خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 10 يوليو 2003.. «كمال الطويل» يقنع «عبدالحليم شبانة» بتغيير اسمه ويأخذ محمد الموجى للإذاعة من ملهى «البوسفور»

الأربعاء، 10 يوليه 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 10 يوليو 2003.. «كمال الطويل» يقنع «عبدالحليم شبانة» بتغيير اسمه ويأخذ محمد الموجى للإذاعة من ملهى «البوسفور» الموسيقار كمال الطويل وعبد الحليم حافظ

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تظل العلاقة بين الموسيقار كمال الطويل، وعبد الحليم حافظ الأكثر حضورًا، فى البحث عن دقائق أسرار تطور الموسيقى والغناء العربى منذ النصف الثانى من القرن العشرين، وتحضر ذكرياتهما معًا كلما تجدد الحديث فى هذا المجال، مثلما حدث فى وسائل الإعلام المصرية والعربية يوم 10 يوليو- مثل هذا اليوم -2003 وهو اليوم التالى لوفاته، وكنت أنا ممن يحتفظون بين أوراقى برواية «الطويل» لى حول هذه العلاقة فى لقائين معه عام 1997.. «راجع، ذات يوم 9 يوليو 2019».
 
يتذكر الطويل: «عرفت عبدالحليم أثناء الدراسة فى معهد الموسيقى، وعندما كنت مسؤولًا عن الموسيقى فى الإذاعة، وكان هو مدرس للموسيقى فى الزقازيق يسافر إليها يوميًا من القاهرة.. كان «هلكان» وبيشتكى من مرتبه الصغير.. كان همى الأولى هو إلحاقه بالإذاعة فى فرقة من فرقها الموسيقية الثلاثة وهى، أوركسترا الإذاعة، والفرقة الشرقية للإذاعة، والفرقة المصاحبة للمطربين.. قلت لحافظ عبدالوهاب وكان مراقبًا عامًا للموسيقى وعضو لجنة الاستماع: «ممكن تأخذ عبدالحليم يعزف على آلة الأبوا وهى آلة تصور جو الصحراء الشاعرى.. كان معانا مستشار موسيقى ومدير موسيقات الجيش الأميرالاى عبدالحميد عبدالرحمن، وكان أعضاء اللجنة التى اختبرت عبدالحليم مكونة منى ومن حافظ عبدالوهاب والأميرالاى عبد الحميد الذى اشترط علينا أن ينجح متسابق عليه توصية من مجلس الوزراء فى مقابل إنجاح عبدالحليم.. وافق حافظ قائلا: «نكسب موهبة عبدالحليم، واللى هينجح بالتوصية هيفشل بعدين لأنه غير موهوب».. يؤكد الطويل: «أقنعت عبدالحليم أن يحمل اسم «حافظ» فنيا بدلا من «شبانة»، اعترافا بجميل حافظ عبدالوهاب، وكمان أخوه «إسماعيل» كان مطربا مشهورا فى هذا الوقت ويحمل اسم «شبانة».
 
ويضيف «الطويل»: «دخل عبدالحليم الإذاعة عازفًا ولكن حدثت صدفة غريبة.. طلبت منى المنتجة مارى كوينى تلحين أغنية لمطرب عظيم وعزيز جدًا على قلبى هو «عبدالغنى السيد»، يقدمه فى فيلم اسمه «المال والبنون».. كان عبدالغنى معروفًا بلقب «جلاد القلوب»..كانت هدى شعراوى تدعوه فى الجمعية النسائية فى قصر العينى للغناء، فتبكى النساء وهى تسمعه فى أغانى مثل «البيض الأمارة والسمر العذارا»، «كلمات فتحى قورة وألحان محمود الشريف»، وغيرها.. كان يهدد عرش عبدالوهاب شخصيًا بوسامته وخفة ظله وصوته الجميل.. عملت اللحن للأغنية واسمها «اسعى ياعبد»، والمفروض أنه يغنيها وينزل التتر على البطل والبطلة فى الفيلم.. عملت اللحن وجلست ثلاث مرات مع عبد الغنى.. كان مزاجه مش حلو، سجل مرة واتنين ولم يعجبنى، وفى المرة الثالثة قال لى: «أنت بتلحن سيمفونية لبيتهوفن ومشى».. عز عليه إن ملحن مبتدئ لايعجبه أداءه.. سألت مارى كونى: إيه العمل؟.. أخذت عبدالحليم لها فنظرت باستنكار، وقالت: «شكله ماينفعش للتصوير».
 
يواصل «الطويل» تدفقه يتذكر أول مرة التقى فيها محمد الموجى: «كان عبدالحليم يعرف الموجى فى هذا الوقت، قال لى: «عايز أسمعك مطرب جديد فى ملهى البوسفور فى ميدان المحطة، المكان سيئ لكن هو المكان الوحيد اللى يقدر يغنى ويلحن فيه ومعه واحدة اسمها «زينب عبده».. ذهبنا وكان معى المرحوم المذيع جلال معوض.. سمعت الموجى بيغنى «صافينى مرة».. وجدت فيه بذرة جميلة وإحساسًا منعشًا، فقلت لعبدالحليم: نأخذ الموجى.. وعلى الفور بدأت فى إيجاد الفرصة فى الإذاعة.. أعطيت على إسماعيل والموجى وعبدالوهاب كرم ربع ساعة فى الشهر لكل واحد، يقدمون فيها ثلاثة ألحان، كل لحن مدته خمس دقائق، على أن يكون لحن واحد لمطرب جديد، واثنان لمطربين معروفين.. عثرنا على بعض وكأننا نعرف إن هى دى فرصتنا عشان نعمل شيئا جديدا فى الموسيقى العربية، شىء يواكب ظرفا سياسيا عظيما هو ثورة 23 يوليو 1952».
 
سألت «الطويل» عن الأغنية قبل أن يضيف جيلهم إليها، أجاب: «كان فيه مجموعة أصوات عظيمة قبل الثورة مثل عبد الغنى السيد، وعبد العزيز محمود، وكارم محمود كان صوته جيد جدًا.. عبد العزيز محمود كانت دراسته محدودة فى الموسيقى لكنه كان ملحنا كويس، قال عنه محمد عبد الوهاب: «عبدالعزيز محمود أفضل من يوظف الكورال فى أغنية».. هذه الجماعة ظهرت فى الحرب العالمية الثانية، واشتغل بعضهم عند بديعة مصابنى.. فى زمن الحرب ينقلب الهرم.. يصعد ناس فوق التل مثل تجار بضاعة «القرنص» أومخلفات الحرب، وطبعًا تجرى الفلوس فى إيديهم، ويحتاجون إلى فن يناسبهم مثل أغنية «ياشبشب الهنا».. هذه الأغانى كانت تحتاج لراقصة لزوم الطبقة الجديدة.. عبدالغنى السيد لم ينخرط فى هذه الموجة بشكل واضح، لكن السمة العامة لهذا الجيل كانت تأثره بجو الملاهى الليلية».
 
فى رصد «الطويل» لهذه المرحلة التى شهدت موجة «ياشبشب الهنا»، لا ينسى ذكر الحالة المقابلة التى كان فيها عبدالوهاب وأم كلثوم ورياض السنباطى وزكريا أحمد ومحمد القصبجى وأسمهان وليلى مراد ومحمود الشريف وأحمد صدقى وقبلهم سيد درويش، فماذا قال عن هؤلاء؟ وكيف يرصد بصمتهم على تطور الأغنية العربية، وكيف تأثر جيلهم بهم؟. 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة