ناصر عراق

الانتخابات المصرية.. اللهم اجعلها نظيفة!

الإثنين، 22 نوفمبر 2010 - 18:19

أدرك تماماً أنه لن تتم الاستجابة لهذا الدعاء، لا لأن الذى رفعه الكاتب الصحفى الراحل صلاح الدين حافظ عشية انتخابات مجلس الشعب سنة 2005، عندما كتب فى الأهرام مقالاً بديعاً تحت عنوان "اللهم اجعلها نظيفة"، بل لأن سجل النظام طوال عقود يؤكد أنه لن يجرؤ، ولا يريد، على إجراء انتخابات حرة شفافة ونزيهة!

لماذا؟ لعدة أسباب:
أولها، إن الحكومات المصرية المتعاقبة عرفت الطريق الأسود إلى تزوير الانتخابات منذ وزارة إسماعيل صدقى 1930 /1934، وحتى انتخابات مجلس الشورى الفائتة 2010.

لقد ظل هذا التزوير أمراً شبه محسوم، وإن بدرجات متفاوتة، حتى سقوط الملكية، وبروز ضباط يوليو الذين – للأسف الشديد – قاموا بإلغاء الحياة الحزبية كلها.

صحيح أن جمال عبد الناصر كان رمزاً وطنياً شريفاً التفت حوله الجماهير بحب حقيقى استحقه الرجل عن جدارة، الأمر الذى جعله ليس بحاجة إلى تزوير الاستفتاءات التى أجريت حول رئاسته للجمهورية، إلا أن انتخابات مجلس الشعب (الأمة آنذاك) فى عهده لم تكن ناصعة البياض على الإطلاق، حيث كان أهل الثقة فقط هم الذين يخطفون مقاعد البرلمان، فضلاً عن أن الإخوان المسلمين والشيوعيين كانوا يكابدون أوضاعاً بائسة فى سجون عبد الناصر، مما ينسف تماماً فكرة الديمقراطية وحرية الانتخابات لأن جزءً مهماً من القوى السياسية كانت محرومة من الترشح أصلاً.

أما النظام الذى يحكمنا الآن، فقد ورث أسوأ ما فى تجربتى عبد الناصر والسادات بشأن الممارسة الديمقراطية، وزاد عليها من ألاعيبه الكثير، نظراً لأن خطاياه فى حق الشعب المصرى طوال ثلاثين عاماً فاقت كل تصور، الأمر الذى يدفعه إلى إحكام قبضته الأمنية على كل الأنشطة المدنية والأهلية فى مصر، ظناً منه أن الأمن سيوفر له الحماية من غضب الملايين المتوقع فى أى لحظة، بعد أن عقد هذا النظام زواجاً فاسداً بين السلطة ورأس المال، أدى إلى تدهور مرعب فى مستوى حياة الناس.

ثانى الأمور التى تؤكد أن النظام لن يفى بوعوده المتكررة بأنه سيجرى انتخابات حرة، يتمثل فى إجراءات البطش التى اتخذها مؤخراً بحق الإعلام: مثل السطو على جريدة الدستور وإزاحة إبراهيم عيسى (ذى اللسان الحاد ضد النظام ورجاله)، وإغلاق بعض الفضائيات، وأخيراً موقفه العصبى من حكاية إلغاء الحرس الجامعى، وما حدث من الظهور المفاجئ والخسيس لبلطجية جامعة عين شمس الذين اعتدوا على أساتذة نبلاء ليس ببعيد، علاوة على اعتقال عدد من جماعة الإخوان بانتظام كل يوم تقريباً.

ثالثاً: إصراره على رفض أى رقابة دولية على الانتخابات، حتى لا يفتضح خبثه ومكره واستبداده أمام العالم، بزعم ساذج وسخيف وهو أن الرقابة تخدش السيادة الوطنية! فى الوقت الذى تسعى فيه الأنظمة المحترمة والواثقة فى نفسها إلى استدعاء هذه الرقابة حتى توضح للعالم حرصها ورغبتها فى إجراء انتخابات نزيهة حقاً.

حسناً… لماذا كل هذا البطش والإصرار على تزوير انتخابات مجلس الشعب هذه المرة بطريقة فجة؟

لأن هذا المجلس تحديداً سيحسم أمر الترشح لرئاسة الجمهورية العام المقبل، ولأن النظام سيرشح واحداً من اثنين فقط هما الرئيس مبارك، أو نجله جمال، فإن النظام لن يكون فى إمكانه تحمل أى معارضة جدية داخل المجلس المنتظر تشوش عملية التمديد أو التوريث.

ماذا يعنى كل هذا؟
باختصار إننا أمام نظام قرر أن يخطف السلطة إلى الأبد متكئاً على جدران التزوير والبطش والخداع، الأمر الذى يؤكد أن القادم أسوأ، إلا إذا انتفض المصريون ونظموا أنفسهم لإسقاط هذا النظام المتهالك بطريقة سلمية. على أية حال… ربنا يستر!







الأكثر قراءة