لسنوات طويلة، ساد اعتقاد بين الموظفين بأن العمل من المنزل هو الحلم المطلق والخيار الأقل إرهاقاً مقارنة بروتين الذهاب اليومي إلى المكاتب. لكن يبدو أن هذه النظرة الوردية بدأت تتلاشى؛ فبحسب تقرير "حالة القوى العاملة" الصادر عن مؤسسة "meQ" العالمية، لم يعد الموظفون عن بُعد يرون بيئة عملهم مثالية كما كانوا يعتقدون. بل كشفت البيانات أنهم يواجهون مستويات من الضغط النفسي تفوق أقرانهم المتواجدين في مقار العمل الفعلية، بعد أن تضاءلت بريق مزايا العمل عن بُعد وظهرت تحدياته الواقعية.
وفي هذا السياق، استعرض موقع "YourTango" أبرز 3 أسباب جوهرية تجعل العمل من المنزل تجربة أكثر إرهاقاً مما تبدو عليه:
1. عزلة مهنية وصعوبة في بناء روابط وثيقة
في بيئة العمل التقليدية، تتخلل يومك لحظات من الدردشة العفوية حول آلة القهوة، وضحكات سريعة مع الزملاء، ما يخلق توازناً بين جدية العمل والتواصل الإنساني الذي يعمق العلاقات. أما في العمل عن بُعد، يتحول التواصل إلى طابع "رسمي بحت" ومقتصر على الضرورة القصوى، عبر رسائل البريد الإلكتروني أو الاجتماعات الافتراضية الصارمة.
وقد أكدت ذلك دراسة نُشرت في مجلة "Nature Human Behavior", والتي تتبعت سلوك موظفين انتقلوا للعمل عن بُعد في عام 2020. ووجد الباحثون أن الموظفين أصبحوا يميلون للانعزال داخل فرقهم المباشرة، وقلت احتمالية تعاونهم مع أقسام أخرى، واعتمدوا بشكل شبه كلي على الرسائل المكتوبة بدلاً من المحادثات المباشرة، مما خلق حاجزاً نفسياً ومهنياً كبيراً بينهم وبين زملائهم.
2. عقدة "البعيد عن العين".. وتراجع فرص الترقي
يشعر الكثير من العاملين عن بُعد بضبابية شديدة حول مسارهم المهني وفرصهم في الترقي. وأكدت دراسة استقصائية أجرتها شركة "Robin Powered" أن المديرين يميلون لا شعورياً لمنح الترقيات للموظفين الذين يقضون وقتاً أطول في المكتب.
إذا كانت الشركة تتبنى نظاماً "هجيناً" (بعض الموظفين في المكتب والبعض في المنزل)، فإن فرص المتواجدين في مقر العمل تكون أعلى؛ حيث تتيح لهم التفاعلات اليومية المباشرة بناء علاقات أقوى وأوثق مع الإدارة وصناع القرار. بينما يسهل نسيان الموظف الذي يعمل من المنزل، مما يولد لديه قلقاً مستمراً من تهميشه أو تخطيه في السلم الوظيفي لصالح زملائه المتواجدين في المكتب.
3. تحمل أعباء الأعطال التقنية وحيداً
في المكاتب المجهزة، بضغطة زر أو مكالمة سريعة يحضر فريق الدعم الفني (IT) لإنقاذ الموقف عند حدوث أي عطل. أما في المنزل، فأنت المسؤول الأول والأخير عن إصلاح انقطاع الإنترنت المفاجئ، أو أعطال حاسوبك المحمول، أو مشاكل برامج الاجتماعات.
هذا العبء التقني المتكرر يسبب إحباطاً شديداً وتوتراً مضاعفاً، خاصة لمن لا يمتلكون خبرة تقنية واسعة. ولأن الموظف عن بُعد يعتمد على التكنولوجيا بشكل كلي في كل خطوة، حتى لإبلاغ مديره بأمر بسيط يحتاج إلى إرسال رسالة بدلاً من المشي لخطوتين نحو مكتبه، فإن أي "عطل تقني" مهما كان صغيراً قد يلحق ضرراً بالغاً بإنتاجيته ويومه بالكامل.