من أكوام الملفات إلى المحاكم الذكية.. كيف غيرت التكنولوجيا منظومة العدالة فى مصر؟

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 04:45 م
من أكوام الملفات إلى المحاكم الذكية.. كيف غيرت التكنولوجيا منظومة العدالة فى مصر؟ كيف غيرت التكنولوجيا منظومة العدالة في مصر؟

كتب - أحمد عبد الهادي

على مدار سنوات طويلة، ارتبطت صورة المحاكم لدى كثير من المواطنين بالممرات المزدحمة، وأكوام الملفات الورقية، وطول الإجراءات التي قد تستغرق وقتًا كبيرًا بين تقديم المستندات ومتابعة القضايا واستخراج الأوراق الرسمية.

 

لكن المشهد بدأ يتغير بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مع اتجاه وزارة العدل إلى إعادة تطوير منظومة التقاضي والاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا، ضمن خطة تستهدف تحويل المحاكم من نظام تقليدي يعتمد بشكل أساسي على الأوراق والإجراءات اليدوية، إلى منظومة أكثر تنظيمًا وسرعة تعتمد على الحلول الرقمية الحديثة.

 

وشمل التطوير تحديث مقار المحاكم، وميكنة عدد كبير من الخدمات والإجراءات، والتوسع في إنشاء محاكم ومبانٍ قضائية جديدة، إلى جانب تطوير البنية التكنولوجية التي تربط بين المحاكم والجهات المختلفة ذات الصلة بالقضايا.

 

تطوير المحاكم وتحسين الخدمات

شهد عدد من المحاكم أعمال تطوير شملت القاعات والمداخل والواجهات وأماكن انتظار المتقاضين، مع إنشاء مكاتب أمامية حديثة لإنهاء الخدمات واستخراج المستندات وتقديم بعض الطلبات والدعاوى بصورة أكثر تنظيمًا. كما تم الاعتماد على أنظمة النداء الآلي لتنظيم حركة المواطنين وتقليل التكدس داخل مقار المحاكم، إلى جانب تجهيز أماكن الانتظار وتحسين الإضاءة والخدمات والبنية الأساسية بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للمتقاضين والعاملين.

 

توسع في التقاضي والخدمات الرقمية

دخلت التكنولوجيا بصورة أكبر إلى منظومة التقاضي، سواء من خلال رقمنة المستندات وأرشفة ملفات القضايا إلكترونيًا، أو استخدام وسائل الاتصال الحديثة في بعض إجراءات التقاضي والجلسات.

 

كما جرى التوسع في تطبيق بعض آليات التقاضي عن بُعد في عدد من الدوائر، وإدخال تقنيات حديثة تساعد في إدارة الجلسات وتوثيقها، من بينها أنظمة يمكنها تحويل التسجيل الصوتي لمحاضر الجلسات إلى نصوص مكتوبة. والهدف من هذه الخطوات هو تقليل الاعتماد على المستندات الورقية، وتسريع تداول المعلومات والملفات، وتسهيل الوصول إلى البيانات المطلوبة داخل المنظومة القضائية.

 

تدريب القضاة والعاملين

لم يتوقف التطوير عند المباني والأنظمة الإلكترونية فقط، بل امتد إلى العنصر البشري، من خلال برامج تدريب وتأهيل للقضاة والموظفين على استخدام التقنيات الجديدة وتطوير مهاراتهم الفنية والإدارية. وتشارك في هذه البرامج جهات تدريبية وقضائية وأكاديمية، من بينها المركز القومي للدراسات القضائية، بهدف مواكبة التحول المتسارع في أساليب إدارة العمل القضائي.

 

تحديث الإطار التشريعي

بالتوازي مع التحول التكنولوجي، شهد الإطار التشريعي تعديلات وتشريعات تستهدف مواكبة الوسائل الحديثة في التحقيق والتقاضي وتبادل البيانات والمستندات إلكترونيًا. وتشمل هذه المنظومة تشريعات مرتبطة بالإجراءات القضائية وحماية البيانات الشخصية وتنظيم استخدام الوسائل الرقمية، بما يسمح بإدخال التكنولوجيا بصورة أوسع في مراحل التحقيق والمحاكمة والخدمات القضائية.

 

ربط الطب الشرعي والخبراء بالمحاكم إلكترونيًا

كما امتدت الميكنة إلى عدد من الجهات المعاونة للقضاء، وفي مقدمتها قطاعات الخبراء والطب الشرعي. وأصبح الاتجاه يعتمد بصورة أكبر على الربط الإلكتروني بين هذه الجهات والمحاكم، بما يسمح بإرسال واستقبال ملفات القضايا والتقارير والنتائج بصورة أسرع، ويقلل الوقت الذي كانت تستغرقه دورة المستندات الورقية بين الجهات المختلفة.

 

بهذه الخطوات، تتحرك منظومة العدالة المصرية تدريجيًا من نموذج يعتمد على الملفات الورقية والإجراءات التقليدية، إلى منظومة قضائية أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والربط الرقمي، بهدف تقليل الوقت والجهد، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتطوير بيئة العمل داخل المحاكم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة