-
منال عوض: حماية الكائنات البرية مسؤولية وطنية.. نواجه حيازة وبيع الأنواع المهددة بالانقراض بحسم
-
منال عوض: بلاغات المواطنين شريك أساسي ونتعامل فورًا مع المخالفات
لم تعد ظاهرة الاتجار غير المشروع في الكائنات البرية مجرد مشاهد عابرة لحيوانات وطيور تُعرض للبيع في الأسواق أو تُحتجز داخل محال ومنشآت مختلفة، وإنما أصبحت واحدة من التحديات التي تفرض نفسها على جهود حماية التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية، خاصة مع استهداف بعض الأنواع البرية النادرة أو المهددة بالانقراض وتحويلها إلى سلعة يتم تداولها بعيدًا عن الضوابط القانونية.
وخلال الفترة الأخيرة، كشفت الحملات التفتيشية التي تنفذها وزارة التنمية المحلية والبيئة، بالتعاون مع الجهات المعنية، عن صور متعددة لهذه الممارسات، بداية من حيازة الطيور والحيوانات البرية وعرضها للبيع، مرورًا باحتجازها داخل منشآت تجارية واستخدام بعضها كعناصر للزينة والديكور، وصولًا إلى ضبط كائنات برية مهددة بالانقراض لدى تجار وأسواق غير رسمية.
ولا تتوقف القصة عند لحظة ضبط الحيوان أو الطائر، إذ تبدأ بعدها رحلة أخرى داخل مراكز الرعاية والتأهيل التابعة للوزارة، بهدف فحص الكائنات المضبوطة واستعادة قدرتها على الحياة في البرية، تمهيدًا لإعادتها إلى موائلها الطبيعية متى سمحت حالتها الصحية والسلوكية بذلك.

طائر فلامنجو أبيض على أحد شواطىء الساحل الشمالى

إطلاق تماسيح نيلية فى موائلها الطبيعية بأسوان
من الأسواق إلى مراكز الرعاية.. أين تذهب الكائنات المضبوطة؟
تعمل وزارة التنمية المحلية والبيئة من خلال قطاع حماية الطبيعة ووحدة حماية الحياة البرية على رصد البلاغات والمخالفات المتعلقة بحيازة أو بيع أو عرض الكائنات البرية بالمخالفة للقانون، إلى جانب تنفيذ حملات تفتيشية على الأسواق والمنشآت التي قد تشهد مثل هذه الأنشطة.
وفي إحدى الحملات بمدينة 6 أكتوبر، تمكنت الوزارة من ضبط بجعة كانت معروضة داخل أحد محلات الأسماك بالمخالفة للقوانين المنظمة لحماية الحيوانات والطيور البرية، حيث جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحفظ على الطائر بمعرفة اللجنة المختصة.
ولم تنته الواقعة عند الضبط، إذ جرى نقل البجعة إلى مركز الرعاية الصحية بمحمية أشتوم الجميل لتلقي الرعاية اللازمة ومتابعة حالتها، تمهيدًا لإعادة تأهيلها وإطلاقها مرة أخرى في بيئتها الطبيعية بعد التأكد من سلامتها وقدرتها على العودة للحياة البرية.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن مراكز الرعاية والتأهيل تمثل حلقة أساسية في منظومة حماية الحياة البرية، حيث لا يقتصر التعامل مع الكائنات المضبوطة على التحفظ عليها، وإنما يمتد إلى تقديم الرعاية وإعادة التأهيل وفقًا للضوابط العلمية.
ضبط بجعة وتسليمها لمركز أشتوم الجميل

ظبط الفلامنجو بالإسكندرية
فلامنجو داخل كافتيريا.. وطائر آخر يتحول إلى قطعة ديكور
ومن بين الحالات التي كشفت عنها حملات حماية الحياة البرية، ضبط طائر فلامنجو داخل إحدى الكافيتريات المطلة على كورنيش الإسكندرية، بعد ورود بلاغ إلى قطاع حماية الطبيعة يفيد بحيازته داخل المكان.
وبانتقال فريق ميداني مشترك من محمية العميد وقطاع شئون الفروع الإقليمية بالإسكندرية، تبين وجود الطائر محتجزًا داخل الكافتيريا ليتم التحفظ عليه رسميًا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ثم إرساله إلى محمية أشتوم الجميل ببورسعيد، تمهيدًا لإعادته إلى بيئته الطبيعية وفقًا لما تقرره الجهات المختصة.
وفي واقعة أخرى، بدأت القصة بشكوى متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود فلامنجو أبيض داخل صندوق زجاجي واستخدامه كأحد عناصر الديكور في إحدى الشركات.
وتحرك المختصون بقطاع حماية الطبيعة للتحقق من الواقعة، وبعد تكثيف أعمال البحث والرصد تم العثور على الطائر بأحد شواطئ الساحل الشمالي، ونقله إلى مركز الحياة البرية بأشتوم الجميل لتوفير الرعاية البيطرية ومتابعة حالته، تمهيدًا لإعادته إلى بيئته الطبيعية.
وتعكس هذه الوقائع جانبًا مهمًا من المشكلة، فبعض الكائنات البرية يتم التعامل معها باعتبارها وسيلة للزينة أو عنصرًا لجذب الزبائن، بينما طبيعتها واحتياجاتها البيولوجية تجعل احتجازها خارج موائلها الطبيعية خطرًا عليها وعلى التوازن البيئي.

إطلاق تماسيح نيلية فى موائلها الطبيعية بأسوان

ضبط 10 حرابٍ وسلاحف برية
صقور وثعابين وزواحف.. أسواق تفتح أبوابها للاتجار
ولم تقتصر الحملات على الطيور، إذ شملت أيضًا أسواق الحيوانات البرية التي يتم فيها عرض كائنات مهددة بالانقراض للبيع.
وفي منطقة سوق الجمعة بالإسكندرية، تلقت الوزارة بلاغات بشأن وجود مجموعة من الحيوانات البرية المهددة بالانقراض يتم احتجازها وعرضها للبيع بالمخالفة للقوانين المصرية والاتفاقيات الدولية.
وبفحص البلاغات والانتقال إلى موقعها، تمكنت الحملة من التحفظ على عدد من الصقور والحيوانات والزواحف والثعابين المعروضة للبيع دون ترخيص، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتسليم الحيوانات والطيور المضبوطة إلى حديقة الحيوان بالإسكندرية لرعايتها لحين صدور قرار النيابة المختصة.
وفي أسواق ديانا بالقاهرة، أسفرت إحدى الحملات عن ضبط 10 كائنات برية من بينها سلاحف معروضة للبيع بالمخالفة لأحكام قانون البيئة، حيث جرى تحرير المحاضر اللازمة والتحفظ على الكائنات المضبوطة.
وأكدت هذه الوقائع أن الاتجار غير المشروع لا يرتبط بنوع واحد من الكائنات، وإنما يمتد إلى الطيور والزواحف والحيوانات البرية المختلفة، وهو ما يجعل المواجهة بحاجة إلى استمرار الرصد والحملات والتعاون بين الجهات المعنية.

تمساح نيلي

ضبط ثعابين
التماسيح.. عندما تتحول تربية الحيوانات البرية إلى خطر
ومن أكثر الوقائع التي تكشف خطورة اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل أو بعيدًا عن موائلها الطبيعية، حالات التماسيح النيلية التي يتم الاتجار بها وتربيتها بصورة غير قانونية.
فقد نجحت وزارة التنمية المحلية والبيئة في إعادة إطلاق 3 تماسيح نيلية بعد خضوعها للرعاية وإعادة التأهيل، وذلك في بحيرة ناصر بأسوان، باعتبارها الموطن الطبيعي للتمساح النيلي في مصر.
وكانت التماسيح الثلاثة قد عُثر عليها في مناطق مختلفة؛ الأول في شبين القناطر، والثاني في مصرف شبرا منت بالجيزة، والثالث بمنطقة الصرف الصحي بمدينة الغردقة.
وتكشف هذه الحالات أحد أخطر تداعيات الاتجار غير المشروع، إذ يلجأ البعض إلى اقتناء التماسيح وتربيتها داخل المنازل، ثم مع نموها وتغير سلوكها الطبيعي يصبح التعامل معها أكثر صعوبة، فيلجأ البعض إلى التخلص منها بإلقائها في المجاري المائية.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن التمساح النيلي هو النوع الوحيد من التماسيح الموجود في مصر، وأن موطنه الطبيعي يقتصر على بحيرة ناصر، مشددة على ضرورة عدم اقتناء هذه الحيوانات أو الاتجار بها لما قد تمثله من مخاطر على الإنسان والحيوان والبيئة.
ضبط بجعة وتسليمها لمركز أشتوم الجميل لرعايتها بمدينة 6 أكتوبر

ضبط صقور
من الضبط إلى الإطلاق.. رحلة إعادة الكائنات إلى الطبيعة
ولا تنتهي مهمة الوزارة عند ضبط الحيوانات والطيور، وإنما تبدأ مرحلة أكثر دقة تتمثل في تقييم الحالة الصحية والسلوكية للكائن، وتحديد مدى قدرته على العودة إلى الحياة البرية.
ومن أبرز النماذج نجاح الوزارة في إعادة إطلاق 3 تماسيح نيلية و10 أفراد من الحرباء المصرية في موائلها الطبيعية بأسوان، بعد خضوعها لبرامج الرعاية الطبية وإعادة التأهيل.
وأُعيد إطلاق التماسيح الثلاثة في بحيرة ناصر، بينما أُطلقت الحرباء المصرية على ضفاف نهر النيل بمحافظة أسوان، بما يدعم فرص تكاثرها واستمرار تجمعاتها الطبيعية.
وكانت الحرباء قد تم إنقاذها من أحد تجار الحيوانات البرية بسوق ديانا في منطقة رمسيس، ثم خضعت للفحوصات والرعاية قبل نقلها إلى أسوان.
وتوضح هذه الخطوة أن الهدف الأساسي من ضبط الكائنات البرية ليس الاحتفاظ بها، وإنما إعادتها إلى المكان الذي تنتمي إليه كلما كانت حالتها تسمح بذلك، بما يحافظ على دورها داخل النظام البيئي.

ضبط طائر فلامنجو بالإسكندرية
ماذا يقول القانون عن حيازة الحيوانات البرية؟
تضع التشريعات المصرية ضوابط واضحة لحماية الحيوانات والطيور البرية، إذ يحظر قانون البيئة صيد أو قتل أو إمساك الأنواع البرية التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما يحظر حيازتها أو نقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع، سواء كانت حية أو ميتة، بالمخالفة للضوابط القانونية.
ولا تقتصر المخالفة على البيع فقط، وإنما قد تشمل الحيازة أو العرض أو النقل أو التداول بحسب الحالة والضوابط المنظمة.
كما ترتبط حماية الأنواع المهددة بالانقراض بالتزامات مصر الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض «سايتس» CITES، التي تنظم التجارة الدولية في الأنواع المدرجة ضمن قوائم الحماية.

تمساح نيلي
منال عوض: حماية الحياة البرية مسؤولية مشتركة
وأكدت الدكتورة منال عوض أن حماية الحياة البرية والحفاظ على التنوع البيولوجي يمثلان مسؤولية وطنية، تتطلب استمرار أعمال الرصد والمتابعة وتكثيف الحملات الميدانية والتعامل الفوري مع البلاغات والمخالفات.
وشددت على أن الكائنات البرية ليست حيوانات أليفة يمكن اقتناؤها أو استخدامها للزينة، وأن التعامل معها يجب أن يتم وفق طبيعتها واحتياجاتها والضوابط القانونية المنظمة لحمايتها.
كما تدعو الوزارة المواطنين إلى عدم شراء أو اقتناء الكائنات البرية مجهولة المصدر أو المتداولة بصورة غير قانونية، وعدم دعم الأسواق التي تتعامل معها بالمخالفة للقانون.
وفي المقابل، تمثل البلاغات التي تصل إلى الجهات المعنية عبر قنوات التواصل المختلفة أو مواقع التواصل الاجتماعي عنصرًا مهمًا في اكتشاف بعض الوقائع، وهو ما ظهر في واقعة الفلامنجو الأبيض الذي تم العثور عليه بعد تداول الشكوى عبر مواقع التواصل.