زائر وزارة الإسكان لصاحبها ومديرها أحمد المغربى سيدرك فوراً وصوله أنه داخل إلى واحدة من أهرامات القمامة التى لاتضاهيها إلا أهرامات قمامة فتحى سعد محافظ الجيزة السابق، والذى كافأه النظام على إفساد الجيزة بأن منحه تورتة أكتوبر الكبيرة.
تقع الوزارة على مقربة من مبان عريقة غير أنها سقطت تحت سيطرة احتلال الباعة الجائلين وتحول شارعها إلى جراج كبير، أضف إلى ذلك أن الوزارة من الداخل مثل سويقة الخضار وأجنحة الدجاج بالعتبة. أما أصحاب المصالح المضطرين للتعامل مع الوزارة فإنهم يقفون أمام أسوارها مثل متسولى باب الخلق.
وأظن إن وزيرا فى شياكة أحمد المغربى يشترى البرفانات من باريس والكرافتات والبدل من إيطاليا، لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يكون قد دخل يوما من باب وزارته إذ ليس من المتصور أن ينعم بيته الذى يسكنه بقليل من فوضى وزارته والشياكة كل لايقبل التجزئة. والحكاية أن وزراءنا يتعاملون مع الوزارات على أنها مال حكومى "سايب" مثلما تتعامل جارتنا مع النظافة ولا يحلو لها تنظيف سجادتها إلا"بالتنفيض" فى البلكونة على رؤوس المارة على اعتبار أنها تنظفها فى شارع الحكومة، وشارع الحكومة سداح مداح لا ضابط فيه ولا رابط .
أضف إلى كل ذلك أن المغربى وأمثاله لا يرون جدوى فى تنظيم وتنظيف وزاراتهم فهى فى النهاية، ليست إلا ملاذا للجماهير التى لا تستحق أن توضع لهم استراحات، خاصة وأن المصريين فى عرف الوزراء من النوع الجشع فإذا ما وجدوا مكانا نظيفا وجميلا فإنهم ربما يطلبون ماهو أكثر، وطلبات الشعب لا تنتهى لدرجة أن بعض المواطنين نظموا مظاهرات لأنهم لا يجدون رغيف الخبز، مع أن الموت جوعا مجرد اختبار إلهى يرفضه المصريون.
وقد تحول شارع إسماعيل أباظة إلى واحد من المنافى – جمع منفى – يصاب زائره بكل أمراض التوتر والقلق والعصبية وفى منتصفه بناء فوضوى وشاذ، مدخله يقل كثيرا فى الجمال عن مداخل معتقلات الستينيات فى القرن الماضى مع أنه البناء الذى يشغله المسئولون عن بناة مصر، مصر الحديثة، مصر عز، ومصر المغربى، ومصر عصابات المال والأعمال.
والقصة ليست فى شارع تحول إلى شبح وإنما فى الرمز الذى يحمله هذا المضمون .. وزارة البناء والأغنياء تتحول بقدرة قادر فى عصر واحد من الأثرياء ورجال الأعمال إلى صندوق قمامة، وسجن ومعتقل ومكان موبوء، يلفظ كل المتعاملين معه ويعاملهم معاملة العبيد, المشكلة فى وزير سوبر كلاس يسكن وزارة عشوائية.