فرشاة وألوان ولوحات ورقية وجانب من حديقة السجن هذه أقصى أمانيهن، بعد أن ضاقت بهن سبل الحياة، فقررن أن يرسمن أحلامهن، فاطمة وأحلام وأسماء وغيرهن قررن ممارسة هوايتهن من داخل المحبس، فاطمة سجينة فقر لم تعرف فى حياتها سوى التضحية من أجل أبنائها الصغار حتى موهبتها البسيطة وهى الرسم، قد أهملتها من أجلهم، ليصل بها الحال أن تكون سجينة رهن عدد من وصلات الأمانة.
فاطمة ذات الـ35 عاماً قررت أن تعيد إلى حياتها بعضاً مما فقدته عبر السنوات الماضية، فعادت تمارس هوايتها القديمة وهى الرسم.
تنتهى من نحت ما تبقى فى تمثالها الصغيرة، وذلك قبل أن تتذكر تفاصيل حياتها الماضية، والتى كانت نهايتها هنا بين هذه الجدران الأربعة.. أما أسماء التى أحبت النحت وكان لديها حلم أن يكون لها شأن فى هذا المجال، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فبدلاً من أن يكون لها شأن بين الفنانين من هذا النوع أصبح لها مكاناً وسط سجن القناطر، أشهر طوال حاولت خلالها أن تتعلم أكثر فى هذا المجال حتى يصبح هذا عملها، بعد أن تقضى فترة عقوبتها وتعود إلى حياتها الطبيعية من جديد.
وكان قرار أحلام مختلفاً تماماً فصنعت من فراغها شيئاً يستحق الفخر، فقررت أن تتعلم كيف ترسم على الرغم من أن بداخل السجن كانت المرة الأولى التى تمسك فيها فرشاة، ولكنها استطاعت أن تنجح فى المهمة التى صممت أن تخوضها، فاستبدلت هذا الفراغ الموحش برسومات تعيد فى أعينها الحياة بطريقة مختلفة ومبهجة أكثر مما هى عليه، 5 أشهر فقط كانت مدة كافية لأن تتعلم فيها أحلام الرسم وتتحول من هاوية إلى محترفة.
جدير بالذكر أن جمعية رعاية أطفال السجينات برئاسة نوال مصطفى، والتى لعبت دورا أساسيا ومهما فى هذا الأمر، حيث أمدتهم بالمعدات اللازمة للرسم، كما أعطتهم الدافع للرسم والتعبير عن أنفسهن من خلال هذا الأمر.
.jpg)
.jpg)
.jpg)