أعين العالم تترقب مصير إيران وما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستنفذ تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية مستهدفة وقف برنامجها النووي والصاروخي ؛ أم ستنجح الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إرساء السلام في الشرق الأوسط ؟
أمام هذا الطرح هناك عدة معطيات تجعل من الصعوبة التنبؤ بنهاية المشهدين طرفى الصراع ؛ فلايزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصعد من نبرة تهديده لإيران مذكرًا بوجود أقوى أسطول عسكرى فى العالم على مقربة من طهران ؛ كما تحدث بطريقة تحمل سخرية من تهديدات المرشد الإيراني علي خامنئي.
فى المقابل تؤكد طهران أن خصمها لم يدرس التداعيات جيدًا ؛ مجددة تحذيرها من أن نيران أى ضربة عسكرية تجاهها ستطال المنطقة بكاملها بل والعالم أجمع فى تلميح لضرب المصالح الاقتصادية العالمية التى تتحكم فيها بشكل كبير من خلال مضيق هرمز.
هل ستعقد جولة محادثات بين طهران وواشنطن ؟
وبالرغم من ارتفاع منسوب التهديدات المتبادلة بن طرفى الصراع ؛إلا أن بارقة أمل فى تهدئة محتملة باتت تلوح فى الأفق ؛ حيث قالت وكالة تسنيم الإيرانية؛ إنه من المرجح انطلاق المحادثات بين واشنطن وطهران خلال أيام، وستعقد المحادثات بين عراقجي وويتكوف ولم يحدد مكان وزمان الاجتماع حتى الآن.
مساعى إرساء السلام في المنطقة
بالجهة المقابلة ؛ تترافق مع هذه التهديدات مساع دبلوماسية مصرية وعربية ودولية لوقف هذا التصعيد الذى يهدد استقرار المنطقة.
فى هذا السياق شددت مصر والسعودية على ضرورة خفض التصعيد المتزايد في المنطقة، وتكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء الأزمات عبر تغليب الحلول السياسية والتفاوضية، ورفض منطق التصعيد واستخدام القوة، مع التشديد على ضرورة مواصلة المسارات الدبلوماسية والحوار البناء بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة إلى تركيا، الجمعة، بعد طرح أنقرة مبادرة للتوسط بين طهران وواشنطن.
جاءت الزيارة في وقت تلوح فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالخيار العسكري ضد إيران، على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا، مما أسفر عن مقتل الآلاف، بحسب تقارير. وفي المقابل، توعدت طهران برد شامل وسريع على أي هجوم يستهدف أراضيها.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول تركي إن أنقرة تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز أمن حدودها مع إيران، في حال أدى أي هجوم أمريكي محتمل إلى "سقوط النظام" في طهران.
وأضاف أن هذه الإجراءات قد تشمل تعزيز أنظمة المراقبة الإلكترونية ونشر قوات إضافية على الحدود، التي يتجاوز طولها 500 كيلومتر، مشيرا إلى أن الجدار الذي شيدته تركيا على نحو 380 كيلومترا من الحدود "غير كافٍ".
وفى سياق التحركات الدبلوماسية أيضًا، بحث رئيسالإمارات محمد بن زايد خلال زيارته مؤخرا إلى روسيا ملف إيران مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، جاء ذلك خلال جلسة المحادثات، التي عقدها بن زايد وبوتين، في الكرملين، في إطار زيارته الرسمية إلى روسيا؛ كما بحثا تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مشددَين على ضرورة تكثيف العمل من أجل إيجاد أفق واضح للسلام العادل والشامل الذي يقوم على أساس حل الدولتين ويضمن الاستقرار والأمن للجميع.
وأكد نهج الإمارات في العمل على ترسيخ أسباب السلام والاستقرار في العالم، وإيمانها بأهمية الحوار والحلول السلمية لمعالجة مختلف النزاعات والصراعات على المستويين الإقليمي والعالمي؛ كما استعرضا مسار علاقات التعاون وفرص تطويرها، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية والفضاء.
كما جدد شكره للرئيس فلاديمير بوتين لتسهيله عمليات الوساطة التي تقوم بها دولة الإمارات لتبادل الأسرى بين بلاده وأوكرانيا، معرباً عن اعتزازه بالعمل معاً في هذا الجانب الإنساني، مؤكداً استعداد دولة الإمارات لدعم جميع المساعي في هذا الشأن، وأضاف أن الإمارات ماضية في دفع شراكاتها التنموية إلى الأمام لما فيه خير شعبها وشعوب العالم، ودعم كل ما من شأنه تعزيز السلام الإقليمي والعالمي وتسوية النزاعات عبر الحوار لمصلحة الجميع.
وفى سياق متصل، يبحث وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في واشنطن السلام في الشرق الأاوسط، والتقى مع وزير الخارجية مستشار الأمن القومي الأمريكى المكلف ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
تأتي هذه الزيارة على وقع التوتر الأمريكي – الإيراني وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ ضربة ضد طهران؛ وقد أبلغ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن السعودية لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي في أي هجوم.
ولفت بن سلمان، في منشور عبر "إكس"، إلى أنه استعرضنا العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا الصديقين وآفاق الشراكة السعودية الأمريكية وسبل تعزيزها وفرص تطويرها.
إيران تحذر خصومها ..
بالتوازي ؛ أكد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى، إن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق عادل مع الولايات المتحدة وأيضًا على استعداد للدفاع عن نفسها فى حالة التعرض لعدوان.
وأضاف عراقجي، على حسابه الرسمي بمنصة (إكس)؛ أن إيران والولايات المتحدة تمران حاليًا بمرحلة حرجة، مشيرًا إلى أن (طهران) و(واشنطن) لديهما فرصة للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم وجود أسلحة نووية؛ مما سيكون مفيدًا للطرفين ويمكن تحقيقه في غضون فترة زمنية قصيرة.
وفي الوقت ذاته، حذر عراقجي، وفق وكالة أنباء (مهر) الإيرانية، من إمكانية حدوث سوء تقدير للأمور أو حتى وقوع عدوان، مشددًا على أن إيرانمستعدة تمامًا لمثل هذا السيناريو.
ومن جهة أخرى ، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران استدعت، خلال اليومين الماضيين، سفراء جميع الدول الأوروبية التي لديها بعثات دبلوماسية في إيران، وذلك رداً على خطوات أوروبية وصفتها طهران بالمعادية.
يأتى ذلك احتجاجاً على تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، ووصفت الخطوة بالإهانة والخطأ الاستراتيجي، مؤكدة استمرار الدفاع عن مصالحها ومتابعة خيارات الرد الأخرى.
وحول تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري "منظمة إرهابية"، قال بقائي إن استدعاء السفراء يمثل الحد الأدنى من الرد الإيراني، مؤكداً أن جميع الدول الأوروبية ذات التمثيل الدبلوماسي في طهران شملها هذا الإجراء.
وأضاف بقائي أن حزمة من الخيارات الأخرى تم إعدادها ورفعت إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها خلال الأيام المقبلة. ووصف خطوة الاتحاد الأوروبي بأنها إهانة لإيران وخطأ استراتيجي.
وقال بقائي، خلال مؤتمر صحفى ، إن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يعمل بمسؤولية عالية من أجل تأمين المصالح الوطنية والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن الاتصالات واللقاءات التي جرت على أعلى المستويات، سواء بين رؤساء الدول ورئيس الجمهورية أو عبر وزير الخارجية، تندرج في إطار هذه الجهود.
ومن جهة ثانية ؛ أكد بقائي استمرار ما وصفه بـ العدوان الإسرائيلي على لبنان وقطاع غزة، موضحاً أن الأيام الماضية شهدت من أعنف الهجمات منذ 112 يوماً من بدء وقف إطلاق النار في غزة، وأسفرت عن مقتل أكثر من 30 فلسطينياً.
ولفت إلى أن معبر رفح تحول إلى أداة للتهجير القسري، إضافة إلى استهداف البنى التحتية في لبنان، ورأى أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتضع الجهات الضامنة أمام مسؤولية مباشرة عن استمرار الإفلات من العقاب.