فوزى فهمى غنيم يكتب: الإسراء والمعراج.. رحلة تكريم وتثبيت

الثلاثاء، 27 مايو 2014 12:16 ص
فوزى فهمى غنيم يكتب: الإسراء والمعراج.. رحلة تكريم وتثبيت  المسجد الأقصى

إن هذه الرحلة فيها عظمة القدرة الإلهية متمثلة فى البداية بلفظ التسبيح، وشرف البداية والنهاية (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) وسمو الهدف متمثل فى قوله سبحانه ( لنريه من آياتنا) وحتمية العون الإلهى لعباده الداعين إلى منهجه، من قوله سبحانه ( هو السميع البصير ) .

كان الإسراء بالنبى محمد عليه الصلاة والسلام من مكة إلى القدس ثم العروج به إلى السموات، حدثًا هامًا فى تاريخ رسالته وفى منهجها .

ولقد سجل القرآن الكريم هذا الحدث فى افتتاح سورة الإسراء. قال الله سبحانه : ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصر ) .

ونحن المسلمين نؤمن بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، حيث امتطى البراق، وهو كائن يضع خطوة عند أقصى مد بصره، وكلمة براق تشير إلى اشتقاقها من ( البرق ) أى تلك القوة الكهربية، التى استخدمت فى هذه الرحلة، أى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ركب أداة تسير بأقصى من سرعة الضوء التى اكتشفها العلم فى عصرنا، إنه صنع الله الذى أتقن كل شىء.

وفى صحيح السنة الشريفة، أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بإخوته الأنبياء ركعتين فى المسجد الأقصى، فكانت هذه الإمامة إقرارًا عمليًا من هؤلاء الأنبياء بان الإسلام كلمة الله الأخيرة إلى الناس، أخذت تمامها برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، بعد أن مهد لها رسل الله الأولون واستعدت الإنسانية وتأهلت لحملها.

إن الإسراء والمعراج وقع كحدث هام فى فترة الرسالة قريبًا من منتصفها التى استمرت نحو ثلاثًا وعشرين سنة، وكانت علاجًا مسح متاعب ما انقضى، ووضع بذور نجاح الرسالة فى المستقبل، فرؤياه صلى الله عليه وسلم طرفًا من آيات الله الكبرى فى ملكوت السموات والأرض له أثره فى إزالة كيد الكافرين، وتصغير جمعهم ، وكانت إيذانًا بأن تلك الأودية والبلاد التى مر بها فى رحلة الإسراء سيكون أهلها من حملة هذا الدين ومعالمه.

وهذه الرحلة غيرت مسار الدعوة ، والأسلوب المتبع على طريقها ، إن النبى عليه الصلاة والسلام بعد تجربة الرحلة بين القبلتين حيث تنزل الوحى فى الرسالة المختلطة عير الخط الذى كان مسارًا للرحلة المباركة وجدنا النبى عليه الصلاة والسلام يواصل مسيرة الدعوة بقلب مفعم بالأمل ، عامر بالثقة التى تؤكد حتمية النصر الذى وعد الله به رسله، وسبقت به كلمته؛ إذ قال جل شأنه: ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون).

إنها رحلة تكريم وتثبيت وإعانة على المصاعب، رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى، نذكرها لنستديم ذكره صلى الله عليه وسلم، والصلاة والسلام عليه امتثالا لأمر الله واعتزازًا بالإسلام دينا نلتقى عليه ونعمل به حتى يجتمع أمر هذه الأمة وتقوى فيها الأواصر وتتوثق العرى، وحتى يعود إليها خلق التناصر والتعاون على البر والتقوى، فتعود إليها وحدتها قلبا وقالبا، وتكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد عبد الله ورسوله وخاتم الرسل والرسالات .


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة