بعد تراجع نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية في الداخل اتجهت قياداتها المقيمة في الخارج إلى إعادة توظيف خطاب المظلومية باعتباره أحد أبرز أدوات الحضور السياسي والإعلامي. وقد سعت الجماعة الإرهابية إلى نقل معركتها من الداخل إلى العواصم الغربية، عبر منصات إعلامية وكيانات حقوقية وخطابات تستهدف التأثير في الرأي العام وصناع القرار في محاولة لتحويل الأزمات الإنسانية إلى أوراق ضغط سياسية.
الولاء للتنظيم قبل الوطن
تغليب الولاء للتنظيم على مفهوم الدولة الوطنية هو ما انعكس في تحركات قياداتها بالخارج، التي اتجهت إلى بناء شبكات إعلامية وسياسية خارجية لضمان استمرار حضورها وتأمين الدعم السياسي والإعلامي.
ونلاحظ أن الخطاب الذي تتبناه بعض المنصات المحسوبة على الجماعة الإرهابية لم يعد يركز على تقديم حلول أو مراجعات، بقدر ما يعتمد على استمرار حالة الصدام السياسي والإعلامي بما يضمن بقاء التنظيم في دائرة الاهتمام.
"المظلومية".. الورقة الأكثر حضورا
أصبح خطاب المظلومية أحد أهم الأدوات المستخدمة في مخاطبة المؤسسات الغربية، من خلال التركيز على ملفات حقوقية وإنسانية بهدف كسب التعاطف السياسي والإعلامي.
وهذا الخطاب يعتمد على إعادة توظيف قصص الضحايا في الحملات الإعلامية، وإبقاء هذه الملفات حاضرة عبر منصات وكيانات حقوقية، بما يضمن استمرار حضورها في النقاشات الدولية.
ومن اللافت وجود اختلاف بين الرسائل الموجهة إلى الجمهور الغربي، والتي تركز على مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبين الخطاب الذي تقدمه بعض المنصات الناطقة بالعربية، والذي يتسم بلهجة أكثر حدة تجاه مؤسسات الدولة.
أسواق الخارج.. النفوذ مقابل التأثير
اعتمد النشاط الخارجي للجماعة خلال السنوات الماضية على ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها توظيف المنصات الإعلامية لإبقاء خطابها حاضرا، وثانيها الاستفادة من بعض الكيانات الحقوقية في تدويل قضاياها، وثالثها محاولة بناء علاقات مع دوائر ضغط ومؤسسات بحثية من أجل الحفاظ على حضورها السياسي والإعلامي.
عندما تكشف الخلافات ما وراء الشعارات
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت جبهات الجماعة الإرهابية في الخارج خلافات وانقسامات معلنة، صاحبتها اتهامات متبادلة بشأن إدارة الموارد والتمويل، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرا على أزمة داخلية تعكس تراجع التماسك التنظيمي بعد سنوات من تقديم صورة موحدة.
سقوط خطاب المظلومية
تأثير هذا الخطاب لم يعد كما كان في السابق، مع تزايد التدقيق في المعلومات، وظهور الخلافات الداخلية إلى العلن، وتغير أولويات كثير من العواصم الغربية في التعامل مع ملفات الحركات السياسية.
وبالتالي فالجدل لم يعد يدور حول قدرة الجماعة الإرهابية على استثمار خطاب المظلومية فحسب، وإنما حول مدى استمرار فاعلية هذا الخطاب في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وبعدما أصبحت خلافات قيادات الخارج وصراعاتها الداخلية جزءا من المشهد، وهو ما ألقى بظلاله على صورتها أمام الكثيرين.