أكرم القصاص

القارئ سراج الدين أبوهيبة يكتب : للحديث بقية (1)

الإثنين، 02 ديسمبر 2019 08:00 ص
القارئ سراج الدين أبوهيبة يكتب : للحديث بقية (1) دجل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كنت مسترخيا تماما على سرير لا يزيد إلا من إرهاقى، وحيدا فى غرفتى المظلمة، لم تراودنى هذه الأفكار الاعتيادية قبل النوم، ولم أشعر إلا بحاجة عيناى للراحة كثيرا، وقبيل استجابة أعضاء جسدى لذلك وجدتها بصوت رقيق ومثير تهمس فى أذنى سائلة:

 

ــ انت متجوز؟

لم يتسن لى الرد عليها؛ فسرعان ما هرب النوم من عينى، وارتاب صدرى ودق الخوف قلبى فحاولت النهوض فلم أجد سوى جبلا ما وضع على جسدى، كأنه إخطبوط قد أحكم الامساك بى بأذرعه المتعددة، حاولت أن أرتل بعض الآيات حتى انتهى من هذا الأمر؛ فتلعثم لسانى ولم يستطع أن ينطق تماما، كأنه أصيب بجلطة أفقدته النطق، ظللت على وضعى هذا لبضعة لحظات، حتى شعرت بأياديه تنفك من حول عنقى ثم بقية أعضاء جسدى شيئا فشيئا، أخبرنى بعضهم أنه نوع من شياطين الجن يُدعى الجاثوم وهو أمر غير مقلق، فكان السؤال الذى لم يستطع أحد إجابته هل يتكلم الجاثوم؟!، هل ترك وظائفه و تفرغ لى وحدى ليأتينى فى صورة أنثى تسألنى إن كنت متزوجا أم لا؟!.

مرت عدة أشهر على هذه الحادثة وكان مصيرها النسيان الغير متعمد، استلمت عملى الجديد بشركة مقاولات، وسافرت مع طاقم الشركة للساحل الشمالى لإنشاء قرية سياحية جديدة هناك، يأتى علينا الليل فلا يشعر أحد من الطاقم بأكمله بشئ سوى أن عليه أن يخلد للنوم من شدة الإرهاق، حتى أتتنى هذه الليلة المرعبة، نام الجميع ولم يتبق سواى، كلما أغمضت عيناى رأيتها تفزعنى بصعقة كهربائية أراها فى نومى وأشعر بها فى يقظتى، قرابة ساعة وأنا على هذه الحالة البائسة، فكرت فى إيقاظ أحد زملائى ولكننى استحييت ذلك؛ فكلهم مرهقون من شدة العمل، هيهات واستسلمت عيناى ورضخت للنوم حتى دخلت فى سبات عميق، فرأيتها فى صورة لا توصف، عجوز شمطاء سمراء اللون، ضخمة بعض الشئ، بحوزتها عقربا أزرق اللون الغامق، شعرت برعب يدق أبواب قلبى؛ فضحكت بصوت مرتفع ومخيف وهى تقول:

 

ــ متخافش أنا جايبالك معايا عقرب زى البرج بتاعك وكمان باللون اللى انت بتحبه.

 

لم أستطع تلاوة الآيات وشعرت بما شعرت به المرة السابقة، فاستيقظت مسرعا ولكن بعدما استيقظ الجميع بفعل صيحاتى الاستنجادية بهم، مرت هذه الحادثة بسلام كالتى سبقتها، فى هذه الآونة كنت قد تعرفت على رجل مسن من عرب الساحل، لا أعرف سر تعلقى الشديد به، تعودنا اللقاء كل يوم عقب انتهائى من مباشرة أعمالى، ذات مرة وجدته يطلب منى أمرا غريبا لم أكن أفهمه فى البداية، أخبرنى أن ثمة فتاة اختفت من بيت زوجها وأهلها كلفوه بالبحث عنها ويريد مساعدتى فى ذلك، فوافقته إن أمكن؛ فأمسك بيدى اليمنى مسرعا و أمرنى أن أغمض عيناى ليقوم بالتحضير على جسدى وسيعرف من خلال خدامه أين تقطن هذه الفتاة، وقتها شعرت أنه رجل كاذب، لم أقتنع بما يدعيه، وأنه دجال مشعوذ، وتوعدته بإثبات كذبه، وما أن قرأ متمتما بكلمات لم أدركها جيدا حتى رأيت هذه العجوز مرة ثانية وقبل أن أفتح عينى وجدتها تستحلفنى بما أنا مؤمن به أن انتظر قليلا طالبة منى أن أنصت لها، فانتظرت كى أسمعها، عندما قررت ذلك وجدت نفسى مقاطعا لها قبل أن تتحدث وسألتها بصوت مسموع عن أمر هذا المسن إن كان كاذبا أم لا فأجابتنى أنه صادق وأن الفتاة قد اختفت بفعل عشيقة زوجها التى سحرتها فأفقدته النطق والعقل؛ سألتها مسرعا عن مكانها المتواجدة به، فأخبرتنى بكل أريحية وبتفاصيل دقيقة عن مكانها، فى نهاية رحلتى معها أذنت لها بالرحيل، فوجدت عيناى مبصرتين وهذا المسن ينظر لى بابتسامة شاكرا جهدى المبذول فى هذا العمل الخيرى كما وصفه، وقبيل رحيلى عنه قال أنه يشكر أيضا زوجتى المصونة على تعاونها معنا، استوقفتنى قبل الرحيل هذه الكلمة، عن أية زوجة يحدثنى هذا المخبول؟!، فأنا مازلت أعزبا ولم يسبق لى الزواج من قبل؛ فوجدتها تهمس فى أذنى ثانية وهى تقول:

 

ــ هو بيقصدنى أنا.. منا عرضت عليك الجواز وانت وافقت و أنا خلاص بقيت مراتك.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة