أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أن أولويات الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعات وزراء الخارجية هذا الأسبوع تتركز على الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وتطورات الشرق الأوسط، والأمن الغذائي العالمي، والمساءلة، إلى جانب الأمن البحري وتعزيز النظام متعدد الأطراف.
وقالت كالاس، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في نيويورك، إن أوروبا تواجه تصاعدًا سريعًا في هجمات التخريب وانتهاكات المجال الجوي، معتبرة أن موسكو تسعى إلى ترهيب الدول الأوروبية ودفعها إلى تقليص دعمها لأوكرانيا.
وأضافت أن استعداد روسيا لتحمل مزيد من المخاطر يتطلب من أوروبا فرض تكاليف باهظة عليها، مشيرة إلى أن من بين الإجراءات المطروحة تشديد التعامل مع ما وصفته بـ"الأسطول الروسي الخفي"، إلى جانب فرض تدابير أكثر صرامة على المجمع الصناعي العسكري الروسي.
وشددت كالاس على أن الاقتصاد الروسي يمثل أحد أضعف جوانب موسكو، قائلة إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى زيادة الضغط الاقتصادي عليها من أجل دفعها إلى وقف الحرب.
الاتحاد الأوروبي يسعى لتمديد عقوبات روسيا
وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن وزراء الخارجية ناقشوا تمديد العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، مشيرة إلى أن العقوبات تمثل ركيزة أساسية في الرد الأوروبي على الحرب الروسية.
وقالت إن نظام العقوبات الأوروبي يضم أكثر من 3 آلاف اسم وكيان مدرج على قوائم العقوبات، مضيفة أن المناقشات بشأن تمديدها مستمرة، وأن الاتحاد الأوروبي يستهدف إتمامها في أقرب وقت.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يعمل بالتوازي على إعداد حزمة جديدة من العقوبات تستهدف المجمع العسكري والصناعي الروسي، إلى جانب أسطول الظل، موضحة أن الهدف هو تجديد العقوبات القائمة وفرض إجراءات جديدة في الوقت نفسه.
كالاس: البحر الأحمر يؤثر على المصالح الأوروبية
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، قالت كالاس إن وزراء الخارجية ناقشوا تدهور الوضع في البحر الأحمر، مؤكدة أن التطورات هناك باتت تؤثر على المصالح الأوروبية، كما أن هجمات الحوثيين ألحقت أضرارًا بالاقتصاد العالمي.
وأشادت بدور عملية "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي في تعزيز الأمن البحري في المنطقة وحماية الملاحة الدولية، لكنها أشارت إلى أن العملية تحتاج إلى مزيد من الأصول البحرية والجوية لمواجهة تصاعد التهديدات.
وأضافت أن البحر الأسود ومضيق هرمز ومضيق باب المندب تمثل ثلاث نقاط اختناق بحرية حيوية، موضحة أن اضطرابات الملاحة في هذه المناطق تمتد تداعياتها إلى مناطق بعيدة، وأن حرية الملاحة والأمن البحري يمثلان عنصرين أساسيين للتجارة والأمن الغذائي والاقتصادات.
أوروبا وشركاؤها في آسيا والمحيط الهادئ
وأشارت كالاس إلى مشاركة وزراء من أستراليا والهند واليابان وكوريا الجنوبية في جزء من الاجتماعات، موضحة أن الاتحاد الأوروبي يرتبط بهذه الدول باتفاقيات شراكة في مجال الأمن والدفاع.
وقالت إن المناقشات ركزت على تعزيز فعالية النظام متعدد الأطراف، مؤكدة التزام أوروبا سياسيًا وماليًا بمنظومة الأمم المتحدة، باعتبارها أكبر مساهم فيها.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يرى ضرورة إصلاح الأمم المتحدة وتعزيز قدرتها على منع النزاعات وإنهائها، إلى جانب دعم الدبلوماسية الوقائية والوساطة، مشيرة إلى أهمية اختيار أمين عام قوي للأمم المتحدة قادر على الدفاع عن ميثاق المنظمة ودفع عملية الإصلاح.
كالاس: أمن أوروبا مرتبط بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ
وأكدت كالاس أن هناك ترابطًا متزايدًا بين الأمن الأوروبي والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مشيرة إلى أن تحركات روسيا وكوريا الشمالية تؤثر على المنطقتين.
وقالت إن عشرات الآلاف من الجنود الكوريين الشماليين دعموا الحرب الروسية مقابل الحصول على أموال وإمدادات ومساعدة تقنية من موسكو.
كما اتهمت الصين بأنها تمثل، من خلال توريد السلع ذات الاستخدام المزدوج، المحرك الرئيسي للحرب الروسية، مؤكدة أن ما يحدث في آسيا يؤثر على أوروبا، والعكس صحيح.
وشددت على أهمية الحفاظ على منطقة حرة ومفتوحة في المحيطين الهندي والهادئ، قائمة على القواعد والقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وحرية الملاحة والتحليق والتسوية السلمية للنزاعات.
كالاس: نحتاج إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد الاقتصادي
وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن الاجتماع ناقش أيضًا سبل تعزيز الاستجابة للمخاطر المشتركة التي تهدد الأمن الاقتصادي، مشيرة إلى وجود مصلحة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وشركائه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على مصادر أخرى.
أسبيدس تحتاج إلى أكثر من 10 سفن
وفي ردها على سؤال بشأن عملية "أسبيدس"، قالت كالاس إن التقديرات عند إطلاق العملية كانت تشير إلى حاجتها إلى 10 سفن على الأقل، إلا أن الوضع أصبح أكثر خطورة مع تصاعد الهجمات وإغلاق مضيق هرمز.
وأضافت أن عدد السفن المطلوبة حاليًا قد يكون أكثر من 10، في الوقت الذي لا يمتلك فيه الاتحاد الأوروبي هذا العدد حاليًا.
كالاس: لا تغيير في سياسة العقوبات على روسيا
وحول مستقبل العقوبات الأوروبية، أكدت كالاس أن العقوبات لا تزال تمثل السياسة الأساسية للاتحاد الأوروبي للضغط على روسيا من أجل وقف الحرب، مشيرة إلى أنها تحرم موسكو من الموارد المالية اللازمة لتمويلها.
وقالت إن بعض الدول الأعضاء رفعت أسماء أفراد من قوائم العقوبات، وهو ما يفسر استمرار المناقشات، لكنها شددت على ضرورة استمرار العقوبات لفترة أطول.
دعم المحكمة الجنائية الدولية
وفيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، أكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يدعم عمل المحكمة في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية تعمل على حشد مزيد من الدول لدعم المحكمة ومساءلتها.
وقالت إن المساءلة تستند إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أنه "لا أحد فوق القانون"، بحسب تصريحاتها.
وأوضحت أن المحكمة الخاصة بجريمة العدوان على أوكرانيا تختلف عن قضايا جرائم الحرب، مشيرة إلى أن جريمة العدوان تتعلق بقيام دولة بشن حرب على دولة أخرى، بينما يمكن ملاحقة جرائم الحرب، مثل استهداف المدنيين، عبر الأنظمة القضائية الوطنية أو المحكمة الجنائية الدولية.
كالاس: نأمل في إحراز تقدم دبلوماسي بشأن البحر الأسود
وحول المسار الدبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا، قالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يأمل في تحقيق تقدم، خصوصًا فيما يتعلق بالبحر الأسود، نظرًا لارتباطه بالأمن الغذائي وتأثيره على مناطق في أفريقيا وآسيا.
وأضافت أن المطلوب أولًا هو رؤية أقوال والتزامات من أجل السلام، معتبرة أن الجانب الروسي لم يقدم ذلك حتى الآن، ودعت إلى وقف استهداف المدنيين وسفن الحبوب والبنية التحتية المدنية.
ترحيب أوروبي بتحرك واشنطن بشأن العقوبات
وفيما يتعلق بقانون العقوبات الذي أقره السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، قالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يرحب بالمضي قدمًا في القانون، مشيرة إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في فرض العقوبات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، أثبت فعالية أكبر.
وأكدت أن الضغط يجب أن يستهدف روسيا باعتبارها الطرف الذي يواصل الحرب، بهدف الدفع نحو إنهائها.
كالاس: إصلاح الأمم المتحدة أمر ضروري
و شددت كالاس على أهمية الحفاظ على نظام دولي قائم على القواعد، مؤكدة أن غالبية دول العالم لا تزال تتطلع إلى هذا النوع من النظام الذي تمثله الأمم المتحدة.
وقالت إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى العمل مع شركائه من أجل تعزيز النظام متعدد الأطراف، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان احترام القانون الدولي ومبدأ المساءلة.
وأكدت أن الدول الأوروبية، رغم اختلافاتها في بعض الملفات، متحدة في دعم القانون الدولي والنظام متعدد الأطراف، داعية إلى مزيد من التكاتف الأوروبي من أجل حشد دول أخرى خلف جهود إصلاح النظام الدولي.