قدمت النيابة العامة، ممثلًا عنها المستشار محمد حمدان وكيل النائب العام لـ نيابات الدخيلة بالإسكندرية، مرافعة قوية أمام هيئة محكمة جنايات الإسكندرية، فى وقائع قضية راح ضحيته شاب علي يد سمكري وآخرين بأسلحة بيضاء أودت بحياته.
مرافعة قوية للنيابة العامة
وقال وكيل النائب العام: إن النيابةَ العامةَ إذ تَقِفُ اليومَ بيْنَ يَدي عدالتِكُم الموقرة ،فإنما تَحْمِلُ أمانةَ الدعوى العمومية، تؤدي رسالتَها في صوْنِ المُجْتَمَعِ وحمايةِ أرواحِهِ، لتَعْرِضَ على هيئَتِكُم واقعةً تَهْتَزُّ لها القلوب،أن وقائعُ دعوانا بتاريخَ اليوْمِ الأوَّلِ مِنْ شَهْرِ مايو للعام الميلادي الجاري حيثُ نَشَبَتْ مُشاجرةٌ كلاميةٌ فيما بيْنَ والدِ المتوفي والمتهمين كلٍ من مرسي علي أحمد وأحمد جمعه عبد المنعم وشهرته ناصر لمونه ومحمود محمود جمعة عبد المنعم وذلك على خَلْفيةِ تعاطي المتهمِ الثاني للموادِ المخدرةِ وإزعاجِهِم الدائِمِ بمحلِ عَمَلِ والدِ المتوفي إلى رحمةِ مولاه،وتطورت تِلْكَ المشادةُ إلى تعدٍ جَسَدِيٍ حينما صَفَعَ المتهمُ مرسي علي أحمد وَجْهَ والدِ المجني عليه، فبادَرَ والدُ المتوفي إلى رحمةِ مولاه بالاتصالِ بِنَجْلِهِ طالباً منه الحُضُور، وحينذاك وقف المتهمون في يترقبون قدومَ المجني عليه ، متسلحين بأسلِحَتِهِمُ البيْضاءِ يمْلأُ الغِلُّ والحِقْدُ قلوبَهُم ،أشبهُ بالوحوشِ الضاريةِ التي تَتَرَبَّصَ بِفَرِيسَتِهَا،وما أن حَضَرَ المتوفي إلى رحمةِ مولاه استجابةً لنِداءِ والدِهِ ،حتى وقَعَتْ بيْنَهُ وبَيْنَ أحدِ المتهمين مشادةٌ كلاميةٌ موجهاً لهم العتاب واللوْم على التعدي على كَهْلٍ كأبيهم،ما كانت يوْماً تلك أخلاقُنا،وما رُفِعَتْ يوماً على كبارِ السنِّ أيدينا،كان ذلك مِنْ دواعي الخزيِ والعارِ فينا،ولله درُّ القائل " إنَّما الأُمَمُ الأخلاق ما بَقِيَّت.. فإن همُ ذهبَتْ أخلاقُهُم ذهبوا" انضمَّ باقو المتهمين الخمسة وأحاطوا بالمجنيِ عليْه ووالدِهِ إحاطةَ الضباعِ بالفريسة ، وانهالوا عليْهِما بالضرْبِ المُبْرِحِ مستخدمين في ذلك الأسلحةِ البيضاء التي أعدوها سلفاً ، فأصابوهما إصاباتٍ متعددة.
وأضاف المستشار محمد حمدان : أبَّى المتهمون النصيحةَ وكابَرُوا واجتمعوا على غدرٍ وباطلٍ،لَمْ يَكُنْ ما ارتكبه المتهمون وليدَ الصُدْفَةِ أو غَضْبَةً، بل كان جريمةً مكتملةَ الأركانِ اتفقوا عليْها وقَسَموا الأدوار فيما بيْنَهُم ، إذ تعاهَدُوا على الفَتْكِ بالمجنيِ عليْه وأبيه، لفرضِ السطْوةِ وإيقاعِ الرُعْبِ لكلِ من تُسَوِّلُ لهُ نَفْسُهُ التعرضَ لنا، فبعضُهُم أمْسَكَ بوالدِهِ داخلِ الحانوتِ مانعين إيَّاهُ مِنْ نَجْدَّةِ فَلَذَةِ كَبِدِهِ ، بينما انْقَضَّ الباقون على المتوفي بالخارجِ طعناً وضرباً بالأسلحةِ البيضاءِ ،وما أن تمكن والدُ المتوفي من الإفلاتِ والخروجِ إلى نَجْلِهِ حتى تَتَبَّعَه المتهمون فأحاطوا بالاثنين معاً ، وأوسَعُوهُما ضرباً واعتداءً بالأسلحةِ البيضاءِ دونَ وازعٍ مِنْ ضَمِيرٍ أم أخلاقٍ، أو خوفِ من حسابٍ أو عقابٍ، حتى أخرج أحدُهُم وهو المتهمُ محمد مبروك أحمد مطواة كانت بحوزته وطعنَهُ بها في يمينِ صدْرِهِ ،طعنةً نافذةً اسْتَقَرَت في مَوْضِعٍ قاتِلٍ ، فسقط الشابُ غارقاً في دمائِهِ ولَمْ تَمْضِ لحظاتٌ حتى لَفِظَ أنْفَاسَهُ الأخيرةَ بيْنَ يدي أبيهِ العاجزِ المكلوم ،لقد عاش الأبُ لحظاتِ العَجْزِ القاتِلِ ، يرى بعيْنيْهِ ابنَهُ الوحيد يُمَزَّقُ أمامِهِ ، ويستغيثُ بقلْبِهِ قَبْلَ لِسانِهِ ،أيُ قسْوةٍ أبْشَعُ مِنْ أنْ يُمْنَعُ والدٌ عَنْ إنْقَاذِ ابْنِهِ ، وأنْ يُحْرَمُ الابْنُ مِنْ يَدِّ أبيهِ التي طالما حَمَتْهُ وسهرت عليه؟
وواضح المستشار محمد حمدان ، إن واقعةَ دعوانا ليست مشاجرةً وقتيةً نشبت صدفةً بيْن طرفيْن ، بل إن الأوراق والأدلة جاءت قاطعةَ الدلالةِ علي أنه عملٌ إجراميٌ منظمٌ مكتملُ الأركان، فالبلطجة، ليست في ظاهرِ القوةِ وحدِها ، بل في اجْتِماعِ المتهمين مُدَجَّجِين بالأسلحةِ البيضاء ، وتوزيعِهِم للأدوارِ فيما بينِهِم ، وإحاطةِ المجني عليه ووالدِهِ لإرهابِهِم وترويعِهِم أمامَ الناسِ في الطريقِ العام ، وهو ماتحقق بالفعل في هذه الواقعة.فالقتلُ الذي وقَعَ إنما هو نتيجةٌ مباشرةٌ لجريمةِ البلطجةِ بما يَجْعَلُها ظرفاً مُشَدِدَاً يُغَلِظُ العقاب عليهم،وها أنا ذا َأمْثُلُ اليومَ أمامَ عَدْلِكُم الموقرِ لأطالبَ بتطبيقِ العدل ،العدلُ الذي شَرَعَهُ اللهُ في كتابهِ .. العدْلُ الذي من أجْلِهِ قامتِ السماواتُ والأرضُ ... العدلُ الذي نُصَّ عليه بالقانون .. العدلُ الذي لطالما خطتُهُ أقلامُكُم.،العدلُ أنَّ مَنْ قَتَلَ يُقْتَل .. العدلُ أنَّ من أزهق روْحاً بريئةً تُزهَقُ روْحُهُ ..
العدلُ في قوْلِه تعالى " العيْنُ بالعيْنِ والسِنُّ بالسِنِّ والجُرُوح قِصاص"في قوْلِه تعالى " ولَكُمْ في القِصَاصِ حياةٌ يا أُولي الألبابِ لعلَّكُم تَتَقُون " ،العدْلُ فيما تطلبه النيابةُ العامةُ بتطبيقِ أقصى عقوبةٍ قِبَلَ المتهمين وهي الإعدامُ شنقاً جزاءً وِفاقاً.
السيدُ الرئيس، أعضاءُ الهيئةِ الموقرةِ،أمامنا في قَفَصِ الاتهامِ قاتلون، آثِمون ،غادِرون، قتلوا نفساً،قتلوها بكلِ قسوةٍ.. بلا رحمةٍ ولا شفقةٍ،فلا تأخُذُكُم بهم رحمةٌ ولا شفقةٌ،وها هو المجْتمعُ يَتَساءل.. تُرى ماذا ستكون عاقِبَتَهم وعقوبتَهُم.. ما هو الحكمُ العدلُ فيهم، لذا فإن النيابةَ العامةَ تهيبُ بحضراتِكم في مقامنا هذا كمُمَثِلين عن المجتمع،وأنتم على منبرِ العدالةِ ظلُّ الله في أرضِه،أن تجعلوا من حُكمِكم على هؤلاء المتهمين إنذاراً لكلِّ من تُسَولُ له نفسُهُ إتيانَ مثلِ هذا الجرمِ ،لقد استشرت واقعاتُ البلطجةِ واستعراضِ القوةِ والعنفِ في مجتمعِنا على نحوٍ يُنْذِرُ بعاقبةٍ وخيمةٍ إن لم يُتصدى لتلك الوقائع،ومن غيركم السيد الرئيس ، من للشرِ والجريمةِ بالمرصاد،فبِأقْلامِكُم يُقْتَصُ من كلِ باغٍ عاد ،ليأتيَ أمامَكُم على رؤوسِ الأشهاد ،ويُحاسَبُ على ما آتاه من فساد،لتُعيدوا الأمانَ والسكينةَ بيْن العباد ،فاجعلوا حُكمَكُم ناهياً عن كلِّ أمرِ سوءٍ تأمرُ به النفسُ في هذا الشأن..اجعلوه طارداً لكل وسواسٍ يوسوسُ به الشيطانُ للنفس لارتكابِ مثلِ هذا الفعل اجعلوا من أولئك الثلةِ الفاسدة عبرةً لأولي الألباب.
وقررت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار هاني كمال غبريال رئيس المحكمة وبعضوية كل من المستشار محمود الشربيني محمود والمستشار محمد محمد عبد الفتاح والمستشار والمستشار محمد حمدان وكيل النائب العام لنيابة الدخيلة وسكرتير المحكمة احمد السيد ، باحالة المتهم الاول " م.م.ا" الي فضيلة مفتي الجمهورية لابداء الرأي الشرعي وحددت جلسه دور الانعقاد المقبل في يناير للنطق بالحكم ، وامرت استمرار حبس المتهمين ، لاتهامهم باستعراض القوة والعنف والقتل العمد من غير سبق إصرار وترصد.