- الوظائف الأعلى أجرا تجمع بين المهارات التقنية والاجتماعية والمعرفية
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية، استند إلى تحليل ملايين إعلانات الوظائف المنشورة عبر الإنترنت فى مصر وعدد من الدول، أن سوق العمل المصرى لا يزال يمنح الأولوية للمهارات الأساسية والمعرفية والاجتماعية، مقارنة بالمهارات المتخصصة فى الذكاء الاصطناعى، حيث لا تمثل مهارات الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى سوى نحو 1% فقط من إجمالى المهارات المطلوبة فى إعلانات الوظائف الإلكترونية فى مصر.
وأوضح التقرير، الذى جاء ضمن تقرير منظمة العمل الدولية الرئيسى بعنوان "التعلم مدى الحياة والمهارات من أجل المستقبل"، أن الدراسة اعتمدت على تحليل ملايين إعلانات الوظائف المنشورة عبر الإنترنت فى سبع دول هى: مصر، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب، وجنوب أفريقيا، والبرازيل، وأوروغواى، بهدف رصد تطور الطلب على المهارات فى أسواق العمل المختلفة، خاصة فى ظل التوسع فى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى.
وأشار التقرير إلى أن نتائج التحليل أظهرت أن المهارات الاجتماعية والعاطفية والمهارات المعرفية تعد من أكثر الكفاءات المطلوبة بصورة متكررة فى أسواق العمل الرقمية بالدول محل الدراسة، بما فيها مصر، إذ يفضل أصحاب الأعمال العاملين الذين يمتلكون مزيجا من المهارات، يجمع بين القدرة على التواصل والعمل الجماعى والتفكير التحليلى، إلى جانب الخبرة الفنية المرتبطة بالتخصص، بدلا من الاعتماد على مهارة واحدة فقط.
وأكدت منظمة العمل الدولية أن انخفاض نسبة الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعى فى مصر لا يعنى محدودية تأثير هذه التكنولوجيا على سوق العمل، وإنما يعكس طبيعة التحول الذى يشهده العالم، إذ إن غالبية العاملين لن يكونوا مسؤولين عن تصميم أو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعى، وإنما سيستخدمون تطبيقاته الجاهزة فى تنفيذ المهام اليومية داخل أماكن العمل، وهو ما يجعل المهارات الأساسية أكثر أهمية بالنسبة لغالبية الوظائف.
وأضاف التقرير أن العاملين سيعتمدون بصورة متزايدة على أدوات الذكاء الاصطناعى فى إعداد التقارير، وكتابة المحتوى، والبحث عن المعلومات، وتحليل البيانات، والمساعدة فى اتخاذ القرارات، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية العنصر البشرى، حيث سيظل التفكير النقدى والخبرة المهنية والقدرة على تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعى وتصحيحها من المتطلبات الأساسية لاستمرار جودة الأداء داخل بيئات العمل المختلفة.
ولفت التقرير إلى أن أصحاب الأعمال أصبحوا يبحثون عما وصفه ب"الملف المهارى المتكامل"، وهو الذى يجمع بين المهارات التقنية الخاصة بالمهنة، والمهارات المعرفية، والمهارات الاجتماعية والعاطفية، موضحا أن الوظائف التى تتطلب هذا النوع من المهارات ترتبط غالبا بأجور أعلى، وظروف عمل أفضل، وفرص أكبر للتطور الوظيفى والعمل فى بيئات تعتمد على التعاون وتبادل المعرفة.
وأشار إلى أن المهارات المعرفية الأساسية، مثل التفكير التحليلى والتفكير النقدى، أصبحت ضرورية للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعى، إذ تساعد العامل على مراجعة النتائج التى تنتجها تلك الأدوات، واكتشاف الأخطاء المحتملة، وتعديل المحتوى بما يتناسب مع طبيعة العمل، كما أن الإلمام الرقمى يمثل القاعدة الأساسية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى، سواء من خلال القدرة على التعامل مع المنصات الرقمية أو صياغة التعليمات والأوامر اللازمة للحصول على نتائج دقيقة.
ووفقا للتقرير، فإن التحول الذى يشهده سوق العمل لن يقتصر على إدخال أدوات جديدة، وإنما سيغير طريقة أداء العديد من الوظائف، مع استمرار الحاجة إلى المهارات الإنسانية التى يصعب استبدالها بالتكنولوجيا، وفى مقدمتها مهارات التواصل، والعمل الجماعى، والتفاعل مع الآخرين، والقدرة على اتخاذ القرارات فى المواقف المختلفة، وهو ما يجعل الاستثمار فى تنمية هذه المهارات جزءا أساسيا من سياسات إعداد القوى العاملة للمستقبل.
وأوضح التقرير أن هذه النتائج تتوافق مع اتجاهات رصدتها المنظمة فى عدد من الدول الأخرى، حيث يظل الطلب على المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعى محدودا مقارنة بإجمالى المهارات المطلوبة فى سوق العمل، بينما يستمر التركيز على الكفاءات الأساسية التى تمكن العاملين من الاستفادة من التكنولوجيا داخل مجالاتهم المختلفة، دون أن يكونوا بالضرورة متخصصين فى تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعى.
وشددت منظمة العمل الدولية على أن التحدى الرئيس أمام سوق العمل فى مصر، وفى العديد من الدول، لا يتمثل فى تخريج أعداد كبيرة من خبراء الذكاء الاصطناعى، وإنما فى تمكين جميع العاملين من اكتساب المهارات الأساسية التى تسمح لهم بالعمل بكفاءة إلى جانب هذه التكنولوجيا، من خلال تعزيز التعلم مدى الحياة، وتنمية مهارات التفكير النقدى، والتواصل، والإلمام الرقمى، إلى جانب تطوير المهارات المهنية المرتبطة بكل تخصص، بما يسهم فى تحسين فرص الحصول على وظائف لائقة والتكيف مع التحولات المتسارعة التى يشهدها سوق العمل.