سيد محمد على 30 عاما وثلاثة أطفال، نزح من الفيوم وعمره 17 عاما، عمل بكثير من المهن من بائع سريح، وماسح أحذية، وعتال، وتباع على ميكروباص، وأخيرا استقر به الحال إلى بائع فول مدمس على عربية بحمار.
يبدأ سيد يومه الخامسة فجرا، يقف على فرن العيش ويشترى ما يستطيع حمله، ويذهب بالعربة والحمار والقدرة لأقرب مدرسة فى الخصوص ليبيع السندوتشات للمدرسين والأطفال.
سيد لا يملك من الرزق إلا ما تهبه له قدرة الفول المدمس، وزوجته كل يوم تجمع أولادها وتساعده فى تنقية الفول، ونقعه فى الماء وتسويته. قدرة الفول تأخذ من 5 إلى 7 كيلو، يبيعها سيد بـ 50 جنيها يوميا، يضع سيد ثمن الفول الحصى 30 جنيها، و5 جنيهات مقابل طهى الفول فى المستودع، و2 جنيه لأكل لا مؤاخذة الحمار، و5 جنيهات عيش لزوم السندوتشات.
لا يتبقى لسيد وأولاده إلا 8 جنيهات للأكل والشرب ولبس المدارس والسكن ويروى سيد كيف مات منه ابنه الأصغر، حين مرض وارتفعت حرارته، ولم يكن معه سوى 3 جنيهات، وذهب للصيدلية واشترى بها شريط لبوس، ولم تنخفض درجة حرارته، وظل يعمل له كمادات حتى فارق الحياة، ومن يومها وهو عامل حصالة خشب، يضع فيها كل يوم 50 قرشا تحسبا لمرض أى طفل من أولاده، لأنه لايملك بطاقة تأمين صحى ولا حتى معاش.
لمعلوماتك...
>> 1.5 مليون عامل مؤقت مثل سيد بائع الفول بدون تأمين اجتماعى أو صحى أو معاش. يواجهون الحياة، ويتنقلون فى الشوارع، يواجهون الموت أو المرض