خالد صلاح

القارئ شحات خلف الله يكتب: ضمائر فى العناية المركزة

الخميس، 12 سبتمبر 2019 06:00 م
القارئ شحات خلف الله يكتب: ضمائر فى العناية المركزة ورقة وقلم

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الضمير المجتمعى الإنسانى بعيداً عن السفسطة اللغوية والتراكيب المعقدة واستعراض الملكات الفكرية والثقافية التى تؤدى إلى الفتور عند المتلقى، عبارة عن مجموعة من (المبادئ الأخلاقية التى تسيطر أو تتحكم فى أعمال الشخص وأفكاره، وهو يشمل الإحساس الداخلى بكل ما هو صحيح أو خاطئ فى سلوك الشخص أو دوافعه، وهو ما يدفعه للقيام بالعمل الصّحيح وهو إحساس أخلاقى داخلى عند الإنسان، تُبنى عليه تصرفاته، ويحدد الضمير درجة نزاهة وأمانة الإنسان، وشعوره بالسلام الداخلى نتيجة نقاء ضميره) .

المعلوم لدى الجميع أن غرف العناية المركزة  هى الغرف التى تكون فى جناح خاص لدى المستشفيات الكبرى، تقدم فيها عناية صحية فائقة لخطورة الحالات التى تستقبلها، وإنى أتصورها مثل إشارة المرور فى الشارع التى تنظم السير بأضوائها التحذيرية، إما مرور أو توقف، وهنا فى معرض البيان إما بالعودة إلى الحياة من جديد إن لم يستوفى الأجل حسب المقدر من رب العالمين أو نقطة النهاية فى الحياة الدنيوية البشرية والانتقال إلى الحياة البرزخية.

وما بين التعريفين للضمير والعناية وهما شقى الرحى فى العنوان نغوص سوياً لسبر أغوار هذا المقال الذى أتمنى أن يصل إلى الكثير والكثير من شرائح المجتمع المحيط من المحيط إلى الخليج وشتى بقاع الأرض لخطورة محتواه وملامسته لأدق أسرار الحياة السوية فى مجتمعاتنا المعاصرة وعند تناول فكرة هذا المقال كانت تراودنى بعض الأسئلة التى يتوجب على الجميع الإجابة عنها ونفض الغبار الماكث فوق أشلاء التصالح النفسى والمجتمعى وهذه هى الأسئلة: -

 

- ما وجه الربط بين العناية المركزة والضمير؟

- ما أسباب اعتلال الضمير المجتمعى الإنسانى؟

- هل هناك غرف عناية كافية فى المجتمعات لاستقبال الضمائر؟

- ما نسبة الخروج من غرف العناية المركزة بسلام وصفاء؟

- من هم الأطباء فى غرف العناية المركزة؟

- هل هناك أدوات وأجهزة كافية فى تلك الغرف لتؤدى دورها؟

 

هناك الكثير من الأسئلة التى يمكن اشتقاقها من رحم تلك الأسئلة، وذلك اكتسبته بحكم الخبرة الحياتية فى مجال التحقيق الجنائى أو التقديم الإعلامى ولن أطيل عليكم مكتفيا بطرح تلك الأسئلة للخروج بوجبة دسمة دون الشعور بالتخمة وعسر الهضم كونوا معنا فى الحروف التالية بقلوبكم  ومشاعركم.

لا يخفى على الجميع أن الضمير المجتمعى الإنسانى يعيش أسوء حالاته فهو فى سبات طويل تجاوز مرحلة السبات الشتوى فى القارات القطبية،  وذلك يظهر جلياً فى السلوكيات والأخلاقيات المنتشرة كالنار فى الهشيم فى شوارعنا، وبلادنا، وشاشات أعلامنا وتواصلنا الاجتماعى وهو من علامات الاضطراب السلوكى المرضى، الذى يحتاج إلى الترياق الشافى من سموم الحاضر والثورة التكنولوجية التى أحدثت طفرة غير مسبوقة فى التواصل ونقل الثقافات بين المجتمعات واستخداماتها التى تدور بين فلك الإيجابيات والسلبيات، وللأسف كان الدور السلبى هو السائد الأعم، مما جعل تلك الضمائر تحتاج إلى الدخول سريعاً فى تلك الغرف لتقديم الإسعافات العاجلة لإنقاذ ما يمكن إيقاظه من ضمائر حادت عن الدرب السليم وإعادتها إلى الحياة الدنيوية من جديد حتى يسود الوئام والتصالح النفسى والذاتى.

لو تحدثنا عن أسباب وأعراض حالات المرض الضميرى فى المجتمعات العربية سنجد أنفسنا أمام العديد من الأسباب  التى ساعدت على ظهور تلك الأعراض مثل البعد عن التعاليم الروحية والعقائدية السماوية المفسرة من قبل المصطفين من الأنبياء والرسل من آدم عليه السلام إلى محمد رسول الله صل الله عليه وسلم، ومن تبعهم من الصحابة والتابعين والمصلحين فى المجتمعات، الذين لا يمكن أن يخلوا من وجودهم كل قرن من القرون الماضية والقادمة، إن شاء الله، ومن الأسباب أيضا الثورات التكنولوجية فى علوم التواصل المرئى والمسموع والمقروء والشبكات العنكبوتية التى نقلت لنا ثقافات ربما تختلف من مجتمع الى آخر وما يتقبله مجتمع لا يتقبله مجتمع أخر  والعديد والعديد من الأسباب الأخرى التى تحتاج كلا منها إلى مقالات متعددة.

للأسف الشديد أقول إن مجتمعاتنا الحالية لا أجد فيها غرف عناية مركزة لاستيعاب هذا الكم البشرى الرهيب من المصابين بحالات الاعتلال الضميرى المجتمعى، فقد أصبحت غرف الطوارئ التمهيدية تلفظ هؤلاء الأصناف من أحشائها  إلى الطرقات لعدم قدرتها على الاستيعاب من الأساس، وبالتالى لا تستطيع أن ترسل تلك الحالات إلى غرف العناية المركزة.

حتى لا أكون صاحب نظرة تشاؤمية لا بد أن نقول وبكل وضوح إن مجرد ولوج تلك الحالات المصابة باعتلال الضمائر إلى غرف العناية المركزة هو بداية الخيط الصحيح ونسبة الشفاء يمكن أن تكون مرتفعة بإعطائها بعض المسكنات والعلاجات التمهيدية التى تساعد على استقرار تلك الحالات نوعاً ما، فى محاولة لإعادة دمجها وتأهيلها فى المجتمعات من جديد ويتوجب علينا جميعا إدراك بعض الشىء خيراً من فقدان كل شىء.

يتساءل البعض من هم الأطباء المعالجين فى تلك الغرف وهو سؤال ليس بالأمر اليسير فهو يحتوى على آلية العمل وطوق النجاة فى نفس التوقيت وللرد على هذا التساؤل، فإننا يتوجب علينا تنشيط الدور العقائدى والروحى لدى الأطباء (المصلحين) أو رسل المجتمعات، كما أطلقت عليهم سلفاً فى العديد من المنابر مثل المثقفين والعلماء ورجال الدين والإعلام والسياسة والاقتصاد، وكل من لديه وسيلة فى التواصل وإمكانية التفاعل مع المجتمع بدءاً من الأسرة الصغيرة إلى المدرسين فى المراحل الدراسية التأسيسية وصولا إلى مرحلة سوق العمل.

ويتساءل البعض وهل هناك أجهزة وأدوات كافية لتحقيق تلك الطموحات النرجسية فى حروف المقال للتطبيق الفعلى على أرض الواقع، أقولها بصراحة إنه رغم أن هناك الكثير والكثير من العراقيل والصعوبات التى يتم غرسها فى أجساد محاولى الإصلاح المجتمعى، مثل غرس ذنب العقارب وأنياب الثعابين فى الأجساد، واتهامهم بالشطط أحيانا والتمرد على الواقع، لكن يبقى الإيمان بالغاية والهدف والرسالة الترياق الحقيقى لديهم من سموم العراقيل، والسعى بلا كلل أو ملل وهذا دور الرسل فى كل وقت وكل حين، وصدق القائل سبحانه وتعالى فى سورة الإسراء  بعد بسم الله الرحمن الرحيم "مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا" صدق الله العظيم.

يا أيها الرسل حاملى رسالة الرسل وسنة الأنبياء والمرسلين لا تتركوا المجال لترك الضمائر تبحث عن غرف العناية المركزة وأدركوها قبل فوات الأوان وعذاب من لا يغفل ولا ينام.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة