حذر أطباء من أن تناول المكملات الغذائية الشائعة، التي يتم الترويج لها بكثرة عبر الإنترنت قد يُسبب ضرراً أكبر من النفع، قد تصل إلى تلف الأعصاب، ومشاكل في المعدة، وحتى تشويه نتائج فحوصات الدم الحيوية.
ووفقا لصحيفة "The Mirror"، قد تكون المكملات الغذائية ضرورية لعلاج نقص مُشخّص أو لدعم مراحل عمرية مُحددة، لكن لا ينبغي اعتبارها غير ضارة لمجرد توفرها بدون وصفة طبية.
الإفراط يسبب أضرارا صحية
قالت الدكتورة آسيا مولا، طبيبة عامة: "مجرد كون مكمل غذائي رائجًا أو يظهر في روتين الصباح لأحد المؤثرين، لا يعني أنك بحاجة إليه أو أنه آمن لك، فالإكثار من الفيتامينات والمعادن ليس دائمًا أفضل، لأن بعضها يتراكم في الجسم، وبعضها يسبب ضررًا عند تناول جرعات عالية، وبعضها الآخر قد يتداخل مع أدوية مهمة."
وأضافت: "قبل تقليد نظام المكملات الغذائية لشخص آخر، تحقق من مكونات كل منتج وما إذا كنت تحتاجه فعلاً، احرص دائماً على ذكر المكملات الغذائية عند إخبار طبيبك أو الصيدلي بما تتناوله، لأن تناول عدة منتجات في وقت واحد قد يعني ظهور نفس المكون في الفيتامينات المتعددة، ومزيج العافية، والقرص الفردي، مما يؤدي إلى تراكم الجرعات بهدوء".
6 مكملات غذائية يجب فحصها قبل تناولها
فيتامين ب6
يوجد فيتامين ب6 عادةً في الفيتامينات المتعددة، وأقراص فيتامينات ب المركبة، والمنتجات المُسوّقة لزيادة الطاقة، وتحذر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من أن تناول 200 مل أو أكثر يوميًا قد يُسبب اعتلال الأعصاب المحيطية، مما يؤدي إلى تنميل أو فقدان الإحساس في الذراعين والساقين، وتتحسن الأعراض عادةً بعد التوقف عن تناوله، ولكن قد يكون الضرر دائمًا في بعض الأحيان، وينصح بعدم تجاوز 10 ملغ يوميًا من خلال المكملات الغذائية إلا بتوجيه من الطبيب.
الحديد
يعد الحديد مفيدًا في حالات النقص المؤكد، لكن الشعور بالتعب وحده لا يُثبت الحاجة إليه، يحتاج الرجال البالغون إلى 8.7 ملج يوميًا، بينما تحتاج النساء من سن 19 إلى 49 عامًا إلى 14.8 ملج، قد يتطلب علاج النقص المُشخّص جرعات أعلى تحت إشراف طبي.
قد تُسبب جرعات المكملات الغذائية التي تتجاوز 20 ملج الإمساك والغثيان والقيء وآلام المعدة، وقد تكون الجرعات العالية جدًا قاتلة، خاصةً للأطفال، لذا يجب حفظ هذه المنتجات بعيدًا عن متناولهم، ونصح الدكتور مولا قائلًا: "استشيروا طبيبًا مختصًا بدلًا من التشخيص الذاتي. فنقص الحديد قد يتطلب إجراء فحوصات، وقد يلزم أيضًا التحقق من السبب الكامن وراءه".
فيتامين أ
قد يظهر فيتامين أ على شكل ريتينول في الفيتامينات المتعددة وزيت كبد السمك، ولأن الجسم يخزنه، فإن تناول كميات كبيرة منه بشكل متكرر قد يؤثر على صحة العظام، وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بعدم تجاوز متوسط 1.5 ملج، أو 1500 ميكروجرام، يوميًا من الطعام والمكملات الغذائية مجتمعة على مدى سنوات عديدة، لأن ذلك قد يزيد من خطر الإصابة بالكسور لاحقًا في الحياة.
ينبغي على النساء الحوامل تجنب المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين أ إلا إذا نُصحن بخلاف ذلك، كما ينبغي عليهن تجنب الكبد ومنتجاته لأن الإفراط في تناول الريتينول قد يضر بالجنين.
فيتامين د
ينبغي على البالغين والأطفال من سن الرابعة فما فوق تناول 10 ميكروجرامات، أو 400 وحدة دولية، يوميًا خلال فصلي الخريف والشتاء، تحتاج بعض الفئات إلى مكملات غذائية على مدار العام، مع ذلك فإن تناول كميات مفرطة على المدى الطويل قد يؤدي إلى تراكم الكالسيوم في الجسم، مما قد يُلحق الضرر بالكلى والقلب ويُضعف العظام. يجب ألا يتجاوز البالغون 100 ميكروغرام، أو 4000 وحدة دولية، يوميًا إلا بتوجيهات طبية.
يساعد فيتامين ك على تنشيط البروتينات المسؤولة عن صحة العظام، ولكن لا توجد أدلة تثبت أن كل من يتناول فيتامين د يحتاج إلى فيتامين ك2 إضافي.
نبتة سانت جون
يُستخدم هذا المنتج العشبي لتحسين المزاج، ولكنه قد يتفاعل مع العديد من الأدوية ويُقلل من فعالية بعض موانع الحمل الهرمونية، بما في ذلك الحبوب والغرسات، وقالت الدكتورة مولا: "الطبيعي لا يعني بالضرورة خالياً من التفاعلات، فنبتة سانت جون قد تتفاعل أيضاً مع مضادات الاكتئاب، ومميعات الدم، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصرع، وأمراض القلب، والسرطان."
البيوتين
قد يتداخل البيوتين بجرعات عالية، والذي يُباع على نطاق واسع للعناية بالشعر والأظافر، مع بعض الفحوصات المخبرية، بما في ذلك بعض فحوصات الغدة الدرقية وفحوصات قياس التروبونين، وهو مؤشر يُستخدم عند الاشتباه في الإصابة بنوبة قلبية.
وبحسب نوع الفحص، قد يُعطي البيوتين نتائج مرتفعة أو منخفضة بشكل خاطئ، وقد يُساهم انخفاض مستوى التروبونين بشكل خاطئ في عدم تشخيص الحالة، بينما قد تؤدي نتائج فحص الغدة الدرقية المُضللة إلى علاج غير مناسب.
قال الدكتور مولى: "يكمن القلق هنا في أن المكمل الغذائي قد يشوه نتيجة الاختبار، أخبر الطبيب الذي يسحب دمك عن أي مكملات غذائية تتناولها للشعر أو الجلد أو الأظافر، بما في ذلك الجرعة ومتى تناولتها آخر مرة، وينبغي على المرضى اتباع تعليمات فريق الفحص بشأن ما إذا كان ينبغي إيقاف تناول البيوتين مؤقتًا، ولا ينبغي أبدًا تأخير الرعاية الطارئة للسماح للمكمل الغذائي بالخروج من الجسم".
تحقق قبل التخلص من أي شيء
لا ينبغي التوقف فجأة عن تناول المكملات الغذائية أو الأدوية الموصوفة، قد يكون لدى الحوامل، والنباتيين، ومن يعانون من مشاكل في الامتصاص، أو من يعالجون نقصًا مؤكدًا، حاجة طبية حقيقية لذلك.
وأضافت الدكتور مولى: "إنّ النهج الأكثر أماناً ليس التخلص من كل شيء، بل فهم سبب تناول كل منتج، والتحقق من الجرعة الإجمالية، وسؤال الصيدلي أو الطبيب إذا كنت غير متأكد".