يحسن عمل الهرمونات النفسية.. ما هو العلاج بالإمتنان لتعزيز الصحة العقلية

الجمعة، 12 ديسمبر 2025 12:00 م
يحسن عمل الهرمونات النفسية.. ما هو العلاج بالإمتنان لتعزيز الصحة العقلية الامتنان

كتبت مروة محمود الياس

بين زحام الحياة وضغوطها اليومية، الامتنان يعتبر أداة علاجية فعّالة يمكنها أن تُحدث فرقًا ملموسًا في الصحة النفسية والعاطفية للإنسان. الامتنان ليس مجرد قول “شكرًا”، بل هو توجّه داخلي يعيد تشكيل نظرتنا للحياة ويحوّل التركيز من ما نفتقده إلى ما نملكه.

وفقًا لتقرير نشره موقع Abundance Therapy Center، فإن ممارسة الامتنان بانتظام تُعدّ أحد الأساليب السلوكية التي تدعم التوازن النفسي وتُقلّل من معدلات التوتر والاكتئاب. إذ أظهرت دراسات متعددة أن كتابة ثلاث أشياء نشعر بالامتنان تجاهها يوميًا يمكن أن تُحدث تغيرًا حقيقيًا في نشاط الدماغ المرتبط بالمشاعر الإيجابية، خصوصًا في الفص الجبهي والمراكز العصبية المسؤولة عن المكافأة.

الامتنان يعيد برمجة الذهن

تؤكد الأبحاث أن الامتنان لا يكتفي بخلق حالة شعورية مؤقتة، بل يُعيد تشكيل أنماط التفكير بمرور الوقت. فحين يعتاد الإنسان على رصد الجوانب الإيجابية في حياته، تتراجع استجاباته العصبية للمحفزات السلبية. وبذلك، يتحول الامتنان إلى تدريب ذهني يجعلنا أكثر قدرة على تجاوز الإحباط والضغوط، ويُحسّن من مهارات التعامل مع المواقف الصعبة.

تأثير مباشر على الهرمونات النفسية

يؤدي الامتنان إلى تنشيط إفراز الدوبامين والسيروتونين، وهما الناقلان العصبيان المرتبطان بالسعادة والرضا. هذا التأثير الكيميائي الطبيعي يُسهم في تخفيف التوتر وتحسين جودة النوم وتقليل أعراض القلق. كما أن ممارسة الامتنان المنتظمة تساعد على خفض مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الرئيسي الذي يرهق الجهاز العصبي عند ارتفاعه.

وسيلة فعّالة لتعزيز العلاقات

على المستوى الاجتماعي، يُعتبر الامتنان جسرًا قويًا يعيد الدفء للعلاقات الشخصية والمهنية. فالتعبير عن الشكر الصادق لشخص آخر لا يُحسّن حالتك النفسية فقط، بل يزرع الثقة ويعزز الإحساس المتبادل بالتقدير. كما تشير ملاحظات خبراء علم النفس الاجتماعي إلى أن الأزواج الذين يعبّرون عن الامتنان بانتظام يتمتعون بعلاقات أكثر استقرارًا ورضا.

الامتنان كدرع نفسي في مواجهة الأزمات

في فترات الخسارة أو الصدمات، يبدو الامتنان صعبًا، لكنه يصبح أكثر قيمة حينها. فهو لا يُنكر الألم، بل يُساعد الإنسان على رؤية الضوء وسط العتمة. عندما يركّز الفرد على ما تبقى لديه من مصادر دعم أو فرص للتعلّم والنمو، تتحوّل نظرته للحياة إلى أكثر مرونة. هذا ما يصفه الباحثون في الطب النفسي بـ “المرونة الانفعالية”، وهي القدرة على التكيف مع الشدائد دون أن تفقد النفس توازنها.

كيف نمارس الامتنان عمليًا؟

ينصح الاختصاصيون النفسيون بتخصيص لحظات يومية لممارسة الامتنان بطرق بسيطة لكنها فعالة، مثل:

تدوين ثلاثة أشياء ممتنًّا لوجودها كل ليلة.

توجيه رسالة شكر لشخص كان له أثر إيجابي في حياتك.

التأمل الواعي والتركيز على النِعم الصغيرة التي نغفلها عادة، كالصحة أو الأصدقاء أو لحظات الهدوء.

استخدام “جرّة الامتنان”، وهي وسيلة رمزية يضيف فيها الفرد ملاحظات يومية تذكّره بأسباب الشكر.

الامتنان في بيئة العمل

تُظهر الدراسات أن الامتنان المهني يُحفّز الإبداع والإنتاجية. فحين يشعر الموظف بأن جهوده مقدّرة، ترتفع دافعيته ويزداد التزامه. كما أن نشر ثقافة الامتنان داخل فرق العمل يقلّل من التنافس السلبي ويعزز روح التعاون.

الامتنان والنوم العميق

هناك علاقة وثيقة بين الامتنان وجودة النوم. فالتفكير بالأشياء الإيجابية قبل الخلود إلى الفراش يُقلّل من تشتت الأفكار ويُهدئ النشاط العصبي. وقد أثبتت دراسات أجريت على مرضى القلق أن كتابة مفكرة امتنان لمدّة أسبوعين فقط حسّنت أنماط نومهم بشكل ملحوظ.

التوازن الذاتي

يمتد تأثير الامتنان إلى بناء تقدير الذات. فالشخص الممتن يرى ذاته كجزء من شبكة دعم ولطف إنساني، وليس ككائن معزول أو ناقص. هذا الإدراك العميق يُخفّف من المقارنات الاجتماعية التي تغذي الشعور بالنقص، ويُرسّخ إحساسًا بالسلام الداخلي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة