورة الطبيعية للنمو والتساقط، ويُعد نقص الحديد، وخاصةً انخفاض مستويات الفيريتين، سببًا آخر مُوثقًا جيدًا لتساقط الشعر، وعلى الرغم من أن معظم الأبحاث تُركز على النساء، إلا أن الدراسات تُشير إلى أن الرجال الذين يعانون من انخفاض الفيريتين قد يُعانون أيضًا من زيادة تساقط الشعر، وقد أكدت المراجعة أن الحفاظ على مستويات كافية من الحديد وفيتامين د قد يُساعد في تقليل شدة الصلع الوراثي ودعم نمو شعر صحي.

ويلعب تناول البروتين دورًا محوريًا أيضًا، وقد لوحظت علاقة إيجابية بين زيادة استهلاك البروتين، بما في ذلك منتجات الصويا، وتحسين كثافة الشعر، ويحتوي الصويا على الإيزوفلافون، الذي دُرست قدرته على التأثير على الهرمونات المرتبطة بنمو الشعر، بالإضافة إلى ذلك، قد تدعم الخضراوات الصليبية ومضادات الأكسدة والأطعمة الغنية بالأوميجا 3 صحة بصيلات الشعر عن طريق تقليل الالتهاب وتحسين الدورة الدموية في فروة الرأس.

اختيارات نمط الحياة الصحية والعادات الغذائية التي قد تحمي الشعر

على الرغم من أن العوامل الوراثية لا تزال السبب الرئيسي للثعلبة الأندروجينية، إلا أن النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤثرا على سرعة أو شدة تساقط الشعر، حيث تشير الدراسات إلى أن الحد من المشروبات السكرية والغازية قد يفيد صحة فروة الرأس بشكل عام، كما أن تقليل تناول السكر يمكن أن يساعد في تنظيم الهرمونات، وتثبيت مستويات الأنسولين، وتقليل الاستجابات الالتهابية، وكلها عوامل قد تحمي بصيلات الشعر من الإجهاد.

إن زيادة تناول الأطعمة الكاملة، مثل الخضراوات والفواكه والبروتينات قليلة الدهون والبقوليات والمكسرات والبذور، يُوفر العناصر الغذائية الدقيقة اللازمة لشعر قوي، وقد دُرست أحماض أوميجا 3 الدهنية والزنك والسيلينيوم وفيتامينات أ وهـ وفيتامينات ب المركبة، وذلك لدورها الداعم في صحة فروة الرأس وبصيلات الشعر، كما أن الترطيب مهم، إذ يُحافظ على توازن بيئة فروة الرأس ويدعم نقل العناصر الغذائية، ومع أن التغييرات الغذائية وحدها قد لا تُعالج الصلع الوراثي، إلا أن الأبحاث تُشير إلى أنها تُكمل العلاجات الطبية وتُحسن جودة الشعر بشكل عام، والأهم من ذلك، فإن اتباع أنماط غذائية صحية يُعالج المشكلات الكامنة، مثل الالتهابات والسمنة وضعف التمثيل الغذائي، والتي غالبًا ما تُفاقم تساقط الشعر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة