مراكز للإعلانات بكل محكمة.. ورسائل تصل للمتقاضين عبر الهاتف والبريد الإلكتروني

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 10:19 م
مراكز للإعلانات بكل محكمة.. ورسائل تصل للمتقاضين عبر الهاتف والبريد الإلكتروني وزارة العدل

كتب إبراهيم قاسم - عبد الله محمود

مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر المقبل، تدخل منظومة العدالة المصرية مرحلة جديدة في التعامل مع إجراءات إعلان المتهمين وأطراف الدعاوى، في إطار توجه وزارة العدل نحو التوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي داخل المحاكم.

 

وفي هذا السياق، أصدر المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، القرار رقم 47446 لسنة 2026، بشأن تنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها، لتتولى تلك المراكز تنفيذ الإجراءات الفنية والإلكترونية اللازمة لإعلان المعلن إليهم وفق الضوابط التي حددها القانون والقرار الوزاري.


ويأتي إنشاء هذه المراكز تنفيذًا لما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية الجديد من استحداث وسائل تقنية حديثة للإعلان، مع وضع ضوابط دقيقة لإثبات عملية الإرسال والتحقق من وصول الإعلان وحفظ جميع البيانات المتعلقة به.


وكانت الجهات الرسمية قد أكدت أن بدء العمل بالقانون الجديد في الأول من أكتوبر 2026 جاء لإتاحة الوقت أمام المحاكم والجهات المعنية للاستعداد للأحكام والإجراءات المستحدثة، ومن بينها مراكز الإعلانات الهاتفية.


مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية

ينص التنظيم الجديد على إنشاء مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية بدائرة كل محكمة جزئية، يتبع وزارة العدل، ويتولى الأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.


وتعمل هذه المراكز من خلال منظومة إلكترونية تتيح تسجيل مراحل الإعلان المختلفة، بما يسمح بإثبات تسلسل الإجراءات والتحقق من وصول الرسالة إلى وسيلة الاتصال الخاصة بالمعلن إليه.


وبذلك تنتقل عملية الإعلان من الاعتماد على الإجراءات التقليدية وحدها إلى منظومة تجمع بين الإجراءات القانونية ووسائل الاتصال الإلكترونية، مع الاحتفاظ بسجل إلكتروني يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.

 

مراكز الإعلانات داخل المحاكم

بحسب القرار الوزاري، تتولى الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية، في بداية كل عام قضائي، اختيار أحد قضاتها للإشراف على مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية الواقعة في نطاق اختصاص المحكمة.


ويكون دور القاضي المشرف متابعة انتظام العمل داخل المراكز والتأكد من سير الإجراءات وفق الضوابط المحددة.
كما يتم إلحاق عدد كافٍ من الموظفين الإداريين العاملين بالمحكمة للعمل داخل هذه المراكز.


 

اختصاصات لمراكز الإعلانات

حدد القرار الوزاري اختصاصات واضحة لمراكز الإعلانات، أبرزها:

أولًا: الاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي للمعلن ورقم هاتفه المحمول المسجل لدى القطاع، وفقًا للقواعد والنظم المعمول بها، وبما لا يتعارض مع الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.

ثانيًا: إرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وفق البيانات التي يقدمها ذوو الشأن أو البيانات التي يتم الاستعلام عنها من قطاع الأحوال المدنية.
ثالثًا: إعداد تقارير تثبت استلام الرسائل أو تعذر استلامها.

رابعًا: توثيق وأرشفة وحفظ الإجراءات الفنية الخاصة بطلبات الإعلان وعمليات الإرسال ونتائجها داخل سجل إلكتروني.

خامسًا: حفظ البيانات والتقارير والسجلات الخاصة بإجراءات الإعلان بما يضمن سلامتها وإمكانية الرجوع إليها عند الضرورة.

 

مضمون الرسالة التي تصل إلى الهاتف

الإعلان الإلكتروني لن يكون مجرد رسالة مختصرة تخبر الشخص بوجود قضية، وإنما يجب أن يتضمن مجموعة من البيانات المحددة.


ومن بينها:
بيان القضية المعلن بشأنها وموضوعها وصفة المعلن إليه فيها.
اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها.
اسم المعلن إليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه.
آخر موطن للمعلن إليه إذا لم يكن موطنه معلومًا وقت الإعلان.
الرقم القومي، أو رقم وثيقة السفر بالنسبة للأجنبي.
تاريخ ومكان الإجراء الذي يتم الإعلان بشأنه.
وبذلك يستطيع المعلن إليه التعرف على طبيعة الإعلان والبيانات الأساسية المرتبطة بالإجراء القضائي.


هل يمكن إرسال الإعلان على أي رقم هاتف أو بريد إلكتروني؟
لا.

وضع القرار الوزاري مجموعة من الضوابط المتعلقة بوسيلة الاتصال المستخدمة في الإعلان.


فبالنسبة إلى الرسائل النصية عبر الهاتف المحمول، يشترط أن تكون وسيلة الاتصال صادرة عن مقدم خدمة اتصالات مرخص له من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.


أما في حالة البريد الإلكتروني، فيشترط أن تكون الخدمة صادرة عن إحدى الجهات التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني المرخص بها من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.


كما يجب أن تكون وسيلة الاتصال قادرة على استقبال الرسائل بما يسمح بالتحقق من تاريخ ووقت إرسال الرسالة ووصولها، بالإضافة إلى إمكانية استرجاع البيانات الفنية التي تثبت عملية الإرسال والوصول عند الحاجة.

كيف تثبت المحكمة أن الإعلان وصل بالفعل؟
هنا تظهر واحدة من أهم النقاط في المنظومة الجديدة.


فالقرار لم يكتفِ بمجرد إرسال الرسالة، وإنما وضع آلية لإثبات وصولها.

ويتحقق وصول الإعلان الهاتفي أو الإلكتروني من خلال إشعار يصدر من النظام الإلكتروني ويتضمن البيانات الفنية التي تسمح بالتحقق من وصول الإعلان إلى وسيلة اتصال المعلن إليه.


ويقوم مركز الإعلانات بإعداد تقرير فني عن كل إعلان.
ويجب أن يتضمن التقرير على وجه الخصوص:
بيانات المعلن إليه.
وسيلة الاتصال التي تم الإعلان من خلالها.
مصدر بيانات وسيلة الاتصال.
تاريخ وساعة كل إجراء من إجراءات الإعلان.
نتيجة كل إجراء.
ما إذا كان الإعلان قد وصل أم تعذر وصوله.
سبب تعذر الوصول، إذا وجد.
ويوقع الموظف المختص بالمركز على التقرير، ويرفق به مستخرج مطبوع من نص رسالة الإعلان، ثم يتم إيداع التقرير والرسالة في ملف القضية.
---
متى يصبح الإعلان منتجًا لآثاره القانونية؟
هذه النقطة تعد من أهم ما يميز المنظومة الجديدة.
فمجرد إرسال الرسالة لا يعني بالضرورة انتهاء إجراءات الإعلان.
وبحسب القرار، يكون الإعلان منتجًا لآثاره من تاريخ إرفاق المحضر لتقرير استلام الرسالة الصادر من مركز الإعلانات بملف القضية، وذلك في الأحوال التي يقررها القانون.
وبالتالي تصبح عملية الإعلان مرتبطة بسلسلة موثقة من الإجراءات تبدأ بإرسال الرسالة وتنتهي بإثبات وصولها وإرفاق التقرير بملف القضية.

ماذا يحدث إذا تعذر وصول الرسالة؟
لم يغفل القرار هذه الحالة.
فمركز الإعلانات ملزم بإعداد تقرير يوضح نتيجة إجراءات الإعلان، سواء تم استلام الرسالة أو تعذر استلامها، مع بيان سبب التعذر إذا وجد.
كما أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد أبقى على إمكانية استخدام الإجراءات التقليدية لإعلان الخصوم في حال تعذر الإعلان بالوسائل التقنية، بما يحول دون تعطيل الإجراءات أو الإخلال بالمواعيد القانونية.
وهذه النقطة تمثل ضمانة مهمة في الانتقال من النظام التقليدي إلى النظام الإلكتروني، إذ لا يصبح تعذر وصول الرسالة الإلكترونية سببًا تلقائيًا لتعطيل الإجراءات القانونية.

ماذا عن سرية بيانات المواطنين؟
مع الاعتماد على أرقام الهواتف والبيانات المستخرجة من قواعد البيانات الحكومية، وضع القرار ضوابط واضحة للحفاظ على سرية المعلومات.
ويلتزم العاملون بمراكز الإعلانات بالمحافظة على سرية البيانات والمعلومات التي يطلعون عليها بسبب عملهم.
كما يحظر استخدام هذه البيانات أو الإفصاح عنها أو تداولها إلا في الحدود اللازمة لتنفيذ أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وبما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.

كم من الوقت تحتفظ وزارة العدل ببيانات الإعلان؟
يلتزم مركز الإعلانات بالاحتفاظ بالسجل الإلكتروني الخاص بكل إعلان للمدة المقررة لحفظ ملفات القضايا، وفقًا للضوابط المعمول بها داخل وزارة العدل.
وهذا يعني أن عملية الإعلان الإلكتروني لا تنتهي بمجرد وصول الرسالة إلى الهاتف أو البريد الإلكتروني، وإنما تظل بياناتها الفنية محفوظة ضمن السجلات الإلكترونية للمركز طوال المدة القانونية المقررة.

لماذا اتجه القانون إلى الإعلان الإلكتروني؟
التحول إلى الإعلان الإلكتروني يأتي ضمن مجموعة من الإجراءات التي تضمنها قانون الإجراءات الجنائية الجديد في إطار تحديث منظومة العدالة والاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وقد أشارت الجهات الرسمية عند الإعلان عن القانون الجديد إلى أن إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية كان من بين الإجراءات التي احتاجت المحاكم إلى الاستعداد لها قبل بدء التطبيق في أكتوبر 2026.
كما أعلنت وزارة العدل في سبتمبر 2026 جاهزية المحاكم لبدء تطبيق القانون، ومن بينها إنشاء مراكز للإعلانات الهاتفية بالمحاكم.

الإعلان الإلكتروني.. رحلة تبدأ من بيانات المواطن وتنتهي في ملف القضية
يمكن تلخيص منظومة الإعلان الجديدة في عدة خطوات متتابعة:
1 ـ تحديد بيانات المعلن إليه
يتم الاعتماد على البيانات التي يقدمها ذوو الشأن، أو البيانات التي يتم الاستعلام عنها من قطاع الأحوال المدنية وفقًا للقواعد المنظمة.
2 ـ تحديد وسيلة الاتصال
يتم استخدام رقم الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني وفق الضوابط التي حددها القرار.
3 ـ إرسال الرسالة
تتضمن الرسالة البيانات الأساسية الخاصة بالقضية والإجراء المطلوب الإعلان عنه.
4 ـ تسجيل العملية إلكترونيًا
يقوم النظام بتسجيل بيانات وتوقيتات إجراءات الإعلان.
5 ـ التحقق من الوصول
يصدر النظام إشعارًا يثبت وصول الرسالة إلى وسيلة الاتصال.
6 ـ إعداد التقرير الفني
يحرر المركز تقريرًا يوضح جميع الإجراءات والنتائج.
7 ـ إرفاق التقرير بملف القضية
يتم إيداع التقرير والمستخرج المطبوع من رسالة الإعلان في ملف القضية.


8 ـ ترتيب الأثر القانوني
يصبح الإعلان منتجًا لآثاره في الحالات المقررة قانونًا من تاريخ إرفاق تقرير استلام الرسالة بملف القضية.

ما الذي سيتغير بالنسبة للمواطن؟
المواطن الذي يكون طرفًا في إجراء قضائي يمكن أن يتلقى الإعلان من خلال وسيلة اتصال إلكترونية بدلًا من الاعتماد فقط على الصورة التقليدية للإعلان.
لكن في المقابل، لا يعني التحول الإلكتروني أن المواطن يستطيع تجاهل الرسائل الواردة إليه، خاصة أن المنظومة الجديدة تتضمن آلية فنية لإثبات الإرسال والوصول وتسجيل الإجراءات.


ولهذا فإن تطبيق النظام الجديد يجعل متابعة الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني المرتبطين بالبيانات الرسمية أمرًا أكثر أهمية بالنسبة لمن يكون طرفًا في قضية أو إجراء قضائي.

من «المحضر» إلى «النظام الإلكتروني».. تحول في طريقة الإعلان
ويكشف القرار الوزاري الجديد عن تحول واضح في فلسفة الإعلان القضائي، من الاعتماد على الإجراءات الورقية والمادية إلى منظومة إلكترونية تستطيع تسجيل كل خطوة من خطوات الإعلان.


فالمسألة لا تتعلق فقط بإرسال رسالة عبر الهاتف، وإنما بإنشاء دورة إلكترونية كاملة تبدأ من الاستعلام عن البيانات، مرورًا بالإرسال والتحقق من الوصول، وصولًا إلى إعداد تقرير فني وحفظه ضمن ملف القضية.


وفي الوقت نفسه، أبقى قانون الإجراءات الجنائية الجديد على الإجراءات التقليدية عند تعذر استخدام وسائل التقنية، بما يضمن استمرار الإجراءات وعدم تعطيل المواعيد القانونية.

1 أكتوبر.. بداية العمل بالمنظومة الجديدة
ومع حلول الأول من أكتوبر 2026، يبدأ تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، لتدخل مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية مرحلة التشغيل الفعلي وفق الضوابط التي حددها قرار وزير العدل رقم 47446 لسنة 2026.


وتعد مراكز الإعلانات واحدة من أبرز صور التحول الرقمي المرتبطة بالقانون الجديد، إذ تجمع بين سرعة وسائل الاتصال الحديثة وبين مجموعة من الضوابط الفنية والقانونية لإثبات الإعلان والتحقق من وصوله وحفظ بياناته.


المصدر: قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وقرار وزير العدل رقم 47446 لسنة 2026، وما أعلنته الجهات الرسمية بشأن الاستعداد لتطبيق القانون الجديد في الأول من أكتوبر 2026.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة