فتحت السلطات في أوغندا تحقيقًا جنائيًا واسع النطاق في شبهات فساد تطال قيادات عليا في شركة أوغندا إيرلاينز، بعد اتهامات بإساءة استخدام السلطة، والتلاعب بالحسابات، واختلاس أموال عامة، في واحدة من أخطر القضايا التي تواجه الناقلة الوطنية منذ إعادة إطلاقها قبل خمس سنوات.
التحقيقات تقودها الشرطة بالتعاون مع وحدة مكافحة الفساد التابعة للرئاسة الأوغندية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث المستوى والحجم، وتركز على ملفات مالية وإدارية حساسة داخل الشركة.
مطالبات رسمية بسجلات مالية كاملة
وفي إطار التحقيق، طلبت مديرية التحقيقات الجنائية من الرئيسة التنفيذية للشركة تقديم جميع سجلات المشتريات، والإيرادات، والمعاملات البنكية، إلى جانب وثائق تتعلق بصفقات الطائرات وعقود التشغيل، وسط شكوك بشأن اختفاء أكثر من 9.2 ملايين دولار من أموال الشركة.
وتسعى الجهات المختصة إلى تتبع مسار الأموال والتأكد من سلامة الإجراءات المالية، في ظل مؤشرات على خلل واسع في منظومة الرقابة الداخلية.
صفقات طائرات تحت المجهر
أحد أبرز محاور التحقيق يتمثل في خطة مثيرة للجدل لشراء طائرات من شركة بوينغ، رغم أن الخطة الحكومية المعتمدة عام 2018 أوصت صراحة بالاعتماد على طائرات إيرباص للرحلات المتوسطة والطويلة.
وتشير وثائق رسمية، إلى أن عدداً من المديرين الفنيين أبدوا اعتراضات واضحة على خيار بوينغ خلال اجتماع بوزارة المالية في يونيو الماضي، إلا أن مجموعة محدودة من كبار المسؤولين مضت في الصفقة، متجاوزة التوصيات الفنية.
طائرة شحن قديمة وأسعار متضخمة
كما تشمل التحقيقات صفقة شراء طائرة شحن من طراز بوينغ 737-800، يبلغ عمرها التشغيلي 22 عامًا، حيث قفز سعرها من 20 إلى 31 مليون دولار بعد دخول وسيط في الصفقة، رغم تحذيرات فنية من قرب انتهاء العمر الافتراضي لمحركاتها، وما قد يترتب على ذلك من تكاليف صيانة إضافية بملايين الدولارات.
وقود وتأجير وتذاكر… شبكة شبهات متداخلة
وتمتد التحقيقات لتشمل عقود توريد الوقود، واتفاقيات التأجير، وآليات بيع التذاكر وتحصيل الإيرادات، بعد تقارير كشفت أن وكالات مرتبطة بموظفين داخل الشركة استحوذت على النسبة الأكبر من التذاكر المخفضة، في ما أثار شبهات تضارب مصالح واستفادة غير مشروعة.
رسوم خدمة اختفت دون أثر
أخطر ما يواجه الشركة يتمثل في فقدان أكثر من 9.2 ملايين دولار من رسوم الخدمة. فبينما أعلنت الإدارة إلغاء رسم بقيمة 30 دولارًا على التذاكر المباشرة اعتبارًا من يوليو 2023، أظهرت مراجعات لاحقة أن تحصيل الرسم استمر لما يقارب عامًا إضافيًا، دون وجود مستندات تثبت إيداع هذه الأموال في حسابات الشركة.
أزمة ثقة في الناقلة الوطنية
وتضع هذه التحقيقات مستقبل «أوغندا إيرلاينز» أمام اختبار حقيقي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترسيخ الشركة كرمز وطني ورافعة اقتصادية، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة المسؤولين، وإعادة هيكلة منظومة الحوكمة، واستعادة الثقة في إدارة المال العام.