خالد صلاح

رقص فى العلن وخير فى الخفاء..راقصات يعرفن الله "2".. عبادات نعيمة عاكف

الجمعة، 06 ديسمبر 2019 07:00 ص
رقص فى العلن وخير فى الخفاء..راقصات يعرفن الله "2".. عبادات نعيمة عاكف نعيمة عاكف
زينب عبداللاه

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

البعض ينصبون من أنفسه آلهة..يقسمون الناس بين الجنة والنار..يمنحون صكوك الغفران ويحكمون على البعض بالكفر أو العصيان ، يفتشون فى النوايا ويحكمون بالمظاهر، يزكون أنفسهم على الله، ويرون أنهم هم الملائكة وغيرهم شياطين، هؤلاء الذين يلونون الحياة بالسواد ويحاولون إغلاق أبواب الرحمة أمام العباد، فينتقدون حتى أفعال الخير إذا صدرت من البعض، و يقسمون الناس بين الجنة والنار طبقا لما يرتدون من ملابس أو يمتهنون من أعمال، ولا يدركون أن حسابات الله تختلف عن حساباتهم وأن رحمته أوسع وأن أبواب الخير مفتوحة لغيرهم، يدخلها عباد الله بالعمل الصالح الذى قد تعجز أبصارهم عن إدراكه ولكن عين الله تراه.

هؤلاء الذين يرون الفن حراما ويحكمون على الفنانين بالفسق و العصيان وأحيانا الكفر، وتزداد هذه الأحكام قسوة مع الراقصات اللاتى اعتاد الكثيرون أن يرون فيهن الشر ولا يقبلن فكرة أن بعضهن قد يكن أفضل عند الله، وأنها قد تأت الله بفعل وعمل صالح يفتح لها أبواب الجنة ، وأن من ترقص فى العلن قد يكون بينها وبين الله الكثير من أعمال الخير فى الخفاء، وأنهن قد يكن أفضل من كثيرين يتظاهرون بالتدين والقرب من الله وهم فى الحقيقة أبعد الناس عنه.

لا يدرك هؤلاء أن الجنة يدخلها من أتى الله بقلب سليم وأن أبواب الرحمة والمغفرة مفتوحة للجميع بلا استثناء، وأن الإنسان قد يتق النار بشق تمرة، وأن عشم الإنسان وثقته فى رحمة الله قد تكون طريقه للجنة، وان العلاقة بين العبد وربه لا يستطيع أن يحكم عليها البشر.

فى هذا الملف نعرض الكثير من مواقف راقصات رقصن فى العلن وعرفن الله وتقربن له فى الخفاء دون أن يتاجرن بهذه العلاقة الخاصة ودون أن يلتفتن لهجوم بشر محدودى الرؤية والرحمة.

كانت جميلة المظهر والجوهر، حياتها سلسلة من العذاب والشقاء تخللتها فترات سعادة لم تدم كثيرا وتألق ونجاح وصل للعالمية رغم سنوات عمرها القليلة التى  لم تتجاوز 37 عاما ، عرفت الشقاء منذ طفولتها وعلمت نفسها بنفسها ، إنها الفنانة الاستعراضية نعيمة عاكف، التى ولدت وبدأت حياتها فى سيرك والدها بطنطا عام 1929، وكانت الابنة الرابعة التى لم يفرح والدها كثيرا بمولدها بعد شقيقاتها الثلاثة، وكان يتمنى أن تكون ذكرا.

تدربت نعيمة عاكف فى سيرك والدها منذ كان عمرها 4 سنوات وتفوقت على شقيقاتها حتى أصبحت بطلة السيرك ولكن تعرض والدها للإفلاس ورهن السيرك ، وانتقلت نعيمة مع والدتها وشقيقاتها إلى القاهرة، رفضت الأم أن تعمل مع بناتها فى الصالات التى شعرت بأنها أرادت استغلالهن استغلالا مشينا وبدأت الفتيات الأربعة يقدمن عروضا فى الشارع حتى يجدن ما يسد جوعهن ويعينهن على الحياة، حتى شاهدهن على الكسار فضم نعيمة إلى فرقته ، فتميزت فى الفرقة واستعانت بها بديعة مصابنى، حتى شاهدها عدد من المخرجين واستعانوا عام 1948، من خلال فيلمَي "حب لا يموت" "آه يا حرامي" ، وفي عام 1949 ظهرت كراقصة في فيلم "ست البيت"، لكنها قدمت أول أدوارها التمثيلية من خلال فيلم (العيش والملح) بعد أن أعجب بها المخرج حسين فوزى وتعاقد معها على عدد من الأفلام ، وتزوجها.

قدمت نعيمة عاكف مع زوجها حسين فوزى ما يقرب من 15 فيلما ، منها: "بلدي وخفة، بابا عريس، فتاة السيرك، جنة ونار، تمر حنة، ياحلاوة الحب، أحبك ياحسن" وبعد عشرة أعوام من الزواج انفصلت نعيمة عن زوجها في هدوء، ثم تزوجت من المحاسب صلاح الدين عبد العليم وأنجبت منه ابنها الوحيد محمد صلاح الدين عبد العليم، وحصلت نعيمة عاكف علي لقب أحسن راقصة في العالم من مهرجان الشباب العالمي بموسكو عام 1958 ضمن خمسين دولة شاركت في هذا المهرجان، ولأنها فاتتها فرصة التعليم فى صغرها عوضت ذلك بالاستعانة بمدرسين لتعليمها اللغة العربية والانجليزية والفرنسية حتى أتقنت اللغات الثلاث.

لم تتحدث نعيمة عاكف كثيرا عن علاقتها بربها، ورفضت فى إحدى المرات أن يلتقط لها احد المصورين صورة وهى تصلى، وقالت له أن الصلاة علاقة بينها وبين ربها لا يجب ان تتاجر بها أو تكون محلا للنشر فى الصحافة.

كما كانت الفنانة الاستعراضية  تبتعدعن الأجواء الصاخبة وعدسات كاميرات المصورين، خلال شهر رمضان ، وتفضل أن تقضى أغلب أوقاتها فى الاعتكاف والالتزام بالصلاة وقراءة القرآن.

وبعد زواجها الثانى قاطعت بذلة الرقص، وكانت تقضى أغلب أوقاتها مع ابنها الوحيد، وأثناء مشاركتها في فيلمى أمير الدهاء وبياعة الجرايد عام 1963  شعرت بالإعياء، واكتشفت إصابتها بسرطان المعدة  ورغم ذلك خرجت من المستشفى، لتستكمل الفيلمين، وبعدها عانت الفنانة الشابة أشد المعاناة مع المرض، لمدة عامين لا يدرى أحد كيف كانت تناجى ربها وكيف تقربت إليه وماذا تحملت وهى تستعد للرحيل بينما ترى ابنها الذى لم يتجاوز 4 سنوات يتشبث بها، ولا يدرك أنها ستفارقه مبكرا، وبالفعل رحلت الجميلة عام 1966 وكان أخر ما نطقت به اسم " محمد" ابنها الذى لم يشبع من حنانها، وفارقت نعيمة عاكف الحياة بعد رحلة قصيرة اختلط فيها التألق بالعذاب، والشقاء بالنجاح، والدين بالفن.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

رامى

للتوضيح و ليس امر

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله. بعد التحية ان الله يغفر الذنوب والخطايا الا ان يشرك به و لكن هناك ايضا عصيان كالرقص و التبرج و غيرها من الفتن هذه الاعمال كيف يقبلها الله و قد نهى عنها فى القرآن و التوارة والانجيل بل و كل الرسالات السماوية تنهى نهائيا عن تلك الافعال السيئة و لا نقول إلا ما يرضى ربنا عز و جل. عسى ان يغفر الله لها و هو ارحم الراحمين و كما قال سيد الخلق محمد رسول الله كل بن آدم خطآء و خير الخطآئين التوابين. و ما كان من خطأ او نسيان فمنى و من الشيطان و الله و رسوله منه براء

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة