الذين أضربوا فى السادس من أبريل ليس بينهم زعيم فى حجم محمد فريد، وليس منهم مناضل خطابى رائع مثل عبد الله النديم، ولم يكن فيهم مقاتل شرس مثل أحمد عرابى، ولا اقتصادى فذ مثل طلعت حرب.
كما أن الذين صنعوا الإضراب ليسوا عمال المحلة وليسوا قيادات حزبية عهد فيها النضال ضد النظام، ولم يكن من بينهم تيار سياسى يفخر بأنه الأكثر تجبيها مثل الإخوان .. باختصار الذين أضربوا ليسوا شيوعيين ولا ليبراليين ولا إسلاميين.
المفاجأة أن الذين صنعوا الإضراب هم تامر ووائل وهيثم ونونه ونرجس ومادونا، وكلهم من الذين كنا نظن حتى أمس أنهم جيل من الضائعين وكثيرً ماكنا نصفهم بالغارقين فى بحر التفاهة والسطحية واللامبالاة .
صغار السن من طلاب الجامعات وتلاميذ المدارس أيقظونا على حقيقة رائعة، فما كنا نظنه حقيقة بات وهماً وأصبح من حقنا أن نفاخر بين الأمم بجيل رائع , واع , مثقف , يعى جيداً دوره فى بناء مصر.
جيل أدار واحدة من معارك الشرف بأدواته التى نجهلها وكنا نخشى عليه منها، معتقدين أنهم إنما انهمكوا فى سطحيتها وأدمنوا شذوذها وذابوا فى أسوأ ما فيها دون أن نعى أننا ابتعدنا عنهم وما ابتعدوا عن مشكلات وهموم وطنهم .
لسنوات ظلمنا هذا الجيل، علماء فى قاعات البحث كتبوا عنهم دون أن يلتقوا معهم. محاضرون فى الجامعات تصوروا أنفسهم أوصياء عليهم فصوروهم أمام أنفسهم على نحو مغاير لواقعهم. صحفيون ومفكرون رسموهم فى مساحة من الظلم البين دون أن يقتربوا من حقيقة مداركهم ووعيهم.
على أن عمال المحلة والقوى الوطنية التى انفعلت بالدعوة إلى الإضراب، إنما جاءت كلها لتنفذ طواعية دعوة شبابية انطلقت عبر الإنترنت من شباب فى عمر الزهور. وهذا التوافق الذى حدث بين مختلف التيارات السياسية والقوى الوطنية والرغبة العارمة لدى الجماهير غير المنضوية تحت لواء الأحزاب إنما يؤكد أن القادة الجدد من أمثال وائل وهيثم ومادونا هم زعماء المستقبل الذين ستسير الحياة إلى ما يسيرون إليه.