تمر، اليوم، ذكرى رحيل واحد من أبرز الرموز الوطنية فى مصر، وهو عبد الخالق ثروت، إذ رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 22 سبتمبر عام 1928.
يعد عبد الخالق ثروت أحد الزعامات المصرية المعتدلة التي لعبت دورًا سياسيًا مهمًا في فترة من أهم فترات التاريخ المصري الحديث والمعاصر وهى فترة نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، والتي شهدت ازدياد المد الامبريالي الغربي والذي وصل قمته بالاحتلال البريطاني لمصر 1882، وشاء القدر أن يشهد عبد الخالق ثروت ثورة 1919 وثمارها، وصدور تصريح 28 فبراير 1922، والذي اعتبره ثروت "خطوة على طريق الاستقلال" كما شهد بداية التجربة الليبرالية بصدور دستور 1923، وذلك وفق ما جاء ضمن مشروع حكاية شارع التابع لجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
مولده ونشأته
ولد عبد الخالق ثروت في درب الجماميز عام 1873م، كان والده إسماعيل باشا عبد الخالق من كبار المسئولين عن الشئون المالية في عهد الملك فؤاد الأول، وأمه تنتمي إلى أصول تركية، جده عبد الخالق أفندي كان من كبار الحكام في أوائل عهد محمد علي.
التحق ثروت بالمدرسة التوفيقية بالقاهرة وتخرج فيها سنة 1886م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام 1889م.
وظائفه
بدأ ثروت حياته الوظيفية في يوليو 1893 إذ عمل بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم مساعدًا لنيابة الحقانية، فوكيلا لها (1894 – 1898)، ثم قاضيًا بمحكمة مصر الأهلية (1898 – 1902) لينتقل إلى الصعيد وكيلاً لمحكمة قنا الأهلية حتى عام 1906، ثم مديرًا للإدارة القضائية للمحاكم الأهلية في 1907. وترك ثروت القضاء ليعمل مديرًا لأسيوط من 26 نوفمبر 1908 وحتى 31 ديسمبر 1912م.
عبد الخالق ثروت وزيرًا
شغل عبد الخالق ثروت منصب وزيرًا للحقانية (5 أبريل 1914 – أبريل 1919م)، كما تولى وزارة الداخلية (16 مارس- 24 ديسمبر 1921م)، وقد شكل وزارته الأولى في عام 1922م، واحتفظ فيها بوزارتي الداخلية والخارجية، وعين وزيرًا للخارجية (7 يونيه 1926 – 21 إبريل 1927م)، وشكل وزارته الثانية الائتلافية في 1927م، واحتفظ بمنصب وزير الداخلية فيها.
رئاسته لمجلس الوزراء
أصبح رئيسًا لمجلس الوزراء مرتين؛ الأولى (1 مارس- 29 نوفمبر 1922م)، حيث كان أصغر رئيس وزراء، والثانية كانت وزارة ائتلافية (25 أبريل 1927- 16 مارس 1928م)، حيث قدم استقالته على أثر رفض مجلس النواب لنتائج مفاوضاته مع “تشامبرلين”.
أهم أعماله
أعيدت في عهده وزارة الخارجية التي ألغيت في عهد الحماية البريطاني عام 1914، كما قام بتشكيل لجنة من كبار رجال مصر لوضع دستور 1923، وألغى وظائف المستشارين الإنجليز في الوزارات الحكومية، باستثناء مستشاري المالية والحقانية، كما شارك في إحدى مراحل المفاوضات مع الحكومة البريطانية بشأن جلاء الإنجليز عن مصر، والتي عرفت بـ (مفاوضات ثروت- تشمبرلين 1927-1928).