أكد أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الأمن القومي المصري والهوية الوطنية، موضحًا أن الهوية المصرية تشكلت عبر تراكم تاريخي وحضاري وثقافي امتد لآلاف السنين، ولا يمكن اختزالها في مكون ديني واحد.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة النقاشية الثانية بعنوان «خطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًا وسياسيًا تجاه الهوية المصرية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
القومية المصرية
وقال إن الهوية المصرية تضم الحضارة المصرية القديمة، والمكون المسيحي، والمكون العربي والإسلامي، إلى جانب اللغة والتاريخ والذاكرة الجماعية والمصير المشترك، مشددًا على ضرورة أن يشعر المصريون بالفخر بمختلف عناصر هويتهم الوطنية.
وأشار هيكل إلى أن الدولة المصرية ليست مجرد دولة ذات أغلبية مسلمة، وإنما هي دولة ذات تاريخ وحضارة ولغة وذاكرة جماعية ومصير مشترك، مؤكدًا أن «الغاية القومية المصرية» يمكن أن تمثل إطارًا جامعًا لكل المصريين بعيدًا عن الدين أو العرق.
الخلط بين الانتماء الديني والانتماء الوطني
وأوضح أن إحدى الإشكاليات المرتبطة بخطاب تيارات الإسلام السياسي تتمثل في الخلط بين الانتماء الديني والانتماء الوطني، مؤكدًا أن المكون الديني عنصر رئيسي في الهوية المصرية، لكنه لا يختزل الهوية الوطنية بأكملها.
وأضاف أن هذا الخلط قد يؤثر على مفهوم المساواة بين المواطنين وشراكتهم في الوطن، مشددًا على أهمية وجود إطار جامع يحافظ على مفهوم المصير المشترك بين المصريين.
وتطرق وزير الإعلام الأسبق إلى بعض الشعارات التي ارتبطت بالخطاب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ومن بينها شعار «الإسلام هو الحل»، مشيرًا إلى ما اعتبره فجوة بين الشعارات والممارسة السياسية خلال فترة تولي الجماعة الحكم.
كما تناول توظيف بعض التيارات للنصوص الدينية في دعم مواقف سياسية، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية، في تقديره، ينبغي النظر إليها باعتبارها قضية حقوق وطنية وإنسانية، بعيدًا عن احتكارها من جانب جماعة أو تيار سياسي بعينه.
ترسيخ مفهوم المواطنة والهوية الوطنية الجامعة
وأكد هيكل أن مواجهة الأفكار المتطرفة لا تكون من خلال تقسيم المجتمع، وإنما عبر ترسيخ مفهوم المواطنة والهوية الوطنية الجامعة، مشددًا على أن مصر بحاجة إلى خطاب يعزز الشراكة الوطنية، ويجعل الخلاف السياسي مجالًا للحوار، وليس وسيلة لتفكيك المجتمع.
واختتم بالتأكيد على أن الهوية الوطنية المصرية ليست نقيضًا للهوية الدينية، وإنما تمثل الهوية الدينية أحد مكوناتها، داعيًا إلى خطاب يجمع بين الاعتزاز بالدين والاعتزاز بالوطن، ويحافظ على مفهوم المصير المشترك بين جميع المصريين.
وتناقش جلسات المؤتمر، على مدار أيامه الثلاثة، موضوعات من بينها توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، ودور المؤسسات والسياسات في تشكيلها، فضلًا عن قضايا الفن والتراث والتعليم والأسرة والمجتمع المدني والابتكار.
جلسات مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية
ويختتم المؤتمر فعالياته يوم الأربعاء 23 سبتمبر بعرض التوصيات وإطلاق «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يعقبها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي، بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام، وذلك بالقاعة الكبرى بمركز المؤتمرات.







