وداعا لثقافة "ارمي القديم واشتري جديد".. أوروبا تُحدث ثورة فى حقوق المستهلك مع صيف 2026.. إسبانيا تلتزم بإصلاح التلفزيونات والغسالات والهواتف خارج الضمان وبأسعار مخفضة.. والنفايات الإلكترونية 12 مليون طن سنويا

الثلاثاء، 19 مايو 2026 01:00 ص
وداعا لثقافة "ارمي القديم واشتري جديد".. أوروبا تُحدث ثورة فى حقوق المستهلك مع صيف 2026.. إسبانيا تلتزم بإصلاح التلفزيونات والغسالات والهواتف خارج الضمان وبأسعار مخفضة.. والنفايات الإلكترونية 12 مليون طن سنويا النفايات - أرشيفية

فاطمة شوقى

في خطوة توصف بأنها الأهم في تاريخ حماية المستهلك الأوروبى، تستعد إسبانيا لاستقبال تشريع جديد يطيح بثقافة "الاستبدال السريع" التي هيمنت على حياتنا لعقود. فبموجب توجيه أوروبي ملزم، سيتعين على مدريد ضمان حق المواطنين في إصلاح الأجهزة الإلكترونية والكهربائية حتى بعد انتهاء فترة الضمان القانونى، وذلك قبل حلول 31 يوليو 2026.

 

من "الاستثمار العائلي" إلى "النفايات الإلكترونية"

في زمن ليس ببعيد، كانت الأسرة تشتري غسالة أو ثلاجة وكأنها تشتري بيتاً صغيراً. كانت الأجهزة تصمد لعقود، وعندما تتعطل، كان الأب أو الأم يحملانها إلى ورشة الإصلاح بحب، لا إلى مكب النفايات، لكن العقود الأخيرة شهدت تحولاً دراماتيكياً، فقد أصبح الجهاز يُستبدل بعد بضع سنوات فقط، ليس لأنه توقف تماماً عن العمل، بل لأن الإصلاح صار مكلفاً، أو لأن قطع الغيار اختفت، أو لأن الشركات صممت الأجهزة لتعيش فترة قصيرة ثم تموت – ما يعرف بـ "التقادم المخطط"، وفقا لتقرير نشرته صحيفة موندو ديبورتيبو الإسبانية.

وكانت النتيجة لهذه الثقافة هو نزيف جبال من النفايات الإلكترونية، وميزانيات عائلية ، وملايين المستهلكين المحبطين الذين يشعرون أنهم مجرد أرقام في معادلة ربحية سريعة.

 

ما الذي يمكنك إصلاحه بعد 2026؟

لن يكون الإصلاح إلزامياً لكل شيء. التوجيه الأوروبي يطبق على فئة محددة من الأجهزة التي سبق أن وضعت بروكسل معايير لـ"قابلية الإصلاح" فيها،  وتشمل القائمة الذهبية:

- الأجهزة الكبيرة: الغسالات، غسالات الصحون، الثلاجات، المجمدات، مجففات الملابس.
- أدوات التنظيف: المكانس الكهربائية بجميع أنواعها.
- شاشات العالم: التلفزيونات، الشاشات الإلكترونية، الشاشات الرقمية.
- أجهزة الاتصال: الهواتف المحمولة، الأجهزة اللوحية (التابلت).
هذه ليست أجهزة ثانوية، إنها قلب أي منزل حديث. وهي أيضاً أكثر المنتجات المسببة للنفايات الإلكترونية في أوروبا.
والشركات المصنعة الآن في قفص الاتهام، والتوجيه الجديد لم يترك باباً للتلاعب. فالشركات المصنعة ستكون ملزمة بـ:
1- إصلاح بسعر مناسب: لا يمكنهم طلب مبلغ خرافي يعادل سعر جهاز جديد. يجب أن يكون السعر منصفاً.
2- وقت مناسب للإصلاح: لا تماطل لأسابيع أو أشهر. فترة الإصلاح يجب أن تكون محددة ومنطقية.
3- لا للأعذار الواهية: لا يمكن للشركة رفض الإصلاح لأن الجهاز سبق إصلاحه في ورشة خارجية، أو لأنه استخدم قطع غيار متوافقة وليست أصلية. هذا كان أحد أكبر أبواب المراوغة التي أغلقت الآن.

 

مفاجأة سارة للأجهزة داخل الضمان أيضاً

القانون ليس كريماً فقط مع الأجهزة القديمة. حتى المنتجات التي لا تزال تحت الضمان القانوني ستستفيد. فالآن، إذا تعطل جهازك وكان لا يزال في الضمان، واخترت إصلاحه بدلاً من استبداله بجهاز جديد، فستحصل على تمديد لفترة ضمان المسؤولية لمدة 12 شهراً إضافية. هذا يشجع الناس على اختيار الإصلاح، لأنه سيطيل عمر الضمان، بدلاً من استبدال الجهاز وإطالة عمر النفايات.

 

التحديات: العقدة التي قد تعرقل الحلم

هناك تحديات كبيرة تواجه الدول الأوربية لتنفيذ هذا الإجراء

- تعريف "السعر المناسب": هل 50 يورو لتصليح هاتف يعتبر معقولاً أم 100؟ الشركات قد ترفع أسعار الصيانة لتعويض خسائرها.
- توفر قطع الغيار: هل ستحتفظ الشركات بمخزون من قطع غيار لموديلات عمرها 5 أو 7 سنوات؟ هذا مكلف.
- زمن الإصلاح: قد تطول قوائم الانتظار في الورش المعتمدة، خاصة في البداية.
- الحالات المستعصية: إذا كان الإصلاح مستحيلاً تقنياً (مثلاً لوحة الأم محترقة بالكامل) أو غير مجد اقتصادياً (تكلفة الإصلاح أعلى من جهاز جديد)، قد تسمح القواعد بعدم الإصلاح.

 

الثورة الخضراء تبدأ من ورش الإصلاح

هذه الخطوة ليست مجرد حماية للمستهلك،  إنها جزء من الصفقة الأوروبية الخضراء ورؤية الاقتصاد الدائري ، إطالة عمر الأجهزة يعني:
- تقليل استخراج المعادن النادرة من الأرض.
- خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن تصنيع أجهزة جديدة.
- تقليل ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية التي تنتهي في مدافن إفريقيا وآسيا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة