ـ شروط أمريكية أبرزها تقليص الترسانة الصاروخية الإيرانية.. طهران: جاهزون للدفاع عن سيادتنا وأمننا.. وتؤكد: التفاوض يقتصر على البرنامج النووي
في مشهد يتقاطع فيه المسار الدبلوماسي مع مؤشرات التصعيد العسكرى، ويفتقر إلى مؤشرات حاسمة على التوصل إلى تسوية شاملة تنزع فتيل الأزمة المتصاعدة حتى الآن.
استضافت العاصمة العُمانية مسقط ، أمس الجمعة ، أولى جولات التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد حرب الـ 12 يومًا التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكى على إيران في يونيو الماضى، تلك الحرب التي عطلت المسار الدبلوماسي بين البلدين بعد خمس جولات من التفاوض؛ بينما أُلغيت الجولة السادسة قبل ساعات من انطلاقها.
تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة لأنها تأتى فى ظل تصعيد غير مسبوق، وأجواء مشحونة بالتوتر والتهديدات المتبادلة بين البلدين على خلفية إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نيته توجيه ضربة عسكرية ضد إيران.
وسبق انعقاد الجولة خلافات حول بنود التفاوض والمكان الذى تنعقد فيه المحادثات؛ فبعد أن كان مقررًا عقدها في إسطنبول بتركيا ، طلبت إيران نقلها إلى مسقط في سلطنة عُمان.
وفي إطار استضافة سلطنة عُمان المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني، أجرى وزير الخارجية العُمانى مشاورات منفصلة مع كل من الوفدين الإيراني برئاسة عباس عراقجى والأمريكي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، ركزت على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية، مع التأكيد على أهميتها في ضوء حرص الأطراف على إنجاحها تحقيقًا لاستدامة الأمن والاستقرار.
ومن جانبه أكد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، أن المفاوضات تنحصر فى الملف النووي وأنه لا تفاوض على قدرات الردع، وذلك قبل ساعات قليلة من انطلاق جولة المحادثات مع الولايات المتحدة الامريكية اليوم فى مسقط.
رسائل عسكرية موازية
وفى رسالة عسكرية موازية للمسار التفاوضى، تزامنت المحادثات مع تحذيرات من أمريكا لرعاياها في إيران تحثهم على مغادرة البلاد فورًا، والتوجه نحو أرمينيا أو تركيا، وجاءت تلك التحذيرات بالتزامن مع المحادثات في مسقط .
وسبق ذلك تحركات عسكرية أمريكية لافتة، شملت انتشار عشرات المقاتلات، إلى جانب المدمرات وحاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" المرابطة قرب مضيق هرمز.
من جانبها، بعثت طهران بعدة رسائل توضح وجهة نظرها على طاولة المفاوضات، مضمونها أن إيران لن تتفوض بشأن الصواريخ الباليستية وأن التفاوض يقتصر على البرنامج النووي، وفى هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الإيران عباس عراقجى : "إننا جاهزون للدفاع عن سيادتنا وأمننا الوطنى أمام أى مغامرات أو مطالب مفرطة، ونتبع النهج الدبلوماسى بهدف تحقيق مصالحانا الوطنية".
وعلى صعيد متصل، قال أمين المجلس الأعلى للدفاع الوطنى الإيرانى، على شمخانى، إن وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى يحظى بثقة كبار صناع القرار فى إيران.
شروط أمريكية وإيران ترد
وقد وضعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاثة شروط رئيسية أمام طهران، يتمثل أولها في التوصل إلى صفقة تضمن التخلي الكامل والنهائي عن البرنامج النووي العسكري، وثانيها التقليص الجذري والشامل للترسانة الصاروخية الإيرانية، أما الشرط الثالث فيتعلق بفك ارتباط إيران بشبكة وكلائها الإقليميين في الشرق الأوسط.
في المقابل، أكدت طهران مرارًا أن برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل خطًا أحمر، مشددة على أن قدراتها الدفاعية والصاروخية لن تكون خاضعة للتفاوض بأي شكل من الأشكال. واعتبرت وسائل إعلام إيرانية أن دعوات التفاوض التي يطلقها الرئيس الأميركي ليست سوى فخ دبلوماسي، مستندة إلى تجارب سابقة قالت إنها أثبتت استخدام واشنطن للمفاوضات كغطاء للخداع والاستهداف.
وعلى الجانب الآخر، رأت وسائل إعلام إسرائيلية أن محادثات مسقط تمثل واجهة دبلوماسية تسعى من خلالها الإدارة الأمريكية إلى بناء ملف سياسي، يثبت أنها منحت التفاوض فرصته الكاملة قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.
خمس جولات من التفاوض
قبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يومًا بين طهران وتل أبيب في يونيو الماضي، خاضت واشنطن وطهران خمس جولات من المحادثات، ركزت على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات عن طهران، إلا أن واشنطن أصرت على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وهو ما رفضته إيران بشكل قاطع، قبل أن يأمر الرئيس الأميركي بقصف المنشآت النووية الإيرانية.
كان آخر جولات التفاوض في الـ23 من مايو الماضى بالعاصمة الإيطالية روما ؛ وسعى أطراف التفاوض للوصول إلى حلول سلمية وتعزيز مناخ الحوار للتوصل إلى تفاهم بشأن القضايا العالقة بينهما؛ فيما ألغيت الجولة السادسة بسبب الهجمات الإسرائيلية على إيران.
وقد خيمت على الجولة الأخيرة من المفاوضات التوترات و الشكوك وعدم اليقين؛ حيث إنها انطلقت بعد ساعات من قرار واشنطن فرض عقوبات جديدة على قطاع التشييد والبناء في إيران، بالإضافة إلى 10 مواد صناعية ذات تطبيقات عسكرية، وضاعف شدة التوتر التي هيمنت على المحادثات ما أوردته تقارير حول استعدادات إسرائيل لشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في حال فشل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.